All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Kahf 18:6 Juzʾ 15 Page 294

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muhammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ قاتِلٌ ‏‏‏‏ وفي مَعْناهُ ما في صَحِيحِ البُخارِيِّ مُهْلِكٌ. والأوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ وابْنُ جُبَيْرٍ وابْنِ عَبّاسٍ وأنْشَدَ لِابْنِ الأزْرَقِ إذْ سَألَهُ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:

لَعَلَّكَ يَوْمًا إنْ فَقَدْتَ مَزارَها عَلى بُعْدِهِ يَوْمًا لِنَفْسِكَ باخِعُ
وفِي البَحْرِ عَنِ اللَّيْثِ: بَخَعَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ بَخْعًا وبُخُوعًا قَتَلَها مِن شِدَّةِ الوَجْدِ، وأنْشَدَ قَوْلَ الفَرَزْدَقَ:

ألا أيُّهَذا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ ∗∗∗ لِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ
وهُوَ مِن بَخِعَ الأرْضَ بِالزِّراعَةِ أيْ جَعَلَها ضَعِيفَةً بِسَبَبِ مُتابَعَةِ الزِّراعَةِ كَما قالَ الكِسائِيُّ، وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ البَخْعَ أنْ يَبْلُغَ الذَّبْحُ البِخاعَ بِالباءِ وهو عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ القَفا، وقَدْ رَدَّهُ ابْنُ الأثِيرِ وغَيْرُهُ؛ بِأنَّهُ لَمْ يُوجَدْ في كُتُبِ اللُّغَةِ والتَّشْرِيحِ، لَكِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ثِقَةٌ في هَذا البابِ واسِعُ الِاطِّلاعِ، وقُرِئَ: «باخِعُ نَفْسِكَ» بِالإضافَةِ وهي خِلافُ الأصْلِ في اسْمِ الفاعِلِ إذا اسْتَوْفى شُرُوطَ العَمَلِ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ، وأشارَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ في الكِتابِ.

وقالَ الكِسائِيُّ: العَمَلُ والإضافَةُ سَواءٌ، وزَعَمَ أبُو حَيّانَ أنَّ الإضافَةَ أحْسَنُ مِنَ العَمَلِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ:
صفحة 205
مِن بَعْدِهِمْ. يَعْنِي مِن بَعْدِ تَوَلِّيهِمْ عَنِ الإيمانِ وتَباعُدِهِمْ عَنْهُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وأبا جَهْلِ بْنَ هِشامٍ والنَّضْرَ بْنَ الحارِثِ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ والأسْوَدَ بْنَ المُطَّلِبِ وأبا البُخْتُرِيِّ في نَفَرٍ مِن قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَبُرَ عَلَيْهِ ما يَرى مِن خِلافِ قَوْمِهِ إيّاهُ وإنْكارِهِمْ ما جاءَ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ فَأحْزَنَهُ حُزْنًا شَدِيدًا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إلَخْ، ومِنهُ يُعْلَمُ أنَّ ما ذَكَرْنا أوْفَقُ بِسَبَبِ النُّزُولِ مِن كَوْنِ المُرادِ مِن بَعْدِ مَوْتِهِمْ عَلى الكُفْرِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الجَلِيلِ الشَّأْنِ، وهو القُرْآنُ المُعَبَّرُ عَنْهُ في صَدْرِ السُّورَةِ بِالكِتابِ، ووَصْفُهُ بِذَلِكَ لَوْ سَلِمَ دَلالَتُهُ عَلى الحُدُوثِ لا يَضُرُّ الأشاعِرَةَ وأضْرابَهُمُ القائِلِينَ: بِأنَّ الألْفاظَ حادِثَةٌ، وإنْ شَرْطِيَّةٌ، والجُمْلَةُ بَعْدَها فِعْلُ الشَّرْطِ، والجَوابُ مَحْذُوفٌ ثِقَةً بِدَلالَةِ ما سَبَقَ عَلَيْهِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وقِيلَ: الجَوابُ: فَلَعَلَّكَ إلَخِ المَذْكُورِ، وهو مُقَدَّمٌ لَفْظًا مُؤَخَّرٌ مَعْنًى، والفاءُ فِيهِ فاءُ الجَوابِ، وقُرِئَ: «أنْ لَمْ يُؤْمِنُوا» بِفَتْحِ هَمْزَةِ أنْ عَلى تَقْدِيرِ الجارِّ؛ أيْ: لِأنْ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِ «باخِعٌ» عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لَهُ. وزَعَمَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ لا يَجُوزُ إعْمالُهُ عَلى هَذا؛ إذْ هو اسْمُ فاعِلٍ وعَمَلُهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ لِلْحالِ أوِ الِاسْتِقْبالِ، ولا يَعْمَلُ وهو لِلْمُضِيِّ، وإنْ الشُّرْطِيَّةُ تَقْلِبُ الماضِيَ بِواسِطَةِ «لَمْ» إلى الِاسْتِقْبالِ بِخِلافِ «أنْ» المَصْدَرِيَّةَ فَإنَّها تَدْخُلُ عَلى الماضِي الباقِي عَلى مُضِيِّهِ إلّا إذا حُمِلَ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ لِلْغَرابَةِ.

