All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Ḥadīd 57:15 Juzʾ 27 Page 539

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

صفحة ٣٨٨
‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ مِن تَتِمَّةِ خِطابِ المُؤْمِنِينَ لِلْمُنافِقِينَ اسْتِمْرارًا في التَّوْبِيخِ والتَّنْدِيمِ. وهَذا ما جَرى عَلَيْهِ المُفَسِّرُونَ، فَمَوْقِعُ فاءِ التَّفْرِيعِ بَيِّنٌ والعِلْمُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنْ لا تُؤْخَذَ فِدْيَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ والَّذِينَ كَفَرُوا حاصِلٌ مِمّا يَسْمَعُونَ في ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الأقْضِيَةِ الإلَهِيَّةِ بَيْنَ الخَلْقِ بِحَيْثُ صارَ مَعْلُومًا لِأهْلِ المَحْشَرِ، أوْ هو عِلْمٌ مُتَقَرِّرٌ في نُفُوسِهِمْ مِمّا عَلِمُوهُ في الدُّنْيا مِن أخْبارِ القُرْآنِ وكَلامِ النَّبِيءِ ﷺ وذَلِكَ مُوجِبُ عَطْفَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَعْبِيرًا عَمّا عَلِمُوهُ بِأسْرِهِ وهو عَطْفٌ مُعْتَرِضٌ جَرَّتْهُ المُناسَبَةُ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كَلامًا صادِرًا مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى لِلْمُنافِقِينَ تَأْيِيسًا لَهم مِنَ الطَّمَعِ في نَوالِ حَظٍّ مِن نُورِ المُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ الفاءُ مِن عَطْفِ التَّلْقِينِ عاطِفَةً كَلامَ أحَدٍ عَلى كَلامِ غَيْرِهِ لِأجْلِ اتِّحادِ مَكانِ المُخاطَبَةِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤] .

ويَكُونُ عَطْفُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَمْعًا لِلْفَرِيقَيْنِ في تَوْبِيخٍ وتَنْدِيمٍ واحِدٍ لِاتِّحادِهِما في الكُفْرِ.

وإقْحامُ كَلِمَةِ ”فاليَوْمَ“ لِتَذْكِيرِهِمْ بِما كانُوا يُضْمِرُونَهُ في الدُّنْيا حِينَ يُنْفِقُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ رِياءً وتَقِيَّةً. وهو ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٩٨] .

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”لا يُؤْخَذُ“ بِياءِ الغائِبِ المُذَكَّرِ لِأنَّ تَأْنِيثَ ”فِدْيَةٌ“ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وقَدْ فَصَلَ بَيْنَ الفِعْلِ وفاعِلِهِ بِالظَّرْفِ فَحَصَلَ مُسَوِّغانِ لِتَرْكِ اقْتِرانِ الفِعْلِ بِعَلامَةِ المُؤَنَّثِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ جَرْيًا عَلى تَأْنِيثِ الفاعِلِ في اللَّفْظِ، والقِراءَتانِ سَواءٌ.

وكَنّى بِنَفْيِ أخْذِ الفِدْيَةِ عَنْ تَحَقُّقِ جَزائِهِمْ عَلى الكُفْرِ، وإلّا فَإنَّهم لَمْ يَبْذُلُوا فِدْيَةً، ولا كانَ النِّفاقُ مِن أنْواعِ الفِدْيَةِ ولَكِنَّ الكَلامَ جَرى عَلى الكِنايَةِ لِما هو

صفحة ٣٨٩
مَشْهُورٌ مِن أنَّ الأسِيرَ والجانِي قَدْ يَتَخَلَّصانِ مِنَ المُؤاخَذَةِ بِفِدْيَةٍ تُبْذَلُ عَنْهُما.فَعَطْفُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قُصِدَ مِنهُ تَعْلِيلُ أنْ لا مَحِيصَ لَهم مِن عَذابِ الكُفْرِ، مِثْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا، أيِ: الَّذِينَ أعْلَنُوا الكُفْرَ حَتّى كانَ حالَةً يُعْرَفُونَ بِها. وهَذا يَقْتَضِي أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا هم والكافِرُونَ في صَعِيدٍ واحِدٍ عِنْدَ أبْوابِ جَهَنَّمَ، فَفِيهِ احْتِراسٌ مِن أنْ يَتَوَهَّمَ الكافِرُونَ الصُّرَحاءُ مِن ضَمِيرِ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ خاصٌّ بِالمُنافِقِينَ تَعَلُّقًا بِأقَلِ طَمَعٍ، فَلَيْسَ ذِكْرُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُجَرَّدَ اسْتِطْرادٍ.
والمَأْوى: المَكانُ الَّذِي يُؤْوى إلَيْهِ، أيْ: يُصارُ إلَيْهِ ويُرْجَعُ، وكُنِّيَ بِهِ عَنِ الِاسْتِمْرارِ والخُلُودِ.

