All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

An-Nisāʾ 4:8 Juzʾ 4 Page 78

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of the estate and speak to them words of appropriate kindness.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ قِسْمَةَ التَّرِكَةِ بَيْنَ أرْبابِها وهي مَفْعُولٌ بِهِ، وقُدِّمَتْ لِأنَّها المَبْحُوثُ عَنْها ولِأنَّ في الفاعِلِ تَعَدُّدًا فَلَوْ رُوعِيَ التَّرْتِيبُ يَفُوتُ تَجاذُبُ أطْرافِ الكَلامِ وقِيلَ: قُدِّمَتْ لِتَكُونَ أمامَ الحاضِرِينَ في اللَّفْظِ كَما أنَّها أمامَهم في الواقِعِ، وهي نُكْتَةٌ لِلتَّقْدِيمِ لَمْ أرَ مَن ذَكَرَها مِن عُلَماءِ المَعانِي.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِمَّنْ لا يَرِثُ لِكَوْنِهِ عاصِبًا مَحْجُوبًا أوْ لِكَوْنِهِ مِن ذَوِي الأرْحامِ، والقَرِينَةُ عَلى إرادَةِ ذَلِكَ ذِكْرُ الوَرَثَةِ قَبْلَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ الأجانِبِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أعْطُوهم شَيْئًا مِنَ المالِ أوِ المَقْسُومِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالقِسْمَةِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِما وهو أمْرُ نَدْبٍ كُلِّفَ بِهِ البالِغُونَ مِنَ الوَرَثَةِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ المَذْكُورِينَ وتَصَدُّقًا عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: أمْرُ وُجُوبٍ واخْتُلِفَ في نَسْخِهِ فَفي بَعْضِ الرِّواياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لا نَسْخَ والآيَةُ مَحْكَمَةٌ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها. وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في «ناسِخِهِ» وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ نَسَخَتْها آيَةُ المِيراثِ فَجُعِلَ لِكُلِّ إنْسانٍ نُصِيبُهُ مِمّا تَرَكَ مِمّا قَلَّ مِنهُ أوْ كَثُرَ. وحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ المُرادَ مِن أُولِي القُرْبى هُنا الوارِثُونَ، ومِنَ ( اليَتامى والمَساكِينِ ) غَيْرِ الوارِثِينَ وأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ راجِعٌ إلى الأوَّلِينَ، وقَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ راجِعٌ لِلْآخِرِينَ وهو بَعِيدٌ جِدًّا، والمُتَبادَرُ ما ذُكِرَ أوَّلًا وهَذا القَوْلُ لِلْمَرْزُوقِينَ مِن أُولَئِكَ المَذْكُورِينَ، والمُرادُ مِنَ القَوْلِ المَعْرُوفِ أنْ يَدْعُوا لَهم ويَسْتَقِلُّوا ما أعْطَوْهم ويَعْتَذِرُوا مِن ذَلِكَ ولا يَمُنُّوا عَلَيْهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allah and speak words of appropriate justice.