وتَعَقَّبَهُ بَعْضُ الأجِلَّةِ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن مُضِيِّ ما كانَ عِلَّةً لِشَيْءٍ مُضِيُّهُ، فَكَمْ مِن حُزْنٍ مُسْتَقْبَلٍ عَلى أمْرٍ ماضٍ سَواءٌ اسْتَمَرَّ أوْ لا، فَإذا اسْتَمَرَّ فَهو أوْلى؛ لِأنَّهُ أشَدُّ نِكايَةً فَلا حاجَةَ إلى الحَمْلِ عَلى حِكايَةِ الحالِ. ووُجِّهُ ذَلِكَ في الكَشْفِ بِأنَّهُ إذا كانَتْ عِلَّةُ البَخْعِ عَدَمَ الإيمانِ فَإنْ كانَتِ العِلَّةُ قَدْ تَمَّتْ فالمَعْلُولُ كَذَلِكَ ضَرُورَةُ تَحَقُّقِ المَعْلُولِ عِنْدَ العِلَّةِ التّامَّةِ، وإنْ كانَتْ بَعْدُ فَكَمَثَلِ ضَرُورَةِ أنَّهُ لا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ تَمامِها، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، لِأنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ عِلَّةً تامَّةً حَقِيقِيَّةً حَتّى يَلْزَمَ ما ذُكِرَ، وإنَّما هي مُنْشَأٌ وباعِثٌ فَلا يَضُرُّ تَقَدُّمُها، وقِيلَ: إنَّهُ تَفُوتُ المُبالَغَةُ حِينَئِذٍ في وجْدِهِ ﷺ عَلى تَوَلِّيهِمْ لِعَدَمِ كَوْنِ البَخْعِ عَقِبَهُ، بَلْ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ بِخِلافِ ما إذا كانَ لِلْحِكايَةِ، وتُعُقِّبَ أيْضًا بِأنَّهُ لا وجْهَ لَهُ بَلِ المُبالَغَةُ في هَذا أقْوى؛ لِأنَّهُ إذا صَدَرَ مِنهُ لِأمْرٍ مَضى فَكَيْفَ لَوِ اسْتَمَرَّ أوْ تَجَدَّدَ؟ ولَعَلَّ في الآيَةِ ما يَتَرَجَّحُ لَهُ البَقاءُ عَلى الِاسْتِقْبالِ فَتَدَبَّرْ، وانْتِصابُ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ بِ «باخِعٌ» عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ بِتَأْوِيلِ: مُتَأسِّفًا؛ لِأنَّ الأصْلَ في الحالِ الِاشْتِقاقُ، وأنْ يَنْتَصِبَ عَلى أنَّهُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ أيْ تَأسَّفَ أسَفًا، والأسَفُ عَلى ما نُقِلَ عَنِ الزَّجّاجِ المُبالَغَةُ في الحُزْنِ والغَضَبِ.

