All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Maryam 19:87 Juzʾ 16 Page 311

‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

إتْمامٌ لِإثْباتِ قِلَّةِ غِناءِ آلِهَتِهِمْ عَنْهم تَبَعًا لِقَوْلِهِ (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [مريم: ٨٢]) . فَجُمْلَةُ (‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏) هو مَبْدَأُ الكَلامِ، وهو بَيانٌ لِجُمْلَةِ (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [مريم: ٨٢]) . والظَّرْفُ وما أُضِيفَ الظَّرْفُ إلَيْهِ إدْماجٌ بُيِّنَتْ بِهِ كَرامَةُ المُؤْمِنِينَ وإهانَةُ الكافِرِينَ. وفي ضِمْنِهِ زِيادَةُ بَيانِ الجُمْلَةِ (‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [مريم: ٨٢]) بِأنَّهم كانُوا سَبَبَ سَوْقِهِمْ إلى جَهَنَّمَ وِرْدًا ومُخالَفَتِهِمْ لِحالِ المُؤْمِنِينَ في ذَلِكَ المَشْهَدِ العَظِيمِ. فالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِ يَمْلِكُونَ.

صفحة ١٦٨
وضَمِيرُ (‏ ‏‏‏‏‏‏) عائِدٌ لِلْآلِهَةِ. والمَعْنى: لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَنْفَعُوا مَنِ اتَّخَذُوهم آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا.
والحَشْرُ: الجَمْعُ مُطْلَقًا، يَكُونُ في الخَيْرِ كَما هُنا. وفي الشَّرِ كَقَوْلِهِ (‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٢] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصافات: ٢٣])، ولِذَلِكَ أتْبَعَ فِعْلَ نَحْشُرُ بِقَيْدِ (وفْدًا)، أيْ حَشْرَ الوُفُودِ إلى المُلُوكِ، فَإنَّ الوُفُودَ يَكُونُونَ مُكْرَمِينَ، وكانَتْ لِمُلُوكِ العَرَبِ وكُرَمائِهِمْ وُفُودٌ في أوْقاتٍ، ولِأعْيانِ العَرَبِ وِفاداتٌ سَنَوِيَّةٌ عَلى مُلُوكِهِمْ وسادَتِهِمْ. ولِكُلِّ قَبِيلَةٍ وِفادَةٌ، وفي المَثَلِ إنَّ الشَّقِيَّ وافِدُ البَراجِمِ. وقَدِ اتَّبَعَ العَرَبُ هَذِهِ السُّنَّةَ فَوَفَدُوا عَلى النَّبِيءِ ﷺ لِأنَّهُ أشْرَفُ السّادَةِ. وسَنَةُ الوُفُودِ هي سَنَةُ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ تَلَتْ فَتْحَ مَكَّةَ بِعُمُومِ الإسْلامِ بِلادَ العَرَبِ. وذِكْرُ صِفَةِ الرَّحْمَنِ هُنا واضِحَةُ المُناسِبَةِ لِلْوَفْدِ.

والسَّوْقُ: تَسْيِيرُ الأنْعامِ قُدّامَ رُعاتِها، يَجْعَلُونَها أمامَهم لِتَرْهَبَ زَجْرَهم وسِياطَهم فَلا تَتَفَلَّتُ عَلَيْهِمْ، فالسَّوْقُ: سَيْرُ خَوْفٍ وحَذَرٍ. وقَوْلُهُ وِرْدًا حالٌ قُصِدَ مِنها التَّشْبِيهُ، فَلِذَلِكَ جاءَتْ جامِدَةً لِأنَّ مَعْنى التَّشْبِيهِ يَجْعَلُها كالمُشْتَقِّ. والوِرْدُ بِكَسْرِ الواوِ: أصْلُهُ السَّيْرُ إلى الماءِ، وتُسَمّى الأنْعامُ الوارِدَةُ وِرْدًا تَسْمِيَةً عَلى حَذْفِ المُضافِ، أيْ ذاتَ وِرْدٍ، كَما يُسَمّى الماءُ الَّذِي يَرِدُهُ القَوْمُ وِرْدًا. قالَ تَعالى (﴿وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]) . والِاسْتِثْناءُ في (‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏) اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ لَكِنْ يَمْلِكُ الشَّفاعَةَ يَوْمئِذٍ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا، أيْ مَن وعَدَهُ اللَّهُ بِأنْ يَشْفَعَ وهُمُ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ.

صفحة ١٦٩
ومَعْنى (‏ ‏‏‏‏‏‏) لا يَسْتَطِيعُونَ، فَإنَّ المِلْكَ يُطْلَقُ عَلى المَقْدِرَةِ والِاسْتِطاعَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ٧٦]) في سُورَةِ العُقُودِ.

The same ayah, in another commentary

Maryam 19:87