روح المعانيAl-Ālūsī

وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أقْوالٌ: أحَدُها: أنَّهُ أمْرٌ لِلْأوْصِياءِ بِأنْ
صفحة 213
يَخْشَوُا اللَّهَ تَعالى أوْ يَخافُوا عَلى أوْلادِهِمْ فَيَفْعَلُوا مَعَ اليَتامى ما يُحِبُّونَ أنْ يُفْعَلَ بِذَرارِيِّهِمُ الضِّعافِ بَعْدَ وفاتِهِمْ وإلى ذَلِكَ يُشِيرُ كَلامُ ابْنِ عَبّاسٍ، فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: يَعْنِي بِذَلِكَ الرَّجُلُ يَمُوتُ ولَهُ أوْلادٌ صِغارٌ ضِعافٌ يَخافُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ والضَّيْعَةَ ويَخافُ بَعْدَهُ أنْ لا يُحْسِنَ إلَيْهِمْ مَن يَلِيهِمْ يَقُولُ: فَإنْ ولِيَ مَثَلَ ذُرِّيَّتِهِ ضِعافًا يَتامى فَلْيُحْسِنْ إلَيْهِمْ ولا يَأْكُلْ أمْوالَهم إسْرافًا وبِدارًا أنْ يَكْبَرُوا، والآيَةُ عَلى هَذا مُرْتَبِطَةٌ بِما قَبْلَها لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( لِلرِّجالِ ) إلَخْ في مَعْنى الأمْرِ لِلْوَرَثَةِ أيْ أعْطُوهم حَقَّهم دَفْعًا لِأمْرِ الجاهِلِيَّةِ ولْيَحْفَظِ الأوْصِياءُ ما أُعْطَوْهُ ويَخافُوا عَلَيْهِمْ كَما يَخافُونَ عَلى أوْلادِهِمْ، وقِيلَ في وجْهِ الِارْتِباطِ: إنَّ هَذا وصِيَّةٌ لِلْأوْصِياءِ بِحِفْظِ الأيْتامِ بَعْدَ ما ذَكَرَ الوارِثِينَ الشّامِلِينَ لِلصِّغارِ والكِبارِ عَلى طَرِيقِ التَّتْمِيمِ، وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ مُرْتَبِطَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

وثانِيها: أنَّهُ أمْرٌ لِمَن حَضَرَ المَرِيضَ مِنَ العُوّادِ عِنْدَ الإيصاءِ بِأنْ يَخْشَوْا رَبَّهم أوْ يَخْشَوْا أوْلادَ المَرِيضِ ويُشْفِقُوا عَلَيْهِمْ شَفَقَتَهم عَلى أوْلادِهِمْ فَلا يَتْرُكُوهُ أنْ يَضُرَّ بِهِمْ بِصَرْفِ المالِ عَنْهم، ونُسِبَ نَحْوُ هَذا إلى الحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا ما يُؤَيِّدُهُ، فَقَدَ: أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: يَعْنِي الرَّجُلَ يَحْضُرُهُ المَوْتُ فَيُقالُ لَهُ: تَصَدَّقْ مِن مالِكَ وأعْتِقْ وأعْطِ مِنهُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَنُهُوا أنْ يَأْمُرُوا بِذَلِكَ يَعْنِي أنَّ مَن حَضَرَ مِنكم مَرِيضًا عِنْدَ المَوْتِ فَلا يَأْمُرْهُ أنْ يُنْفِقَ مِن مالِهِ في العِتْقِ أوْ في الصَّدَقَةِ أوْ في سَبِيلِ اللَّهِ ولَكِنْ يَأْمُرُهُ أنْ يُبَيِّنَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ مِن دَيْنٍ، ويُوصِي مِن مالِهِ لِذَوِي قَرابَتِهِ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ يُوصِي لَهم بِالخُمْسِ أوِ الرُّبْعِ يَقُولُ: ألَيْسَ أحَدُكم إذا ماتَ ولَهُ ولَدٌ ضِعافٌ يَعْنِي صِغارٌ لا يَرْضى أنْ يَتْرُكَهم بِغَيْرِ مالٍ فَيَكُونُوا عِيالًا عَلى النّاسِ؟ فَلا يَنْبَغِي لَكم أنْ تَأْمُرُوهُ بِما لا تَرْضَوْنَ بِهِ لِأنْفُسِكم ولِأوْلادِكم ولَكِنْ قُولُوا الحَقَّ مِن ذَلِكَ، وعَلى هَذا يَكُونُ أوَّلُ الكَلامِ لِلْأوْصِياءِ وما بَعْدَهُ لِلْوَرَثَةِ، وهَذا لِلْأجانِبِ بِأنْ لا يَتْرُكُوهُ يَضُرُّهم أوْ لا يَأْمُرُوهُ بِما يَضُرُّ، فالآيَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِما قَبْلَها أيْضًا.