وقالَ الرّاغِبُ: الأسَفُ الحُزْنُ والغَضَبُ مَعًا، وقَدْ يُقالُ لِكُلٍّ مِنهُما عَلى الِانْفِرادِ، وحَقِيقَتُهُ ثَوَرانُ دَمِ القَلْبِ شَهْوَةَ الِانْتِقامِ، فَمَتى كانَ عَلى مَن دُونَهُ انْتَشَرَ فَصارَ غَضَبًا، ومَتى كانَ عَلى ما فَوْقَهُ انْقَبَضَ فَصارَ حُزْنًا، ولِذَلِكَ سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما عَنِ الحُزْنِ والغَضَبِ فَقالَ: مَخْرَجُهُما واحِدٌ، واللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ، فَمَن نازَعَ مَن يَقْوى عَلَيْهِ أظْهَرَهُ غَيْظًا وغَضَبًا، ومَن نازَعَ مَن لا يَقْوى عَلَيْهِ أظْهَرَهُ حُزْنًا وجَزَعًا، وبِهَذا النَّظَرِ قالَ الشّاعِرُ:

فَحُزْنُ كُلِّ أخِي حُزْنٍ أخُو الغَضَبِ
وإلى كَوْنِ الأسَفِ أعَمَّ مِنَ الحُزْنِ والغَضَبِ وكَوْنَ الحُزْنِ عَلى مَن لا يَمْلِكُ ولا هو تَحْتَ يَدِ الآسِفِ والغَضَبُ عَلى مَن هو في قَبْضَتِهِ ومِلْكِهِ ذَهَبَ مُنْذِرُ بْنُ سَعْدٍ، وفُسِّرَ الأسَفُ هُنا بِالحُزْنِ بِخِلافِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وإذا اسْتُعْمِلَ الأسَفُ مَعَ الغَضَبِ يُرادُ بِهِ الحُزْنُ عَلى
صفحة 206
ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وجَعَلَ كُلٌّ مِنهُما فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلى بَعْضٍ مِنَ القَوْمِ، وعَنْ قَتادَةَ تَفْسِيرُ الأسَفِ هُنا بِالغَضَبِ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى بِالحُزْنِ، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ تَفْسِيرُهُ بِالنَّدَمِ.

وعَنْ مُجاهِدٍ تَفْسِيرُهُ بِالجَزَعِ، وأهْلُ الحُزْنِ أكْثَرُ، ولَعَلَّ لِلتَّرَجِّي وهو الطَّمَعُ في الوُقُوعِ أوِ الإشْفاقُ مِنهُ، وهي هُنا اسْتِعارَةٌ؛ أيْ: وصَلْتَ إلى حالَةٍ يَتَوَقَّعُ مِنكَ النّاسُ ذَلِكَ لِما يُشاهَدُ مِن تَأسُّفِكَ عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ.

