All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Furqān 25:55 Juzʾ 19 Page 364

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But they worship rather than Allah that which does not benefit them or harm them, and the disbeliever is ever, against his Lord, an assistant [to Satan].

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

الواوُ لِلْحالِ، وهَذا مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِنِ اسْتِمْرارِهِمْ في الشِّرْكِ، أعْقَبَ ذِكْرَ ما نَفَعَ اللَّهُ بِهِ النّاسَ مِن إلْطافِهِ بِهِمْ في تَصارِيفِ الكائِناتِ إذْ جَعَلَ لَهُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وخَلَقَ لَهُمُ الماءَ فَأنْبَتَ بِهِ الزَّرْعَ وسَقى بِهِ النّاسَ والأنْعامَ، مَعَ ما قارَنَهُ مِن دَلائِلِ القُدْرَةِ بِذِكْرِ عِبادَتِهِمْ ما لا يَنْفَعُ النّاسَ عَوْدًا إلى حِكايَةِ شَيْءٍ مِن أحْوالِ مُشْرِكِي مَكَّةَ.

ونَفْيُ الضُّرِّ بَعْدَ نَفْيِ النَّفْعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى انْتِفاءِ شُبْهَةِ عَبَدَةِ الأصْنامِ في شِرْكِهِمْ؛ لِأنَّ مُوجِبَ العِبادَةِ إمّا رَجاءُ النَّفْعِ وإمّا اتِّقاءُ ضُرِّ المَعْبُودِ، وكِلاهُما مُنْتَفٍ عَنِ الأصْنامِ بِالمُشاهَدَةِ.

والتَّعْبِيرُ بِالفِعْلِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ وعَدَمِ إجْداءِ الدَّلائِلِ المُقْلَعَةِ عَنْها في جانِبِهِمْ.

وجُمْلَةُ (‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏) تَذْيِيلٌ لِما قَبْلَهُ، فاللّامُ في تَعْرِيفِ (الكافِرِ) لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ: كُلُّ كافِرٍ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرٌ.

صفحة ٥٧
وجَعَلَ الخَبَرَ عَنِ الكافِرِ خَبَرًا لِـ (كانَ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ اتِّصافَهُ بِالخَبَرِ أمْرٌ مُتَقَرِّرٌ مُعْتادٌ مِن كُلِّ كافِرٍ.
والظَّهِيرُ: المُظاهِرُ، أيِ: المُعِينُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٨٨]) في سُورَةِ الإسْراءِ وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٍ، أيْ: مَظاهِرٍ مِثْلَ حَكِيمٍ بِمَعْنى مُحْكِمٍ، وعَوِينٍ بِمَعْنى مُعاوِنٍ. وقَوْلُ عُمَرَ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:

أمِن رَيْحانَةِ الدّاعِي السَّمِيعِ
أيِ: المُسْمِعِ. قالَ في الكَشّافِ: (ومَجِيءُ فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفاعِلٍ غَيْرُ عَزِيزٍ) . وهو مُشْتَقٌّ مِن: ظاهَرَ عَلَيْهِ، إذا أعانَ مَن يُغالِبُهُ عَلى غَلَبِهِ، وأصْلُهُ الأصِيلُ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمٍ جامِدٍ، وهو اسْمُ الظَّهْرِ مِنَ الإنْسانِ أوِ الدّابَّةِ؛ لِأنَّ المُعاوِنَ أحَدًا عَلى غَلَبِ غَيْرِهِ كَأنَّهُ يَحْمِلُ الغالِبَ عَلى المَغْلُوبِ كَما يُحْمَلُ عَلى ظَهْرِ الحامِلِ، جَعَلَ المُشْرِكَ في إشْراكِهِ مَعَ وُضُوحِ دَلالَةِ عَدَمِ اسْتِئْهالِ الأصْنامِ لِلْإلَهِيَّةِ كَأنَّهُ يَنْصُرُ الأصْنامَ عَلى رَبِّهِ الحَقِّ. وفي ذِكْرِ الرَّبِّ تَعْرِيضٌ بِأنَّ الكافِرَ عاقٌّ لِمَوْلاهُ. وعَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: ظَهِيرٌ بِمَعْنى مَظْهُورٍ، أيْ: كُفْرُ الكافِرِ هَيِّنٌ عَلى اللَّهِ، يَعْنِي أيْ: فَعِيلًا فِيهِ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أيْ: مَظْهُورٌ عَلَيْهِ، وعَلى هَذا يَكُونُ (عَلى) مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ (كانَ) أيْ: كانَ عَلى اللَّهِ هَيِّنًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:55