وثالِثُها: أنَّهُ أمْرٌ لِلْوَرَثَةِ بِالشَّفَقَةِ عَلى مَن حَضَرَ القِسْمَةَ مِن ضُعَفاءِ الأقارِبِ واليَتامى والمَساكِينِ مُتَصَوِّرِينَ أنَّهم لَوْ كانُوا أوْلادَهم بَقُوا خَلْفَهم ضِعافًا مِثْلَهم هَلْ يُجَوِّزُونَ حِرْمانَهم، واتِّصالُ الكَلامِ عَلى هَذا بِما قَبْلَهُ ظاهِرٌ لِأنَّهُ حَثٌّ عَلى الإيتاءِ لَهم وأمْرُهم بِأنْ يَخافُوا مِن حِرْمانِهِمْ كَما يَخافُونَ مِن حِرْمانِ ضِعافِ ذَرِّيَّتِهِمْ.

ورابِعُها: أمْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَنْظُرُوا لِلْوَرَثَةِ فَلا يُسْرِفُوا في الوَصِيَّةِ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ أنَّهم كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ لا تَبْلُغَ الوَصِيَّةُ الثُّلُثَ ويَقُولُونَ: إنَّ الخُمْسَ أفْضَلُ مِنَ الرُّبْعِ والرُّبْعَ أفْضَلُ مِنَ الثُّلُثِ، ووَرَدَ في الخَبَرِ ما يُؤَيِّدُهُ، وعَلى هَذا فالمُرادُ مِنَ الَّذِينَ المَرْضى وأصْحابُ الوَصِيَّةِ أمَرَهم بِعَدَمِ الإسْرافِ في الوَصِيَّةِ خَوْفًا عَلى ذُرِّيَّتِهِمُ الضِّعافِ، والقَرِينَةُ عَلَيْهِ أنَّهُمُ المُشارِفُونَ لِذَلِكَ ويَكُونُ التَّخْوِيفُ مِن أكْلِ مالِ اليَتامى بَعْدَهُ تَخْوِيفًا عَنْ أخْذِ ما زادَ مِنَ الوَصِيَّةِ فَيَرْتَبِطُ بِهِ، ويَكُونُ مُتَّصِلًا بِما قَبْلَهُ تَتْمِيمًا لِأمْرِ الأوْصِياءِ والوَرَثَةِ بِأمْرِ مَرْضى المُؤْمِنِينَ، وهَذا أبْعَدُ الوُجُوهِ وأبْعَدُ مِنهُ ما قِيلَ: إنَّهُ أمْرٌ لِمَن حَضَرَ المَرِيضَ بِالشَّفَقَةِ عَلى ذَوِي القُرْبى بِأنْ لا يَقُولَ لِلْمَرِيضِ لا تُوصِ لِأقارِبِكَ ووَفِّرْ عَلى ذُرِّيَّتِكَ، وأبْعَدُ مِن ذَلِكَ القَوْلِ: بِأنَّهُ أمْرٌ لِلْقاسِمِينَ بِالعَدْلِ بَيْنَ الوَرَثَةِ في القِسْمَةِ بِأنْ لا يُراعُوا الكَبِيرَ مِنهم فَيُعْطُوهُ الجَيِّدَ مِنَ التَّرِكَةِ ولا يَلْتَفِتُوا إلى الصَّغِيرِ ولَوْ بِما في حَيِّزِهِ صِلَةُ المَوْصُولِ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ، ولَمّا كانَتِ الصِّلَةُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ قِصَّةً مَعْلُومَةً لِلْخاطِبِ ثابِتَةً لِلْمَوْصُولِ كالصِّفَةِ قالُوا: إنَّها هُنا كَذَلِكَ أيْضًا وأنَّ المَعْنى: ولْيَخْشَ الَّذِينَ حالُهم وصِفَتُهم أنَّهم لَوْ شارَفُوا أنْ يُخَلِّفُوا ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمُ الضَّياعَ.