وقالَ العَسْكَرِيُّ: هي هُنا مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ النَّهْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَبْخَعْ نَفْسَكَ، وقِيلَ: مَوْضِعَ الِاسْتِفْهامِ، وجَعَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ إنْكارِيًّا عَلى مَعْنى: لا تَكُنْ كَذَلِكَ، والقَوْلُ بِمَجِيءِ لَعَلَّ لِلِاسْتِفْهامِ قَوْلٌ كُوفِيٌّ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّها هُنا لِلْإشْفاقِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ التَّسَلِّي والحَثُّ عَلى تَرْكِ التَّحَزُّنِ والتَّأسُّفِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُرادُ العَسْكَرِيِّ ذَلِكَ، وفي الآيَةِ عِنْدَ غَيْرِ واحِدٍ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، وذَلِكَ أنَّهُ مِثْلُ حالِهِ ﷺ في شِدَّةِ الوَجْدِ عَلى إعْراضِ القَوْمِ وتَوَلِّيهِمْ عَنِ الإيمانِ بِالقُرْآنِ وكَمالِ الحُزْنِ عَلَيْهِمْ بِحالِ مَن يُتَوَقَّعُ مِنهُ إهْلاكُ نَفْسِهِ إثْرَ فَوْتِ ما يُحِبُّهُ عِنْدَ مُفارَقَةِ أحِبَّتِهِ تَأسُّفًا عَلى مُفارَقَتِهِمْ وتَلَهُّفًا عَلى مُهاجَرَتِهِمْ ثُمَّ قِيلَ ما قِيلَ، وهو أوْلى مِنَ اعْتِبارِ الِاسْتِعارَةِ المُفْرَدَةِ التَّبَعِيَّةِ في الأطْرافِ.

وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مِن بابِ التَّشْبِيهِ لِذِكْرِ طَرَفَيْهِ، وهُما النَّبِيُّ ﷺ وباخِعٌ بِأنْ يُشَبَّهَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلى الأمْرِ بِمَن يُرِيدُ قَتْلَ نَفْسِهِ لِفَواتِ أمْرٍ وهو كَما تَرى.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ الظّاهِرُ عُمُومُ «ما» جَمِيعَ ما لا يَعْقِلُ أيْ سَواءٌ كانَ حَيَوانًا أوْ نَباتًا أوْ مَعْدِنًا أيْ جَعَلْنا جَمِيعَ ما عَلَيْها مِن غَيْرِ ذَوِي العُقُولِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ تَتَزَيَّنُ بِهِ وتَتَحَلّى وهو شامِلٌ لِزِينَةِ أهْلِها أيْضًا وزِينَةِ كُلِّ شَيْءٍ يَحْسَبُهُ بِالحَقِيقَةِ، وإنَّما هو زِينَةٌ لِأهْلِها، وقِيلَ: لا يَدْخُلُ في ذَلِكَ ما فِيهِ إيذاءٌ مِن حَيَوانٍ ونَباتٍ، ومَن قالَ بِالعُمُومِ قالَ: لا شَيْءَ مِمّا عَلى الأرْضِ إلّا وفِيهِ جِهَةُ انْتِفاعٍ ولا أقَلُّ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلى الصّانِعِ ووَحْدَتِهِ، وخَصَّ بَعْضُهم «ما» بِالأشْجارِ والأنْهارِ، وآخَرُ بِالنَّباتِ لِما فِيهِ مِنَ الأزْهارِ المُخْتَلِفَةِ الألْوانِ والمَنافِعِ، وآخَرُ بِالحَيَوانِ المُخْتَلِفِ الأشْكالِ والمَنافِعِ والأفْعالِ، وآخَرُ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ والرَّصاصِ والنُّحاسِ والياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ واللُّؤْلُؤِ والمَرْجانِ والألْماسِ وما يَجْرِي مَجْرى ذَلِكَ مِن نَفائِسِ الأحْجارِ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: أُرِيدَ بِها الخُضْرَةُ والمِياهُ والنِّعَمُ والمَلابِسُ والثِّمارُ، ولَعَمْرِي إنَّهُ تَخْصِيصٌ لا يَقْبَلُهُ الخَواصُّ عَلى العُمُومِ، وقِيلَ: إنَّ «ما» هُنا لِمَن يَعْقِلُ، والمُرادُ بِذَلِكَ عَلى ما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ والحَسَنِ وجاءَ في رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الرِّجالُ، وعَلى ما أخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في الإبانَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: العُلَماءُ، وعَلى ما رَوى عِكْرِمَةُ الخُلَفاءُ والعُلَماءُ والأُمَراءُ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ جَعْلَ «ما» لِمَن يَعْقِلُ مَعَ إرادَةِ ما ذُكِرَ بَعِيدٌ جِدًّا، ولَعَلَّ أُولَئِكَ الأجِلَّةَ أرادُوا مِن «ما» العُقَلاءَ وغَيْرَهم تَغْلِيبًا لِلْأكْثَرِ عَلى غَيْرِهِ وما عَلى الأرْضِ بِهَذا المَعْنى لَيْسَ إلّا بَعْضَ العَناصِرِ الأرْبَعَةِ والمَوالِيدِ الثَّلاثَةِ، وأشْرَفُ ذَلِكَ المَوالِيدُ وأشْرَفُها نَوْعُ الإنْسانِ، وهو مُتَفاوِتُ الشَّرَفِ بِحَسْبِ الأصْنافِ، فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ما ذَكَرُوهُ مِن بابِ الِاقْتِصارِ عَلى بَعْضِ أصْنافِ هَذا الأشْرَفِ لِداعٍ لِذَلِكَ أصْنافٌ، وقَدْ يُقالُ: المُرادُ بِما عُمُومُ ما لا يَعْقِلُ ومَن يَعْقِلُ فَيَدْخُلُ مَن تَوَجَّهَ إلَيْهِ التَّكْلِيفُ وغَيْرُهُ ولا ضَيْرَ في ذَلِكَ؛ فَإنَّ لِلْمُكَلَّفِ جِهَتَيْنِ: جِهَةً يَدْخُلُ بِها تَحْتَ الزِّينَةِ وجِهَةً يَدْخُلُ بِها تَحْتَ الِابْتِلاءِ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ وقَدْ نَصَّ سُبْحانَهُ عَلى بَعْضِ المُكَلَّفِينَ بِأنَّهم زِينَةٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ومِن هُنا يُعْلَمُ ما في قَوْلِ القاضِي: الأوْلى أنْ لا يَدْخُلَ المُكَلَّفُ لِأنَّ ما عَلى الأرْضِ لَيْسَ زِينَةً لَها بِالحَقِيقَةِ، وإنَّما هو زِينَةٌ لِأهْلِها لِغَرَضِ الِابْتِلاءِ فالَّذِي لَهُ الزِّينَةُ
صفحة 207
يَكُونُ خارِجًا عَنِ الزِّينَةِ، ونُصِبَ ( زِينَةً ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِلْجَعْلِ، إنْ حُمِلَ عَلى مَعْنى التَّصْيِيرِ أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ كَما قالَ أبُو البَقاءِ وأبُو حَيّانَ إنَّ حُمِلَ عَلى مَعْنى الإبْداعِ، واللّامُ الأُولى إمّا مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَهُ؛ أيْ: زِينَةً كائِنَةً لَها، واللّامُ الثّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَعَلْنا والكَلامُ عَلى هَذا، وجَعَلَ زِينَةً مَفْعُولًا لَهُ نَحْوَ: قُمْتُ إجْلالًا لَكَ لِتُقابِلَنِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، وضَمِيرُ الجَمْعِ عائِدٌ عَلى سُكّانِ الأرْضِ مِنَ المُكَلَّفِينَ المَفْهُومِ مِنَ السِّياقِ.

