All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Az-Zukhruf 43:74 Juzʾ 25 Page 495

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, the criminals will be in the punishment of Hell, abiding eternally.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ مَوْقِعانِ: أحَدُهُما إتْمامُ التَّفْصِيلِ لِما أجْمَلَهُ الوَعِيدُ الَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الزخرف: ٦٥] عَقِبَ تَفْصِيلِ بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٦٦] إلَخْ. وبِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الزخرف: ٦٧] حَيْثُ قُطِعَ إتْمامُ تَفْصِيلِهِ بِالِاعْتِناءِ بِذِكْرِ وعْدِ المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ فَهي في هَذا المَوْقِعِ بَيانٌ لِجُمْلَةِ الوَعِيدِ وتَفْصِيلٌ لِإجْمالِها.

المَوْقِعُ الثّانِي: أنَّها كالِاسْتِئْنافِ البَيانِيِّ يُثِيرُهُ ما يَسْمَعُ مِن وصْفِ أحْوالِ المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ مِنَ التَّساؤُلِ: كَيْفَ يَكُونُ حالُ أضْدادِهِمُ المُشْرِكِينَ الظّالِمِينَ.

والمَوْقِعانِ سَواءٌ في كَوْنِ الجُمْلَةِ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ.

وافْتِتاحُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) لِلِاهْتِمامِ بِهِ، أوْ لِتَنْزِيلِ السّائِلِ المُتَلَهِّفِ لِلْخَبَرِ مَنزِلَةَ المُتَرَدِّدِ في مَضْمُونِهِ لِشِدَّةِ شَوْقِهِ إلَيْهِ، أوْ نَظَرًا إلى ما في الخَبَرِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِإسْماعِهِ المُشْرِكِينَ وهم يُنْكِرُونَ مَضْمُونَهُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّكم أيُّها المُجْرِمُونَ في عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ.

والمُجْرِمُونَ: الَّذِينَ يَفْعَلُونَ الإجْرامَ، وهو الذَّنْبُ العَظِيمُ. والمُرادُ بِهِمْ هُنا: المُشْرِكُونَ المُكَذِّبُونَ لِلنَّبِيءِ ﷺ لِأنَّ السِّياقَ لَهم، ولِأنَّ الجُمْلَةَ بَيانٌ لِإجْمالِ وعِيدِهِمْ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الزخرف: ٦٥]، ولِأنَّ جَوابَ المَلائِكَةِ نِداؤُهم

صفحة ٢٥٨
بِقَوْلِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٧٨] لا يَنْطَبِقُ عَلى غَيْرِ المُكَذِّبِينَ، أيْ كارِهُونَ لِلْإسْلامِ والقُرْآنِ، فَذِكْرُ المُجْرِمِينَ إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ شِرْكَهم إجْرامٌ.
وجُمْلَةُ ”‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏“ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ”عَذابِ جَهَنَّمَ“ . و”يُفَتَّرُ“ مُضاعَفُ فَتَرَ، إذا سَكَنَ، وهو بِالتَّضْعِيفِ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ. والمَعْنى: لا يُفَتِّرُهُ أحَدٌ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

والإيلاسُ: اليَأْسُ والذُّلُّ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ: وزادَ الزَّمَخْشَرِيُّ في مَعْنى الإيلاسِ قَيْدَ السُّكُوتِ ولَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، والحَقُّ أنَّ السُّكُوتَ مِن لَوازِمِ مَعْنى الإيلاسِ ولَيْسَ قَيْدًا في المَعْنى.

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:74