وذَهَبَ الأُجْهُورِيُّ وغَيْرُهُ إلى أنَّ لَوْ بِمَعْنى إنْ فَتَقْلِبُ الماضِيَ إلى الِاسْتِقْبالِ، وأوْجَبُوا حَمْلَ ( تَرَكُوا )
صفحة 214
عَلى المُشارَفَةِ لِيَصِحَّ وُقُوعُ خافُوا جَزاءً لَهُ ضَرُورَةَ أنَّهُ لا خَوْفَ بَعْدَ حَقِيقَةِ المَوْتِ وتَرْكِ الوَرَثَةِ، وفي تَرْتِيبِ الأمْرِ عَلى الوَصْفِ المَذْكُورِ في حَيِّزِ الصِّلَةِ المُشْعِرِ بِالعِلِّيَّةِ إشارَةٌ إلى أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الأمْرِ أنْ لا يُضَيِّعُوا اليَتامى حَتّى لا تَضِيعَ أوْلادُهم، وفِيهِ تَهْدِيدٌ لَهم بِأنَّهم إنْ فَعَلُوهُ أضاعَ اللَّهُ أوْلادَهم، ورَمَزَ إلى أنَّهم إنْ راعَوُا الأمْرَ حَفِظَ اللَّهُ تَعالى أوْلادَهم، أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّيْبانِيِّ قالَ: كُنّا في القُسْطَنْطِينِيَّةِ أيّامَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ وفِينا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ وابْنُ الدَّيْلِمِيِّ وهانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ فَجَعَلْنا نَتَذاكَرُ ما يَكُونُ في آخِرِ الزَّمانِ فَضِقْتُ ذَرْعًا مِمّا سَمِعْتُ فَقُلْتُ لِابْنِ الدَّيْلِمِيِّ: يا أبا بِشْرٍ يَوَدُّنِي أنَّهُ لا يُولَدُ لِي ولَدٌ أبَدًا فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مَنكِبِي وقالَ: يا ابْنَ أخِي لا تَفْعَلْ فَإنَّهُ لَيْسَتْ مِن نَسَمَةٍ كَتَبَ اللَّهُ أنَّ تَخْرُجَ مِن صُلْبِ رَجُلٍ إلّا وهي خارِجَةٌ إنْ شاءَ وإنْ أبى، ثُمَّ قالَ: ألا أدُلُّكَ عَلى أمْرٍ إنْ أنْتَ أدْرَكْتَهُ نَجّاكَ اللَّهُ تَعالى مِنهُ وإنْ تَرَكْتَ ولَدًا مِن بَعْدِكَ حَفِظَهُمُ اللَّهُ تَعالى فِيكَ؟ قُلْتُ: بَلى، فَتَلا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ.

