All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ash-Sharḥ 94:8 Juzʾ 30 Page 597

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And to your Lord direct [your] longing.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وجْهُ تَعَلُّقِ هَذا بِما قَبْلَهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا عَدَّدَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ السّالِفَةَ، ووَعَدَهم بِالنِّعَمِ الآتِيَةِ، لا جَرَمَ بَعَثَهُ عَلى الشُّكْرِ والِاجْتِهادِ في العِبادَةِ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ

صفحة ٨
فاتْعَبْ يُقالُ: نَصَبَ يَنْصِبُ، قالَ قَتادَةُ والضَّحّاكُ ومُقاتِلٌ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ ﴿فانْصَبْ وإلى رَبِّكَ﴾ [الشَّرْحِ: ٧] في الدُّعاءِ وارْغَبْ إلَيْهِ في المَسْألَةِ يُعْطِكَ، وقالَ الشَّعْبِيُّ: إذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فادْعُ لِدُنْياكَ وآخِرَتِكَ، وقالَ مُجاهِدٌ: إذا فَرَغْتَ مِن أمْرِ دُنْياكَ فانْصَبْ وصَلِّ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الفَرائِضِ فانْصَبْ في قِيامِ اللَّيْلِ، وقالَ الحَسَنُ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الغَزْوِ فاجْتَهِدْ في العِبادَةِ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ: إذا كُنْتَ صَحِيحًا فانْصَبْ، يَعْنِي اجْعَلْ فَراغَكَ نَصَبًا في العِبادَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما رُوِيَ أنْ شُرَيْحًا مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَصارَعانِ، فَقالَ: الفارِغُ ما أُمِرَ بِهَذا إنَّما قالَ اللَّهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وبِالجُمْلَةِ فالمَعْنى أنْ يُواصِلَ بَيْنَ بَعْضِ العِباداتِ وبَعْضٍ، وأنْ لا يُخَلِّيَ وقْتًا مِن أوْقاتِهِ مِنها، فَإذا فَرَغَ مِن عِبادَةٍ أتْبَعَها بِأُخْرى.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: اجْعَلْ رَغْبَتَكَ إلَيْهِ خُصُوصًا ولا تَسْألْ إلّا فَضْلَهُ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ.

وثانِيها: ارْغَبْ في سائِرِ ما تَلْتَمِسُهُ دِينًا ودُنْيا ونُصْرَةً عَلى الأعْداءِ إلى رَبِّكَ، وقُرِئَ فَرَغِّبْ أيْ رَغِّبِ النّاسَ إلى طَلَبِ ما عِنْدَهُ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Sharḥ 94:8