﴿ ﴾ أَيْ: إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي رِسَالَتِي فَصِرْتُمْ فِرْقَتَيْنِ مُكَذِّبِينَ وَمُصَدِّقِينَ، ﴿ ﴾ بِتَعْذِيبِ الْمُكَذِّبِينَ وَإِنْجَاءِ الْمُصَدِّقِينَ، ﴿ ﴾
﴿ ﴾ يَعْنِي الرُّؤَسَاءَ الَّذِينَ تَعَظَّمُوا عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ، ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ لِتَرْجِعَنَّ إِلَى دِينِنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، ﴿قَالَ﴾ شُعَيْبٌ ﴿أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ يَعْنِي: لَوْ كُنَّا، أَيْ: وَإِنْ كُنَّا كَارِهِينَ لِذَلِكَ فَتُجْبِرُونَنَا عَلَيْهِ؟
﴿ ﴾ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَنَا اللَّهُ مِنْهَا، ﴿ ﴾ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ لَنَا فِي عِلْمِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ أَنَا نَعُودُ فِيهَا فَحِينَئِذٍ يَمْضِي قَضَاءُ اللَّهِ فِينَا وَيُنَفِّذُ حُكْمَهُ عَلَيْنَا.
فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: "أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا"، "وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا"، وَلَمْ يَكُنْ شُعَيْبٌ قَطُّ عَلَى مِلَّتِهِمْ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُمْ تَرْجِعُ إِلَى مِلَّتِنَا؟ قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَوْ لَتَدْخُلَنَّ فِي مِلَّتِنَا، فَقَالَ: وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَدْخُلَ فِيهَا.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنْ صِرْنَا فِي مِلَّتِكُمْ. وَمَعْنَى عَادَ صَارَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ قَوْمَ شُعَيْبٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا فَآمَنُوا فَأَجَابَ شُعَيْبٌ عنهم.
قوله تعال: ﴿ ﴾ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، ﴿ ﴾ فِيمَا تُوعِدُونَنَا بِهِ، ثُمَّ عَادَ شُعَيْبٌ بَعْدَمَا أَيِسَ مِنْ فَلَاحِهِمْ فَقَالَ: ﴿ ﴾ أَيِ: اقْضِ بَيْنَنَا، ﴿﴾ وَالْفَتَّاحُ: الْقَاضِي، ﴿ ﴾ أَيِ: الْحَاكِمِينَ.