وفِي وصْفِ الذَّرِّيَّةِ بِالضِّعافِ بَعْثٌ عَلى التَّرَحُّمِ، والظّاهِرُ أنَّ مِن خَلْفِهِمْ ظَرْفٌ لَتَرَكُوا، وفي التَّصْرِيحِ بِهِ مُبالَغَةٌ في تَهْوِيلِ تِلْكَ الحالَةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ( ذُرِّيَّةً ) و( ‏‏‏‏ ) كَما قالَ أبُو البَقاءِ: يُقْرَأُ بِالتَّفْخِيمِ عَلى الأصْلِ وبِالإمالَةِ لِأجْلِ الكَسْرَةِ، وجازَ ذَلِكَ مَعَ حَرْفِ الِاسْتِعْلاءِ لِأنَّهُ مَكْسُورٌ مُقَدَّمٌ فَفِيهِ انْحِدارٌ، وكَذَلِكَ ‏‏‏‏‏ يُقْرَأُ بِالتَّفْخِيمِ عَلى الأصْلِ وبِالإمالَةِ لِأنَّ الخاءَ تَنْكَسِرُ في بَعْضِ الأحْوالِ وهو خِفْتُ؛ وقُرِئَ ضُعَفاءَ، وضَعافى وضُعافى، نَحْوَ سَكارى وسُكارى.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ في ذَلِكَ والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها وإنَّما أمَرَهم سُبْحانَهُ بِالتَّقْوى الَّتِي هي غايَةُ الخَشْيَةِ بَعْدَما أمَرَهم بِها مُراعاةً لِلْمَبْدَأِ والمُنْتَهى ولَمّا لَمْ يَنْفَعِ الأوَّلُ بِدُونِ الثّانِي لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ مَعَ اسْتِلْزامِهِ لَهُ عادَةً ‏‏‏‏‏‏‏ لِلْيَتامى أوْ لِلْمَرِيضِ أوْ لِحاضِرِي القِسْمَةِ، أوْ لِيَقُولُوا في الوَصِيَّةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَيَقُولُ الوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ ما يَقُولُ لِوَلَدِهِ مِنَ القَوْلِ الجَمِيلِ الهادِي لَهُ إلى حُسْنِ الآدابِ ومَحاسِنِ الأفْعالِ، ويَقُولُ عائِدُ المَرِيضِ ما يُذَكِّرُهُ التَّوْبَةَ والنُّطْقَ بِكَلِمَةِ الشَّهادَةِ وحُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وما يَصُدُّهُ عَنِ الإسْرافِ بِالوَصِيَّةِ وتَضْيِيعِ الوَرَثَةِ، ويَقُولُ الوارِثُ لِحاضِرِ القِسْمَةِ ما يُزِيلُ وحْشَتَهُ أوْ يَزِيدُ مَسَرَّتَهُ، ويَقُولُ المُوصِي في إيصائِهِ ما لا يُؤَدِّي إلى تَجاوُزِ الثُّلُثِ، والسَّدِيدُ عَلى ما قالَ الطَّبَرْسِيُّ المُصِيبُ العَدْلِ المُوافِقِ لِلشَّرْعِ، وقِيلَ: ما لا خَلَلَ فِيهِ، ويُقالُ سَدَّ قَوْلُهُ يَسِدُّ بِالكَسْرِ إذا صارَ سَدِيدًا، وأنَّهُ لَيُسِدُّ في القَوْلِ فَهو مُسِدٌّ إذا كانَ يُصِيبُ السَّدادَ أيِ القَصْدَ، وأمْرٌ سَدِيدٌ وأسَدُّ أيْ قاصِدٌ، والسَّدادُ بِالفَتْحِ الِاسْتِقامَةُ والصَّوابُ، وكَذَلِكَ السَّدَدُ مَقْصُورٌ مِنهُ، وأمّا السِّدادُ بِالكَسْرِ فالبُلْغَةُ وما يُسَدُّ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم: فِيهِ سِدادٌ مِن عَوَزٍ قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ وفي «دُرَّةِ الغَوّاصِ في أوْهامِ الخَواصِّ «أنَّهم يَقُولُونَ: سَدادٌ مِن عَوَزٍ فَيَفْتَحُونَ السِّينَ وهو لَحْنٌ والصَّوابُ الكَسْرُ، وتَعَقَّبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ بِأنَّهُ وهْمٌ فَإنَّ يَعْقُوبَ بْنَ السِّكِّيتِ سَوّى بَيْنَ الفَتْحِ والكَسْرِ في «إصْلاحِ المَنطِقِ» في بابِ فِعالٍ وفَعالٍ بِمَعْنًى واحِدٍ، فَقالَ: يُقالُ سِدادٌ مِن عَوَزٍ وسَدادٌ، وكَذا حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ في «أدَبِ الكاتِبِ»؛ وكَذا في «الصَّحّاحِ» إلّا أنَّهُ زادَ والكَسْرُ أفْصَحُ، نَعَمْ ذُكِرَ فِيها أنَّ سِدادَ القارُورَةِ وسِدادَ الثَّغْرِ بِالكَسْرِ لا غَيْرَ، وأنْشَدَ قَوْلَ العَرْجِيِّ:

