All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Ṭā-Hā 20:23 Juzʾ 16 Page 313

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

That We may show you [some] of Our greater signs.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

صفحة ٢٠٨
‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
هَذِهِ مُعْجِزَةٌ أُخْرى عَلَّمَهُ اللَّهُ إيّاها حَتّى إذا تَحَدّى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ عَمِلَ مِثْلَ ذَلِكَ أمامَ السَّحَرَةِ. فَهَذا تَمْرِينٌ عَلى مُعْجِزَةٍ ثانِيَةٍ مُتَّحِدُ الغَرَضِ مَعَ إلْقاءِ العَصا.

والجَناحُ: العَضُدُ وما تَحْتَهُ إلى الإبِطِ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِجَناحِ الطّائِرِ.

والضَّمُّ: الإلْصاقُ، أيْ ألْصِقْ يَدَكَ اليُمْنى الَّتِي كُنْتَ مُمْسِكًا بِها العَصا. وكَيْفِيَّةُ إلْصاقِها بِجَناحِهِ أنْ تُباشِرَ جِلْدَ جَناحِهِ بِأنْ يُدْخِلَها في جَيْبِ قَمِيصِهِ حَتّى تَماسَّ بَشَرَةَ جَنْبِهِ، كَما في آيَةِ سُورَةِ سُلَيْمانَ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النمل: ١٢]) .

جَعَلَ اللَّهُ تَغَيُّرَ لَوْنِ جِلْدِ يَدِهِ عِنْدَ مُماسَّتِها جَناحَهُ تَشْرِيفًا لِأكْثَرِ ما يُناسِبُ مِن أجْزاءِ جِسْمِهِ بِالفِعْلِ والِانْفِعالِ.

وبَيْضاءُ حالٌ مِن ضَمِيرِ (تَخْرُجْ)، ومِن غَيْرِ سُوءٍ حالٌ مِن ضَمِيرِ بَيْضاءَ.

ومَعْنى (‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏) مِن غَيْرِ مَرَضٍ مِثْلِ البَرَصِ والبَهَقِ بِأنْ تَصِيرَ بَيْضاءَ ثُمَّ تَعُودَ إلى لَوْنِها المُماثِلِ لَوْنَ بَقِيَّةِ بَشَرَتِهِ. وانْتَصَبَ (آيَةً) عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ (تَخْرُجْ) .

والتَّعْلِيلُ في قَوْلِهِ (‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏) راجِعٌ إلى قَوْلِهِ (‏‏‏ ‏‏‏‏‏)، فاللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِ (تَخْرُجْ) لِأنَّهُ في مَعْنى نَجْعَلُها (بَيْضاءَ) فَتَخْرُجُ بَيْضاءَ أوْ نُخْرِجُها لَكَ بَيْضاءَ. وهَذا التَّعْلِيلُ راجِعٌ إلى تَكْرِيرِ

صفحة ٢٠٩
الآيَةِ، أيْ كَرَّرْنا الآياتِ لِنُرِيَكَ بَعْضَ آياتِنا فَتَعْلَمَ قُدْرَتَنا عَلى غَيْرِها، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ لِنُرِيَكَ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ألْقِها وما تَفَرَّعَ عَلَيْهِ. وقَوْلُهُ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏) وما بَعْدَهُ، وتَقْدِيرُ المَحْذُوفِ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا.
ومِن آياتِنا في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِ (نُرِيَكَ)، فَتَكُونُ مِن فِيها اسْمًا بِمَعْنى بَعْضٍ عَلى رَأْيِ التَفْتازانِيِّ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٨]) في سُورَةِ البَقَرَةِ، ويَسِيرُ إلَيْهِ كَلامُ الكَشّافِ هُنا.

والكُبْرى صِفَةٌ لِ (آياتِنا) . والكِبَرُ: مُسْتَعارٌ لِقُوَّةِ الماهِيَّةِ. أيْ آياتِنا القَوِيَّةِ الدَّلالَةِ عَلى قُدْرَتِنا أوْ عَلى أنّا أرْسَلْناكَ.

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:23