All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Muʾminūn 23:16 Juzʾ 18 Page 342

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then indeed you, on the Day of Resurrection, will be resurrected.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ٢٦
إدْماجٌ في أثْناءِ تَعْدادِ الدَّلائِلِ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالخَلْقِ عَلى اخْتِلافِ أصْنافِ المَخْلُوقاتِ لِقَصْدِ إبْطالِ الشِّرْكِ. و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ؛ لِأنَّ أهَمِّيَّةَ التَّذْكِيرِ بِالمَوْتِ في هَذا المَقامِ أقْوى مِن أهَمِّيَّةِ ذِكْرِ الخَلْقِ؛ لِأنَّ الإخْبارَ عَنْ مَوْتِهِمْ تَوْطِئَةٌ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهُ وهي قَوْلُهُ: (‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏) وهو المَقْصُودُ. فَهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الملك: ٢] وهَذِهِ الجُمْلَةُ لَها حُكْمُ الجُمْلَةِ الِابْتِدائِيَّةِ وهي مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الَّتِي قَبْلَها وبَيْنَ جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١٧] . ولِكَوْنِ (ثُمَّ) لَمْ تُفِدْ مُهْلَةً في الزَّمانِ هُنا صَرَّحَ بِالمُهْلَةِ في قَوْلِهِ: بَعْدَ ذَلِكَ. والإشارَةُ إلى الخَلْقِ المُبَيَّنِ آنِفًا، أيْ: بَعْدَ ذَلِكَ التَّكْوِينِ العَجِيبِ والنَّماءِ المُحْكَمِ أنْتُمْ صائِرُونَ إلى المَوْتِ الَّذِي هو تَعْطِيلُ أثَرِ ذَلِكَ الإنْشاءِ ثُمَّ مَصِيرُهُ إلى الفَسادِ والِاضْمِحْلالِ. وأكَّدَ هَذا الخَبَرَ بِـ (إنَّ) واللّامِ مَعَ كَوْنِهِمْ لا يَرْتابُونَ فِيهِ؛ لِأنَّهم لَمّا أعْرَضُوا عَنِ التَّدَبُّرِ فِيما بَعْدَ هَذِهِ الحَياةِ كانُوا بِمَنزِلَةِ مَن يُنْكِرُونَ أنَّهم يَمُوتُونَ.
وتَوْكِيدُ خَبَرِ ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ تُبْعَثُونَ؛ لِأنَّهم يُنْكِرُونَ البَعْثَ. ويَكُونُ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنَ الخَلْقِ الأوَّلِ دَلِيلًا عَلى إمْكانِ الخَلْقِ الثّانِي كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [ق: ١٥]، فَلَمْ يُحْتَجْ إلى تَقْوِيَةِ التَّرْكِيزِ بِأكْثَرِ مِن حَرْفِ التَّأْكِيدِ وإنْ كانَ إنْكارُهُمُ البَعْثَ قَوِيًّا.

ونُقِلَ الكَلامُ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، ونُكْتَتُهُ هُنا أنَّ المَقْصُودَ التَّذْكِيرُ بِالمَوْتِ وما بَعْدَهُ عَلى وجْهِ التَّعْرِيضِ بِالتَّخْوِيفِ وإنَّما يُناسِبُهُ الخِطابُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:16