All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-ʿAlaq 96:19 Juzʾ 30 Page 598

‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allah].

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ: (كَلّا) وهو رَدْعٌ لِأبِي جَهْلٍ، وقِيلَ: مَعْناهُ لَنْ يَصِلَ إلى ما يَتَصَلَّفُ بِهِ مِن أنَّهُ يَدْعُو نادِيَهُ ولَئِنْ دَعاهم لَنْ يَنْفَعُوهُ ولَنْ يَنْصُرُوهُ، وهو أذَلُّ وأحْقَرُ مِن أنْ يُقاوِمَكَ، ويُحْتَمَلُ: لَنْ يَنالَ ما يَتَمَنّى مِن طاعَتِكَ لَهُ حِينَ نَهاكَ عَنِ الصَّلاةِ، وقِيلَ مَعْناهُ: ألا لا تُطِعْهُ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏ ‏‏‏‏ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾ [القَلَمِ: ٨]، ‏‏ وعِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ التَّأْوِيلِ أرادَ بِهِ صَلِّ وتَوَفَّرْ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فِعْلًا وإبْلاغًا، ولْيَقِلَّ فِكْرُكَ في هَذا العَدُوِّ فَإنَّ اللَّهَ مُقَوِّيكَ وناصِرُكَ، وقالَ بَعْضُهم: بَلِ المُرادُ الخُضُوعُ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ نَفْسُ السُّجُودِ في الصَّلاةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ وابْتَغِ بِسُجُودِكَ قُرْبَ المَنزِلَةِ مِن رَبِّكَ، وفي الحَدِيثِ: ”«أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ إذا سَجَدَ» “ وقالَ بَعْضُهم: المُرادُ اسْجُدْ يا مُحَمَّدُ، واقْتَرِبْ يا أبا جَهْلٍ مِنهُ حَتّى تُبْصِرَ ما يَنالُكَ مِن أخْذِ الزَّبانِيَةِ إيّاكَ، فَكَأنَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِيَزْدادَ غَيْظُ الكافِرِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾ [الفَتْحِ: ٢٩] والسَّبَبُ المُوجِبُ لِازْدِيادِ الغَيْظِ هو أنَّ الكُفْرَ كانَ يَمْنَعُهُ مِنَ القِيامِ، فَيَكُونُ غَيْظُهُ وغَضَبُهُ عِنْدَ مُشاهَدَةِ السُّجُودِ أتَمَّ، ثُمَّ قالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏‏‏ مِنهُ يا أبا جَهْلٍ وضَعْ قَدَمَكَ عَلَيْهِ، فَإنَّ الرَّجُلَ ساجِدٌ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، وهَذا تَهَكُّمٌ بِهِ واسْتِحْقارٌ لِشَأْنِهِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAlaq 96:19