وجُوِّزَ أنْ يَعُودَ عَلى «ما»؛ عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ لِلْعُقَلاءِ، والِابْتِلاءُ في الأصْلِ الِاخْتِبارُ، وجَوَّزَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ هِشامُ بْنُ الحَكَمِ بِناءً عَلى جَهْلِهِ وزَعْمِهِ أنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا يَعْلَمُ الحَوادِثَ إلّا بَعْدَ وُجُودِها؛ لِئَلّا يَلْزَمَ نَفْيُ قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى الفِعْلِ أوِ التَّرْكِ، ورَدَّهُ أهْلُ السُّنَّةِ في مَحَلِّهِ وقالُوا: إنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ الكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ في الأزَلِ، وأوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ أنَّ المُرادَ لِيُعامِلَهم مُعامَلَةَ مَن يَخْتَبِرُهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فَنُجازِي كُلًّا بِما يَلِيقُ بِهِ وتَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ وحُسْنُ العَمَلِ والزُّهْدُ في زِينَةِ الدُّنْيا وعَدَمُ الِاغْتِرارِ بِها وصَرْفُها عَلى ما يَنْبَغِي والتَّأمُّلُ في شَأْنِها وجَعْلُها ذَرِيعَةً إلى مَعْرِفَةِ خالِقِها والتَّمَتُّعُ بِها حَسْبَما أذِنَ الشَّرْعُ وأداءُ حُقُوقِها والشُّكْرُ عَلى ما أُوتِيَ مِنها لا اتِّخاذُها وسِيلَةً إلى الشَّهَواتِ والأغْراضِ الفاسِدَةِ كَما تَفْعَلُهُ الكَفَرَةُ وأصْحابُ الأهْواءِ، ومَراتِبُ الحَسَنِ مُتَفاوِتَةٌ وكُلَّما قَوِيَ الزُّهْدُ مَثَلًا كانَ أحْسَنَ، وسَألَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الأحْسَنِ عَمَلًا كَما أخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ في التّارِيخِ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««أحْسَنُكم عَقْلًا، وأوْرَعُ عَنْ مَحارِمِ اللَّهِ تَعالى، وأسْرَعُكم في طاعَتِهِ سُبْحانَهُ»».

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: أحْسَنُهم عَمَلًا أشَدُّهم لِلدُّنْيا تَرْكًا، وأخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ الأحْسَنَ مَن زَهِدَ وقَنِعَ مِنَ الدُّنْيا بِزادِ المُسافِرِ ووَراءَهُ حَسَنٌ وهو مَنِ اسْتَكْثَرَ مِن حَلالِها وصَرَفَهُ في وُجُوهِهِ، وقَبِيحٌ مَنِ احْتَطَبَ حَلالَها وحَرامَها وأنْفَقَهُ في شَهَواتِهِ، وكَلامُ النَّبِيِّ ﷺ في بَيانِ الأحْسَنِ أحْسَنُ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وإيرادُ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ مَعَ أنَّ الِابْتِلاءَ شامِلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ بِاعْتِبارِ أعْمالِهِمُ المُنْقَسِمَةِ إلى الحَسَنِ والقَبِيحِ أيْضًا لا إلى الحَسَنِ والأحْسَنِ فَقَطْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الغايَةَ الأصْلِيَّةَ لِلْجَعْلِ المَذْكُورِ إنَّما هو ظُهُورُ كَمالِ إحْسانِ المُحْسِنِينَ، وأيُّ إمّا اسْتِفْهامِيَّةٌ فَهي مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ، وأحْسَنُ خَبَرُها، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِفِعْلِ الِابْتِلاءِ ولِما فِيهِ مِن مَعْنى العِلْمِ بِاعْتِبارِ عاقِبَتِهِ كالسُّؤالِ والنَّظَرِ، ومَكانُ الِاسْتِفْهامِ عُلِّقَ عَنِ العَمَلِ، وإمّا مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى الَّذِي فَهي مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ مَحَلُّها النَّصْبُ عَلى أنَّها بَدَلٌ مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في ‏‏‏‏‏‏ وأحْسَنُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والجُمْلَةُ صِلَةٌ لَها، والتَّقْدِيرُ: لِنَبْلُوَ الَّذِي هو أحْسَنُ عَمَلًا. ويُفْهَمُ مِنَ البَحْرِ أنَّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ في «أيُّ» إذا أُضِيفَتْ وحُذِفَ صَدْرُ صِلَتِها كَما هُنا جَوازُ البِناءِ لا وُجُوبُهُ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ في مَذْهَبِهِ لا يَخْلُو عَنْ إشْكالٍ، وأفْعَلُ التَّفْضِيلِ باقٍ عَلى الصَّحِيحِ عَلى حَقِيقَتِهِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ، والمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ كَما قالَأبُو حَيّانَ: لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا مِمَّنْ لَيْسَ أحْسَنَ عَمَلًا