أضاعُونِي وأيُّ فَتًى أضاعُوا لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ ”وسِدادِ“ ثَغْرِ
فَلْيُحْفَظْ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ لِتَقْرِيرِ ما فُصِّلَ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي و( ظُلْمًا ) إمّا حالٌ أيْ ظالِمِينَ، أوْ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ وقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ أيْ أكْلَ ظُلْمٍ عَلى مَعْنى أكْلًا عَلى
صفحة 215
وجْهِهِ، وقِيلَ: عَلى التَّمْيِيزِ وإنَّما عُلِّقَ الوَعِيدُ عَلى الأكْلِ بِذَلِكَ لِأنَّهُ قَدْ يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ عَلى وجْهِ الِاسْتِحْقاقِ كالأُجْرَةِ والقَرْضِ مَثَلًا فَلا يَكُونُ ظُلْمًا ولا الآكِلُ ظالِمًا. وقِيلَ: ذَكَرَ الظُّلْمَ لِلتَّأْكِيدِ والبَيانِ لِأنَّ أكْلَ مالِ اليَتِيمِ لا يَكُونُ إلّا ظُلْمًا ومَن أخَذَ مالُ اليَتِيمِ قَرْضًا أوْ أُجْرَةً فَقَدْ أكَلَ مالَ نَفْسِهِ ولَمْ يَأْكُلْ مالَ اليَتِيمِ وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِلْءَ بُطُونِهِمْ، وشاعَ هَذا التَّعْبِيرُ في ذَلِكَ، وكَأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ حَقِيقَةَ الظَّرْفِيَّةِ المُتَبادَرُ مِنها الإحاطَةُ بِحَيْثُ لا يُفَضَّلُ الظَّرْفُ عَنِ المَظْرُوفِ فَيَكُونُ الأكْلُ في البَطْنِ مِلْءَ البَطْنِ، وفي بَعْضِ البَطْنِ دُونَهُ، وهو المُرادُ في قَوْلِهِ:

كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكم تَعْفُوا فَإنَّ زَمانَكم زَمَنٌ خَمِيصُ
ولا يُنافِي هَذا قَوْلَ الأُصُولِيِّينَ: إنَّ الظَّرْفَ إذا جُرَّ بِفي لا يَكُونُ بِتَمامِهِ ظَرْفًا بِخِلافِ المَقْدِرَةِ فِيهِ، فَنَحْوَ سِرْتُ يَوْمَ الخَمِيسِ لِتَمامِهِ وفي يَوْمِ الخَمِيسِ لِغَيْرِهِ، فَقَدْ قالَ عِصامُ المِلَّةِ: إنَّ هَذا مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ، والبَصْرِيُّونَ لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُما كَما بُيِّنَ في النَّحْوِ، وقالَ شِهابُ الدِّينِ الظّاهِرُ: إنَّ ما ذَكَرَهُ أهْلُ الأُصُولِ فِيما يَصِحُّ جَرُّهُ بِفي ونَصْبُهُ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وهَذا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّهُ لا يُقالُ: أكَلَ بَطْنَهُ بِمَعْنى في بَطْنِهِ فَلَيْسَ مِمّا ذَكَرَهُ أهْلُ الأُصُولِ في شَيْءٍ، وهو مِثْلُ جَعَلْتُ المَتاعَ في البَيْتِ فَهو صادِقٌ بِمَلْئِهِ وبِعَدَمِهِ لَكِنَّ الأصْلَ الأوَّلُ كَما ذَكَرُوهُ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ البُطُونِ لِلتَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والقَوْلُ لا يَكُونُ إلّا بِالفَمِ، وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والقَلْبُ لا يَكُونُ إلّا في الصَّدْرِ، وقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والطَّيْرُ لا يَطِيرُ إلّا بِجَناحٍ، فَقَدْ قالُوا: إنَّ الغَرَضَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ التَّأْكِيدُ والمُبالَغَةُ، ثُمَّ المَظْرُوفُ هُنا المَفْعُولُ أيِ المَأْكُولُ لا الفاعِلُ، وتَحْقِيقُ ذَلِكَ عَلى ما نُقِلَ عَنِ التُّمُرْتاشِيِّ في الإيمانِ أنَّهُ إذا ذُكِرَ ظَرْفٌ بَعْدَ فِعْلٍ لَهُ فاعِلٌ ومَفْعُولٌ كَما إذا قُلْتَ: إنْ ضَرَبْتَ زَيْدًا في الدّارِ، أوْ في المَسْجِدِ فَكَذا فَإنْ كانا مَعًا فِيهِ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وإنْ كانَ الفاعِلُ فِيهِ دُونَ المَفْعُولِ، أوْ بِالعَكْسِ فَإنْ كانَ الفِعْلُ مِمّا يَظْهَرُ أثَرُهُ في المَفْعُولِ كالضَّرْبِ والقَتْلِ والجَرْحِ فالمُعْتَبَرُ كَوْنُ المَفْعُولِ فِيهِ وإنْ كانَ مِمّا لا يَظْهَرُ أثَرُهُ فِيهِ كالشَّتْمِ فالمُعْتَبَرُ كَوْنُ الفاعِلِ فِيهِ، ولِذا قالَ بَعْضُ الفُقَهاءِ: لَوْ قالَ: إنْ شَتَمْتَهُ في المَسْجِدِ أوْ رَمَيْتَ إلَيْهِ فَشَرْطُ حِنْثِهِ كَوْنُ الفاعِلِ فِيهِ، ولَوْ قالَ: إنْ ضَرَبْتَهُ أوْ جَرَحْتَهُ أوْ قَتَلْتَهُ أوْ رَمَيْتَهُ فَشَرْطُهُ كَوْنُ المَفْعُولِ فِيهِ، وإنَّما كانَ الرَّمْيُ في الأوَّلِ مِمّا لا يَظْهَرُ لَهُ أثَرٌ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ إرْسالُ السَّهْمِ مِنَ القَوْسِ بِنِيَّتِهِ؛ وذَلِكَ مِمّا لا يَظْهَرُ لَهُ أثَرٌ في المَحَلِّ ولا يَتَوَقَّفُ عَلى وُصُولِ فِعْلِ الفاعِلِ، وفي الثّانِي مِمّا يَظْهَرُ لَهُ أثَرٌ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ إرْسالُ السَّهْمِ، أوْ ما يُضاهِيهِ عَلى وجْهٍ يَصِلُ إلى المَرْمِيِّ إلَيْهِ فَيَجْرَحُهُ أوْ يُوجِعُهُ ويُؤْلِمُهُ، ولا شَكَّ أنَّ ما نَحْنُ فِيهِ مِن قَبِيلِ هَذا القِسْمِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَتِمَّةُ الكَلامِ عَلى ذَلِكَ.

والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْكُلُونَ وهو الظّاهِرُ، وقِيلَ: إنَّهُ حالٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ( نارًا 0 أيْ ما يَجُرُّ إلَيْها فالنّارُ مَجازٌ مُرْسَلٌ مِن ذِكْرِ المُسَبَّبِ وإرادَةِ السَّبَبِ، وجُوِّزَ في ذَلِكَ الِاسْتِعارَةُ عَلى تَشْبِيهِ ما أُكِلَ مِن أمْوالِ اليَتامى بِالنّارِ لِمَحْقِ ما مَعَهُ، واسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى جَوازِ حَمْلِهِ عَلى ظاهِرِهِ، فَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أنَّهُ قالَ: مَن أكَلَ مالَ اليَتِيمِ فَإنَّهُ يُؤْخَذُ بِمِشْفَرِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُمْلَأُ فَمُهُ جَمْرًا ويُقالُ لَهُ كُلْ ما أكَلْتَهُ في الدُّنْيا ثُمَّ يَدْخُلُ السَّعِيرَ الكُبْرى.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «حَدَّثَنِي النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ
صفحة 216
لَيْلَةِ أُسَرِي بِهِ قالَ: ”نَظَرْتُ فَإذا أنا بِقَوْمٍ لَهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ وقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَن يَأْخُذُ بِمَشافِرِهِمْ ثُمَّ يَجْعَلُ في أفْواهِهِمْ صَخْرًا مِن نارٍ فَيَقْذِفُ في أجْوافِهِمْ حَتّى تَخْرُجَ مِن أسافِلِهِمْ ولَهم خُوارٌ وصُراخٌ فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ مَن هَؤُلاءِ؟ قالَ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا“