وأكَّدَ ذَلِكَ بِالصَّرِيحِ بِجُمْلَةِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَرْجِعُونَ إلَيْها كَما يَرْجِعُ المُسْتَنْصِرُ إلى مَوْلاهُ لِيَنْصُرَهُ أوْ يُفادِي عَنْهُ، فاسْتُعِيرَ المَوْلى لِلْمَقَرِّ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ.

ويَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أنْ يُجْعَلَ المَوْلى اسْمَ مَكانِ الوَلْيِ، وهو القُرْبُ والدُّنُوُّ، أيْ: مَقَرُّكم، كَقَوْلِ لَبِيدٍ:

فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أنَّهُ مَوْلى المَخافَةِ خَلْفُها وأمامُها
أيْ: مَكانُ المَخافَةِ ومَقَرُّها.
و”بِئْسَ المَصِيرُ“ تَذْيِيلٌ يَشْمَلُ جَمِيعَ ما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنَ العَذابِ. وقَدْ يَحْصُلُ العِلْمُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِما أجابُوا بِهِ أهْلَ النِّفاقِ لِأنَّهم صارُوا إلى دارِ الحَقائِقِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allah and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

قَدْ عُلِمَ مِن صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سَنَةَ أرْبَعٍ أوْ خَمْسٍ

صفحة ٣٩٠
مِنَ البَعْثَةِ رَواهُ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: ما كانَ بَيْنَ إسْلامِنا وبَيْنَ أنْ عاتَبْنا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ إلى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحديد: ٢٦] إلّا أرْبَعُ سِنِينَ.
والمَقْصُودُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا: إمّا بَعْضٌ مِنهم رُبَّما كانُوا مُقَصِّرِينَ عَنْ جُمْهُورِ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَأرادَ اللَّهُ إيقاظَ قُلُوبِهِمْ بِهَذا الكَلامِ المُجْمَلِ عَلى عادَةِ القُرْآنِ وأقْوالِ الرَّسُولِ ﷺ في التَّعْرِيضِ مِثْلَ قَوْلِهِ «ما بالُ أقْوامٍ يَفْعَلُونَ كَذا» وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٥٤] . ولَيْسَ ما قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مُقْتَضِيًا أنَّ مِثْلَهُ مِن أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ ولَكِنَّهُ يَخْشى مِنهم حَذَرًا وحَيْطَةً.

فالمُرادُ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُؤْمِنُونَ حَقًّا مَن يُظْهِرُونَ الإيمانَ مِنَ المُنافِقِينَ إذْ لَمْ يَكُنْ في المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مُنافِقُونَ ولا كانَ داعٍ إلى نِفاقِ بَعْضِهِمْ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمّا نَزَلَتْ جَعَلَ بَعْضُنا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ ويَقُولُ: ما أحْدَثْنا.

وإمّا أنْ يَكُونَ تَحْرِيضًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى مُراقَبَةِ ذَلِكَ والحَذَرِ مِنَ التَّقْصِيرِ.

والهَمْزَةُ في ”ألَمْ يَأْنِ“ لِلِاسْتِفْهامِ وهو اسْتِفْهامٌ مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ، أيْ: إنْكارُ نَفْيِ اقْتِرابِ وقْتِ فاعِلِ الفِعْلِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ عَلى النَّفْيِ، وفِعْلُ ”يَأْنِ“ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمٍ جامِدٍ وهو الإنى بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِها، أيِ: الوَقْتُ قالَ تَعالى ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] . وقَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ ”ألَمْ يَأْنِ“ قَوْلُهم: أما آنَ لَكَ أنْ تَفْعَلَ، مِثْلَ ما ورَدَ في حَدِيثِ إسْلامِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ مِن قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَهُ: «أما آنَ لَكَ يا ابْنَ الخَطّابِ أنْ تُسْلِمَ» . وفي خَبَرِ إسْلامِ أبِي ذَرٍّ مِن أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ وجَدَهُ في المَسْجِدِ الحَرامِ وأرادَ أنْ يُضِيفَهُ وقالَ لَهُ أما آنَ لِلرَّجُلِ أنْ يَعْرِفَ مَنزِلَهُ يُرِيدُ: أنْ يَعْرِفَ مَنزِلِي الَّذِي هو كَمَنزِلِهِ. وهَذا تَلَطَّفٌ في عَرْضِ الِاسْتِضافَةِ، إلّا أنَّ فِعْلَ ”يَأْنِ“ مُشْتَقٌّ مِنَ الإنى وهو فِعْلٌ مَنقُوصٌ آخِرَهُ ألِفٌ. وفِعْلُ: آنَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأيْنِ وهو الحِينُ وهو فِعْلٌ أجْوَفُ آخِرَهُ نُونٌ.