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيما سَيَأْتِي عِنْدَ تَناهِي عُمْرِ الدُّنْيا ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِمّا جَعَلْناهُ زِينَةً، والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ أنْ يَكُونَ هَذا أعَمَّ مِمّا جُعِلَ زِينَةً ولِذا لَمْ يُؤْتَ بِالضَّمِيرِ، والجَعْلُ هُنا بِمَعْنى التَّصْيِيرِ أيْ: مُصَيِّرُونَ ذَلِكَ ‏‏‏‏‏ أيْ: تُرابًا ‏‏‏‏‏ أيْ: لا نَباتَ فِيهِ قالَهُ قَتادَةُ، وقالَ الرّاغِبُ: الصَّعِيدُ وجْهُ الأرْضِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو المُسْتَوِي مِنَ الأرْضِ، ورُوِيَ ذَلِكَ
صفحة 208
عَنِ السُّدِّيِّ، وقالَ الزَّجّاجُ: هو الطَّرِيقُ الَّذِي لا نَباتَ فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أنَّ الجُرُزَ الخَرابُ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَيْسَ مَعْنًى حَقِيقِيًّا والمَعْنى الحَقِيقِيُّ ما ذَكَرْناهُ، وقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن أئِمَّةِ اللُّغَةِ، وفي البَحْرِ يُقالُ: جَرَزَتِ الأرْضُ فَهي مَجْرُوزَةٌ إذا ذَهَبَ نَباتُها بِقَحْطٍ أوْ جَرادٍ، وأرْضُونَ أجْرازٌ لا نَباتَ فِيها، ويُقالُ: سَنَةٌ جُرُزٌ، وسُنُونَ أجْرازٌ لا مَطَرَ فِيها، وجُرُزُ الأرْضِ الجَرادُ والشّاةُ والإبِلُ، إذا أكَلَتْ ما عَلَيْها ورَجُلٌ جُرُوزٌ أكُولٌ أوْ سَرِيعُ الأكْلِ، وكَذا الأُنْثى قالَ الشّاعِرُ:

إنَّ العَجُوزَ خَبَّةٌ جُرُوزا تَأْكُلُ كُلَّ لَيْلَةٍ قَفِيزا
وفِي القامُوسِ: أرْضٌ جُرُزٌ، وجَرْزٌ، وجِرْزٌ، وجُرْزٌ؛ لا تُنْبِتُ أوْ أُكِلَ نَباتُها أوْ لَمْ يُصِبْها مَطَرٌ وفي المَثَلِ: لا تَرْضى شانِئَةٌ إلّا بِجُرُزَةٍ؛ أيْ بِالِاسْتِئْصالِ، والمُرادُ تَصْيِيرُ ما عَلى الأرْضِ تُرابًا ساذَجًا بَعْدَ ما كانَ يَتَعَجَّبُ مِن بَهْجَتِهِ النُّظّارُ وتَسْتَلِذُّ بِمُشاهَدَتِهِ الأبْصارُ، وظاهِرُ الآيَةِ تَصْيِيرُ ما عَلَيْها بِجَمِيعِ أجْزائِهِ كَذَلِكَ وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِقَلْبِ سائِرِ عَناصِرِ المَوالِيدِ إلى عُنْصُرِ التُّرابِ ولا اسْتِحالَةَ فِيهِ لِوُقُوعِ انْقِلابِ بَعْضِ العَناصِرِ إلى بَعْضٍ اليَوْمَ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ هَذا جارٍ عَلى العُرْفِ؛ فَإنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: صارَ فُلانٌ تُرابًا إذا اضْمَحَلَّ جَسَدُهُ ولَمْ يَبْقَ مِنهُ أثَرٌ إلّا التُّرابَ. وحَدِيثُ انْقِلابِ العَناصِرِ مِمّا لا يَكادُ يَخْطُرُ لَهم بِبالٍ، وكَذا زَعْمُ مُحَقِّقِي الفَلاسِفَةِ بَقاءَ صُوَرِ العَناصِرِ في المَوالِيدِ، ويُوشِكُ أنْ يَكُونَ تَرَكُّبُ المَوالِيدِ مِنَ العَناصِرِ أيْضًا كَذَلِكَ، وهَذا الحَدِيثُ لا تَكادُ تَسْمَعُهُ عَنِ السَّلَفِ الصّالِحِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