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏» أيْ سَيَدْخُلُونَ نارًا هائِلَةً مُبْهَمَةَ الوَصْفِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّ ياءِ المُضارَعَةِ، والباقُونَ بِفَتْحِها، وقُرِئَ ( وسَيَصَلَّوْنَ ) بِتَشْدِيدِ اللّامِ، وفي «الصَّحّاحِ» يُقالُ: صَلَيْتُ اللَّحْمَ وغَيْرَهُ أصْلِيهِ صَلْيًا مِثْلَ رَمَيْتُهِ رَمْيًا إذا شَوَيْتَهُ، وصَلَيْتُ الرَّجُلَ نارًا إذا أدْخَلْتَهُ وجَعَلْتَهُ يَصْلاها فَإنْ ألْقَيْتَهُ فِيها إلْقاءً كَأنَّكَ تُرِيدُ الإحْراقَ قُلْتُ: أصْلَيْتُهُ بِالألِفِ وصَلَّيْتُهُ تَصْلِيَةً، ويُقالُ: صَلّى بِالأمْرِ إذا قاسى حَرَّهُ وشِدَّتَهُ، قالَ الطُّهَوِيُّ:

ولا تَبْلى بَسالَتُهم وإنْ هم ∗∗∗ صَلُوا " بِالحَرْبِ حِينًا بَعْدَ حِينِ
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّ أصْلَ الصَّلْيِ القُرْبُ مِنَ النّارِ وقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنا في الدُّخُولِ مَجازًا، وظاهِرُ كَلامِ البَعْضِ أنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ يَتَعَدّى بِالباءِ فَيُقالُ: صَلِيَ بِالنّارِ، وذَكَرَ الرّاغِبُ أنَّهُ يَتَعَدّى بِالباءِ تارَةً أوْ بِنَفْسِهِ أُخْرى ولَعَلَّهُ بِمَعْنَيَيْنِ كَما يُشِيرُ إلَيْهِ ما في «الصَّحّاحِ»، والسَّعِيرُ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِن سَعَّرْتُ النّارَ إذا أوْقَدْتَها وألْهَبْتَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّ السَّعِيرَ وادٍ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ، وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ هَذا الحُكْمَ عامٌّ لِكُلِّ مَن يَأْكُلُ مالَ اليَتِيمِ مُؤْمِنًا كانَ أوْ مُشْرِكًا، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّهُ قالَ: هَذِهِ الآيَةُ لِأهْلِ الشِّرْكِ حِينَ كانُوا لا يُورِثُونَهم أيِ اليَتامى ويَأْكُلُونَ أمْوالَهم، ولا يَخْفى أنَّهُ إنْ أرادَ أنَّ حُكْمَ الآيَةِ خاصٌّ بِأهْلِ الشِّرْكِ فَقَطْ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، وإنْ أرادَ أنَّها نَزَلَتْ فِيهِمْ فَلا بَأْسَ بِهِ إذِ العِبْرَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لا لِخُصُوصِ السَّبَبِ، وفي بَعْضِ الأخْبارِ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلى النّاسِ واحْتَرَزُوا عَنْ مُخالَطَةِ اليَتامى بِالكُلِّيَّةِ فَصَعُبَ الأمْرُ عَلى اليَتامى فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ الآيَةَ» .

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for the wives is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third, after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused]. [This is] an ordinance from Allah, and Allah is Knowing and Forbearing.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

You read 4:8–12 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:8