All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Luqmān 31:23 Juzʾ 21 Page 413

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allah is Knowing of that within the breasts.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

لَمّا خَلا ذَمُّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَنِ الوَعِيدِ وانْتَقَلَ مِنهُ إلى مَدْحِ المُسْلِمِينَ ووَعْدِهِمْ عَطَفَ عِنانَ الكَلامِ إلى تَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ بِتَهْوِينِ كُفْرِهِمْ عَلَيْهِ تَسْلِيَةً لَهُ وتَعْرِيضًا بِقِلَّةِ العِبْءِ بِهِمْ لِأنَّ مَرْجِعَهم إلى اللَّهِ فَيُرِيهِمُ الجَزاءَ المُناسِبَ لِكُفْرِهِمْ، فَهو تَعْرِيضٌ لَهم بِالوَعِيدِ.

وأُسْنِدَ النَّهْيُ إلى كُفْرِهِمْ عَنْ أنْ يَكُونَ مُحْزِنًا لِلرَّسُولِ ﷺ مَجازًا عَقْلِيًّا في نَهْيِ

صفحة ١٧٨
الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ مُداوَمَةِ الفِكْرِ بِالحُزْنِ لِأجْلِ كُفْرِهِمْ لِأنَّهُ إذا قَلَعَ ذَلِكَ مِن نَفْسِهِ انْتَفى إحْزانُ كُفْرِهِمْ إيّاهُ.
وقَرَأ نافِعٌ (يُحْزِنْكَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وكَسْرِ الزّايِ مُضارِعُ أحْزَنَهُ إذا جَعَلَهُ حَزِينًا. وقَرَأ البَقِيَّةُ (يَحْزُنْكَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وضَمِّ الزّايِ مُضارِعُ حَزَنَهُ بِذَلِكَ المَعْنى، وهُما لُغَتانِ: الأُولى لُغَةُ تَمِيمٍ، والثّانِيَةُ لُغَةُ قُرَيْشٍ، والأُولى أقْيَسُ وكِلْتاهُما فُصْحى ولُغَةُ تَمِيمٍ مِنَ اللُّغاتِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ وهي لُغَةُ عُلْيا تَمِيمٍ وهم بَنُو دارِمٍ كَما تَقَدَّمَ في المُقَدِّمَةِ السّادِسَةِ. وزَعَمَ أبُو زَيْدٍ والزَّمَخْشَرِيُّ: أنَّ المُسْتَفِيضَ أحْزَنَ في الماضِي ويُحْزِنُ في المُسْتَقْبَلِ، يُرِيدانِ الشّائِعَ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ، والقِراءَةُ رِوايَةٌ وسُنَّةٌ. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ يُوسُفَ ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي﴾ [يوسف: ١٣] وفي سُورَةِ الأنْعامِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٣٣] .

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ واقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ، وهي أيْضًا تَمْهِيدٌ لِوَعْدِ الرَّسُولِ ﷺ بِأنَّ اللَّهَ يَتَوَلّى الِانْتِقامَ مِنهُمُ المَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَنُنَبِّئُهم مُفَرَّعًا عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كِنايَةً عَنِ المُجازاةِ؛ اسْتُعْمِلَ الإنْباءُ وأُرِيدَ لازِمُهُ وهو الإظْهارُ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، فَمَوْقِعُ حَرْفِ إنَّ هُنا مُغْنٍ عَنْ فاءِ التَّسَبُّبِ كَما في قَوْلِ بَشّارٍ:

إنَّ ذاكَ النَّجاحِ في التَّبْكِيرِ وذاتُ الصُّدُورِ: هي النَّوايا وأعْراضُ النَّفْسِ مِن نَحْوِ الحِقْدِ وتَدْبِيرِ المَكْرِ والكُفْرِ. ومُناسَبَتُهُ هُنا أنَّ كُفْرَ المُشْرِكِينَ بَعْضُهُ إعْلانٌ وبَعْضُهُ إسْرارٌ قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الملك: ١٣]، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: ٤٣] في سُورَةِ الأنْفالِ.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:23