ووَجْهُ رَبْطِ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ بِما قَبْلَهُما عَلى ما قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِما في لَعَلَّ مِن مَعْنى الإشْفاقِ، وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ تَكْمِيلٌ لِلتَّعْلِيلِ، وحاصِلُ المَعْنى: لا تَحْزَنْ بِما عايَنْتَ مِنَ القَوْمِ مِن تَكْذِيبِ ما أنْزَلَنا عَلَيْكَ مِنَ الكِتابِ؛ فَإنّا قَدْ جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ مِن فُنُونِ الأشْياءِ زِينَةً لَها لِنَخْتَبِرَ أعْمالَهم فَنُجازِيَهِمْ بِحَسْبِها وإنّا لَمُفْنُونَ ذَلِكَ عَنْ قَرِيبٍ ومُجازُونَ بِحَسْبِ الأعْمالِ وفي مَعْنى ذَلِكَ ما قِيلَ إنَّهُ تَسْكِينٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَحْزَنْ؛ فَإنّا نَنْتَقِمُ لَكَ مِنهُمْ، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِهِمْ جَعْلُ ما يُفْهَمُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ تَعْلِيلًا لِلْإشْفاقِ حَيْثُ قالَ: المَعْنى لا يَعْظُمْ حُزْنُكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ؛ فَإنّا بَعَثْناكَ مُنْذِرًا ومُبَشِّرًا وأمّا تَحْصِيلُ الإيمانِ في قُلُوبِهِمْ فَلا قُدْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ، قِيلَ: ولا يَضُرُّ جَعْلُ ما ذُكِرَ تَعْلِيلًا لِذَلِكَ أيْضًا؛ لِأنَّ العِلَلَ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ، وقِيلَ: في وجْهِ الرَّبْطِ: إنَّ ما تَقَدَّمَ تَضَمَّنَ نَهْيَهُ ﷺ عَنِ الحُزْنِ، وهَذا تَضَمَّنَ إرْشادَهُ إلى التَّخَلُّقِ بِبَعْضِ أخْلاقِهِ تَعالى كَأنَّهُ قِيلَ: إنِّي خَلَقْتُ الأرْضَ وزَيَّنْتُها ابْتِلاءً لِلْخَلْقِ بِالتَّكالِيفِ ثُمَّ إنَّهم يَتَمَرَّدُونَ ويَكْفُرُونَ ومَعَ ذَلِكَ لا أقْطَعُ عَنْهم نِعَمِي فَأنْتَ أيْضًا يا مُحَمَّدُ لا تَتْرُكِ الِاشْتِغالَ بِدَعْوَتِهِمْ بَعْدَ أنْ لا تَأْسَفَ عَلَيْهِمْ، والجُمْلَةُ الثّانِيَةُ لِمُجَرَّدِ التَّزْهِيدِ في المَيْلِ إلى زِينَةِ الأرْضِ ولا يَخْفى عَلَيْكَ بَعْدَ هَذا الرَّبْطِ بَلْ لا يَكادُ يَنْساقُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَتَأمَّلْ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

It is We who relate to you, [O Muhammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We made firm their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear authority? And who is more unjust than one who invents about Allah a lie?"

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

You read 18:6–15 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:6