All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Ḥijr 15:25 Juzʾ 14 Page 263

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

صفحة ٤٠
‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏
لَمّا ذَكَرَ الإحْياءَ والإماتَةَ وكانَ الإحْياءُ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ يُذَكِّرُ بِالأحْياءِ بِفَتْحِها، وكانَتِ الإماتَةُ تُذْكَرُ بِالأمْواتِ الماضِينَ تَخَلَّصَ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِالإحْياءِ والإماتَةِ عَلى عِظَمِ القُدْرَةِ إلى الِاسْتِدْلالِ بِلازِمِ ذَلِكَ عَلى عِظَمِ عِلْمِ اللَّهِ وهو عِلْمُهُ بِالأُمَمِ البائِدَةِ، وعِلْمُ الأُمَمِ الحاضِرَةِ. فَأُرِيدَ بِالمُسْتَقْدِمِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا الأحْياءَ إلى المَوْتِ أوْ إلى الآخِرَةِ، فالتَّقَدُّمُ فِيهِ بِمَعْنى المُضِيِّ، وبِالمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ تَأخَّرُوا وهم بَعْدَ انْقِراضِ غَيْرِهِمْ إلى أجَلٍ يَأْتِي.

والسِّينُ والتّاءُ في الوَصْفَيْنِ لِلتَّأْكِيدِ مِثْلَ اسْتَجابَ، ولَكِنَّ قَوْلَهُمُ اسْتَقْدَمَ بِمَعْنى تَقَدَّمَ عَلى خِلافِ القِياسِ؛ لِأنَّ فِعْلَهُ رُباعِيٌّ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤] في سُورَةِ الأعْرافِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ في طالِعِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ الخَبَرُ الَّذِي أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في جامِعِهِ مِن طَرِيقِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ ومِن طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمانَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، وهو خَبَرٌ واهٍ لا يُلاقِي انْتِظامَ الآياتِ ولا يَكُونُ إلّا مِنَ التَّفاسِيرِ الضَّعِيفَةِ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَتِيجَةُ هَذِهِ الأدِلَّةِ مِن قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحجر: ٢٣] فَإنَّ الَّذِي يُحْيِي الحَياةَ الأُولى قادِرٌ عَلى الحَياةِ الثّانِيَةِ بِالأوْلى، والَّذِي قَدَّرَ المَوْتَ ما قَدَّرَهُ عَبَثًا بَعْدَ أنْ أوْجَدَ المَوْجُوداتِ إلّا لِتَسْتَقْبِلُوا حَياةً أبَدِيَّةً، ولَوْلا ذَلِكَ لَقُدِّرَ الدَّوامُ عَلى الحَياةِ الأُولى، قالَ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الملك: ٢] .

ولِلْإشارَةِ إلى هَذا المَعْنى مِن حِكْمَةِ الإحْياءِ والإماتَةِ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ تَعْلِيلًا لِجُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ شَأْنَ (إنَّ) إذا جاءَتْ في غَيْرِ مَعْنى الرَّدِّ عَلى المُنْكَرِ أنْ تُفِيدَ مَعْنى التَّعْلِيلِ والرَّبْطِ بِما قَبْلَها.

صفحة ٤١
والحَكِيمُ: المَوْصُوفُ بِالحِكْمَةِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦٩] وعِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٠٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والعَلِيمُ المَوْصُوفُ بِالعِلْمِ العامِّ، أيِ: المُحِيطُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٤٠] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وقَدْ أُكِّدَتْ جُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ وبِضَمِيرِ الفَصْلِ لِرَدِّ إنْكارِهِمُ الشَّدِيدِ لِلْحَشْرِ، وقَدْ أُسْنِدَ الحَشْرُ إلى اللَّهِ بِعُنْوانِ كَوْنِهِ رَبَّ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ النَّبِيءِ ﷺ؛ لِأنَّهم كَذَّبُوهُ في الخَبَرِ عَنِ البَعْثِ وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكم عَلى رَجُلٍ يُنْبِئُكم إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكم لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ أيْ: فَكَيْفَ ظَنُّكَ بِجَزائِهِ مُكَذِّبِيكَ إذا حَشَرَهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:25