All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Ḥajj 22:18 Juzʾ 17 Page 334

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Do you not see that to Allah prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified. And he whom Allah humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allah does what He wills.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِابْتِداءِ اسْتِدْلالٍ عَلى انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ. وهي مُرْتَبِطَةٌ بِمَعْنى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحج: ١٢] إلى قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحج: ١٣] ارْتِباطَ الدَّلِيلِ بِالمَطْلُوبِ؛ فَإنَّ

صفحة ٢٢٦
دَلائِلَ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ كُلِّها عاقِلِها وجَمادِها شاهِدَةٌ بِتَفَرُّدِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ. وفي تِلْكَ الدَّلالَةِ شَهادَةٌ عَلى بُطْلانِ دَعْوَةِ مَن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ. وما وقَعَ بَيْنَ هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ اسْتِطْرادٌ واعْتِراضٌ.
والرُّؤْيَةُ: عِلْمِيَّةٌ. والخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.

والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ. أنْكَرَ عَلى المُخاطَبِينَ عَدَمَ عِلْمِهِمْ بِدَلالَةِ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ والِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرِيًّا، لِأنَّ حُصُولَ عِلْمِ النَّبِيءِ ﷺ بِذَلِكَ مُتَقَرِّرٌ مِن سُورَةِ الرَّعْدِ وسُورَةِ النَّحْلِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَعْنى هَذا السُّجُودِ في السُّورَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ. وقَدِ اسْتُعْمِلَ السُّجُودُ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ، وهو حَسَنٌ وإنْ أباهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وقَدْ حَقَّقْناهُ في المُقَدِّمَةِ التّاسِعَةِ، لِأنَّ السُّجُودَ المُثْبَتَ لِكَثِيرٍ مِنِ النّاسِ هو السُّجُودُ الحَقِيقِيُّ، ولَوْلا إرادَةُ ذَلِكَ لَما احْتَرَسَ بِإثْباتِهِ لِكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ لا لِجَمِيعِهِمْ. ووَجْهُ هَذا التَّفْكِيكِ أنَّ سُجُودَ المَوْجُوداتِ غَيْرِ الإنْسانِيَّةِ لَيْسَ إلّا دَلالَةَ تِلْكَ المَوْجُوداتِ عَلى أنَّها مُسَخَّرَةٌ بِخَلْقِ اللَّهِ، فاسْتُعِيرَ السُّجُودُ لِحالَةِ التَّسْخِيرِ والِانْطِباعِ. وأمّا دَلالَةُ حالِ الإنْسانِ عَلى عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ تَعالى فَلَمّا خالَطَها إعْراضُ كَثِيرٍ مِنِ النّاسِ عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ تَعالى، وتَلَبُّسُهم بِالسُّجُودِ لِلْأصْنامِ كَما هو حالُ المُشْرِكِينَ غَطّى سُجُودُهُمُ الحَقِيقِيُّ عَلى السُّجُودِ المَجازِيِّ الدّالِّ عَلى عُبُودِيَّتِهِمْ لِلَّهِ لِأنَّ المُشاهَدَةَ أقْوى مِن دَلالَةِ الحالِ، فَلَمْ يُثْبِتْ لَهُمُ السُّجُودَ الَّذِي أُثْبِتَ لِبَقِيَّةِ المَوْجُوداتِ وإنْ كانَ حاصِلًا في حالِهِمْ كَحالِ المَخْلُوقاتِ الأُخْرى.

صفحة ٢٢٧
وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُعْتَرِضَةٌ بِالواوِ. وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُكْنًى بِها عَنْ تَرْكِ السُّجُودِ لِلَّهِ، أيْ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ لِأنَّهم لَمْ يَسْجُدُوا لِلَّهِ، وقَدْ قَضى اللَّهُ في حُكْمِهِ اسْتِحْقاقَ المُشْرِكِ لِعَذابِ النّارِ. فالَّذِينَ أشْرَكُوا بِاللَّهِ وأعْرَضُوا عَنْ إفْرادِهِ بِالعِبادَةِ قَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ بِما قَضى اللَّهُ بِهِ وأنْذَرَهم بِهِ. وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ ثانٍ بِالواوِ. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ أهانَهم بِاسْتِحْقاقِ العَذابِ فَلا يَجِدُونَ مَن يُكْرِمُهم بِالنَّصْرِ أوْ بِالشَّفاعَةِ. وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَحَلِّ العِلَّةِ لِلْجُمْلَتَيْنِ المُعْتَرِضَتَيْنِ لِأنَّ وُجُودَ حَرْفِ التَّوْكِيدِ في أوَّلِ الجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ المُنْكِرِ يُمَحِّضُ حَرْفَ التَّوْكِيدِ إلى إفادَةِ الِاهْتِمامِ فَنَشَأ مِن ذَلِكَ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ والتَّعْلِيلِ، فَتُغْنِي (إنَّ) غَناءَ حَرْفِ التَّعْلِيلِ أوِ السَّبَبِيَّةِ. وهَذا مَوْضِعُ سُجُودٍ مِن سُجُودِ القُرْآنِ بِاتِّفاقِ الفُقَهاءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:18