All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Yūsuf 12:68 Juzʾ 13 Page 243

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allah at all except [it was] a need within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ. والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ.

ودَلَّتْ (حَيْثُ) عَلى الجِهَةِ، أيْ لَمّا دَخَلُوا مِنَ الجِهاتِ الَّتِي أمَرَهم أبُوهم بِالدُّخُولِ مِنها. فالجُمْلَةُ الَّتِي تُضافُ إلَيْها حَيْثُ هي الَّتِي تُبَيِّنُ المُرادَ مِنَ الجِهَةِ.

وقَدْ أغْنَتْ جُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَنْ جُمَلٍ كَثِيرَةٍ، وهي أنَّهُمُ ارْتَحَلُوا ودَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهم، ولَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم سَلِمُوا مِمّا كانَ يَخافُهُ عَلَيْهِمْ. وما كانَ دُخُولُهم مِن حَيْثُ أمَرَهم يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَوْ قَدَّرَ اللَّهُ أنْ يُحاطَ بِهِمْ، فالكَلامُ إيجازٌ. ومَعْنى ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ أنَّهُ ما كانَ يَرُدُّ عَنْهم قَضاءَ اللَّهِ لَوْلا أنَّ اللَّهَ قَدَّرَ سَلامَتَهم.

والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّ الحاجَةَ الَّتِي في نَفْسِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَتْ بَعْضًا مِنَ الشَّيْءِ المَنفِيِّ إغْناؤُهُ عَنْهم مِنَ اللَّهِ، فالتَّقْدِيرُ: لَكِنَّ حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَضاها.

والقَضاءُ: الإنْفاذُ، ومَعْنى قَضاها أنْفَذَها. يُقالُ: قَضى حاجَةً لِنَفْسِهِ، إذا أنْفَذَ ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، أيْ نَصِيحَةً لِأبْنائِهِ أدّاها لَهم ولَمْ يَدَّخِرْها عَنْهم لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِأنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا يَظُنُّهُ نافِعًا لَهم إلّا أبْلَغَهُ إلَيْهِمْ.

صفحة ٢٥
والحاجَةُ: الأمْرُ المَرْغُوبُ فِيهِ. سُمِّيَ حاجَةً لِأنَّهُ مُحْتاجٌ إلَيْهِ، فَهي مِنَ التَّسْمِيَةِ بِاسْمِ المَصْدَرِ. والحاجَةُ الَّتِي في نَفْسِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ هي حِرْصُهُ عَلى تَنْبِيهِهِمْ لِلْأخْطارِ الَّتِي تَعْرِضُ لِأمْثالِهِمْ في مِثْلِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ إذا دَخَلُوا مِن بابٍ واحِدٍ. وتَعْلِيمُهُمُ الأخْذَ بِالأسْبابِ مَعَ التَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ.
وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ وبَيْنَ جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وهُوَ ثَناءٌ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالعِلْمِ والتَّدْبِيرِ، وأنَّ ما أسْداهُ مِنَ النُّصْحِ لَهم هو مِنَ العِلْمِ الَّذِي آتاهُ اللَّهُ وهو مِن عِلْمِ النُّبُوءَةِ.

وقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِدْراكٌ نَشَأ عَنْ جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخَّ. والمَعْنى أنَّ اللَّهَ أمَرَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأخْذِ أسْبابِ الِاحْتِياطِ والنَّصِيحَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّ ذَلِكَ لا يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ قَدَّرَهُ لَهم، فَإنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى خَفِيٌّ عَنِ النّاسِ، وقَدْ أمَرَ بِسُلُوكِ الأسْبابِ المُعْتادَةِ. وعَلِمَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ، ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ تَطَلُّبَ الأمْرَيْنِ فَيُهْمِلُونَ أحَدَهُما. فَمِنهم مَن يُهْمِلُ مَعْرِفَةَ أنَّ الأسْبابَ الظّاهِرِيَّةَ لا تَدْفَعُ أمْرًا قَدَّرَهُ اللَّهُ وعَلِمَ أنَّهُ واقِعٌ، ومِنهم مَن يُهْمِلُ الأسْبابَ وهو لا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ أرادَ في بَعْضِ الأحْوالِ عَدَمَ تَأْثِيرِها.

وقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِصَرِيحِهِ عَلى أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَمِلَ بِما عَلَّمَهُ اللَّهُ. ودَلَّ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ بِتَعْرِيضِهِ عَلى أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ القَلِيلِ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ عَلِمُوا مُراعاةَ الأمْرَيْنِ لِيَتَقَرَّرَ الثَّناءُ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِاسْتِفادَتِهِ مِنَ الكَلامِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِالصَّراحَةِ ومَرَّةً بِالِاسْتِدْراكِ.

والمَعْنى أنَّ أكْثَرَ النّاسِ في جَهالَةٍ عَنْ وضْعِ هاتِهِ الحَقائِقِ مَوْضِعَها ولا يَخْلُونَ عَنْ مُضَيِّعٍ لِإحْداهِما. ويُفَسِّرُ هَذا المَعْنى قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ

صفحة ٢٦
اللَّهُ عَنْهُ لَمّا أمَرَ المُسْلِمِينَ بِالقُفُولِ عَنْ عَمْواسَ لَمّا بَلَغَهُ ظُهُورُ الطّاعُونِ بِها وقالَ لَهُ أبُو عُبَيْدَةَ: أفِرارًا مِن قَدَرِ اللَّهِ ؟ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ غَيْرُكَ قالَها يا أبا عُبَيْدَةَ ألَسْنا نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلى قَدَرِ اللَّهِ. . . إلى آخِرِ الخَبَرِ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:68