All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Naml 27:75 Juzʾ 20 Page 383

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And there is nothing concealed within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ وهو في مَعْنى التَّذْيِيلِ لِلْجُمْلَةِ المَذْكُورَةِ؛ لِأنَّها ذُكِرَ مِنها عِلْمُ اللَّهِ بِضَمائِرِهِمْ فَذَيَّلَ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ غائِبَةٍ في السَّماءِ والأرْضِ.

وإنَّما جاءَ مَعْطُوفًا؛ لِأنَّهُ جَدِيرٌ بِالِاسْتِقْلالِ بِذاتِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ تَعْلِيمٌ لِصِفَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى وتَنْبِيهٌ لَهم مِن غَفْلَتِهِمْ عَنْ إحاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ لِما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ. والغائِبَةُ: اسْمٌ لِلشَّيْءِ الغائِبِ والتّاءُ فِيهِ لِلنَّقْلِ مِنَ الوَصْفِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ كالتّاءِ في العافِيَةِ، والعاقِبَةِ، والفاتِحَةِ. وهو اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الغَيْبِ وهو ضِدُّ الحُضُورِ، والمُرادُ: الغائِبَةُ عَنْ عِلْمِ النّاسِ. اسْتَعْمَلَ الغَيْبَ في الخَفاءِ مَجازًا مُرْسَلًا.

والكِتابُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ، اسْتُعِيرَ لَهُ الكِتابُ لِما فِيهِ مِنَ التَّحَقُّقِ وعَدَمِ قَبُولِ التَّغْيِيرِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا غَيْبِيًّا يُسَجَّلُ فِيهِ ما سَيَحْدُثُ.

والمُبِينُ: المُفَصَّلُ؛ لِأنَّ الشَّيْءَ المُفَصَّلَ يَكُونُ بَيِّنًا واضِحًا. والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ حَقِيقَةُ شَيْءٍ مِمّا خَفِيَ عَلى العالَمِينَ. وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ ما

صفحة ٣٠
يَتَلَقّاهُ الرُّسُلُ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى فَهو حَقٌّ لا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ بِخِلافِهِ. ومِن ذَلِكَ ما كانَ الحَدِيثُ فِيهِ مِن أمْرِ البَعْثِ الَّذِي أنْكَرُوهُ وكَذَّبُوا بِما جاءَ فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:75