صفحة ٣٩١
فَأصْلُ: أنى أنِيَ، وأصْلُ آنَ: آوِنَ وآلَ مَعْنى الكَلِمَتَيْنِ واحِدٌ.
واللّامُ لِلْعِلَّةِ، أيْ: ألَمْ يَأْنِ لِأجَلِ الَّذِينَ آمَنُوا الخُشُوعُ، أيْ: ألَمْ يَحِقَّ حُضُورُهُ لِأجْلِهِمْ.

و”أنْ تَخْشَعَ“ فاعِلُ ”يَأْنِ“، والخُشُوعُ: الِاسْتِكانَةُ والتَّذَلُّلُ.

و”ذِكْرِ اللَّهِ“ ما يُذَكِّرُهم بِهِ النَّبِيءُ ﷺ أوْ هو الصَّلاةُ. ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ القُرْآنُ، قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الوَصْفانِ لِلْقُرْآنِ تَشْرِيفًا لَهُ بِأنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ وتَعْرِيفًا لِنَفْعِهِ بِأنَّهُ نَزَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّهُ الحَقُّ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ عَطْفُ وصْفٍ آخَرَ لِلْقُرْآنِ مِثْلِ قَوْلِ الشّاعِرِ أنْشَدَهُ في الكَشّافِ:

إلى المَلِكِ القِرْمِ وابْنِ الهَمّامِ
. . . . . . . . . . البَيْتَ
واللّامُ في ”لِذِكْرِ اللَّهِ“ لامُ العِلَّةِ، أيْ: لِأجْلِ ذِكْرِ اللَّهِ.

ومَعْنى الخُشُوعِ لِأجْلِهِ: الخُشُوعُ المُسَبَّبُ عَلى سَماعِهِ وهو الطّاعَةُ والامْتِثالُ.

وقَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ”وما نَزَلْ“ بِتَخْفِيفِ الزّايِ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِتَشْدِيدِ الزّايِ عَلى أنَّ فاعِلَ ”نَزَّلَ“ مَعْلُومٌ مِنَ المَقامِ، أيِ: اللَّهُ.

و”لا يَكُونُوا“ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِياءِ الغائِبِ، وقَرَأهُ رُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ (ولا تَكُونُوا) بِتاءِ الخِطابِ.

و(لا) نافِيَةٌ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ والفِعْلُ مَعْمُولٌ لِ ”أنْ“ المَصْدَرِيَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ قَبْلَهُ، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ يَأْنِ لَهم أنْ لا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ. وعَلى قِراءَةِ رُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ فَتاءُ الخِطابِ الِالتِفاتُ و(لا) نافِيَةٌ، والفِعْلُ مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ كَقِراءَةِ الجُمْهُورِ، أوْ (لا) ناهِيَةٌ والفِعْلُ مَجْزُومٌ والعَطْفُ مِن عَطْفِ الجُمَلِ.

والمَقْصُودُ التَّحْذِيرُ إلّا أنَّهم تَلَبَّسُوا بِذَلِكَ ولَمْ يَأْنِ لَهُمُ الإقْلاعُ عَنْهُ. والتَّحْذِيرُ

صفحة ٣٩٢
مُنْصَبٌّ إلى ما حَدَثَ لِأهْلِ الكِتابِ مِن قَسْوَةِ القُلُوبِ بَعْدَ طُولِ الأمَدِ عَلَيْهِمْ في مُزاوَلَةِ دِينِهِمْ، أيْ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أنْ يَكُونُوا مِثْلَهم عَلى حَدَثانِ عَهْدِهِمْ بِالدِّينِ. ولَيْسَ المَقْصُودُ عُذْرَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابِ بِطُولِ الأمَدِ عَلَيْهِمْ لِأنَّ طُولَ الأمَدِ لا يَكُونُ سَبَبًا في التَّفْرِيطِ فِيما أطالَ فِيهِ الأمَدُ بَلِ الأمْرُ بِالعَكْسِ ولا قَصْدُ تَهْوِينِ حُصُولِهِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ أنْ يَطُولَ الأمَدُ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ الغَرَضُ قَبْلَ طُولِ الأمَدِ، وإنَّما المَقْصُودُ النَّهْيُ عَنِ التَّشْبِيهِ بِالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ في عَدَمِ خُشُوعِ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّهُ يُفِيدُ تَحْذِيرَ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ أنْ يَطُولَ الزَّمانُ مِن أنْ يَقَعُوا فِيما وقَعَ فِيهِ أهْلُ الكِتابِ. ويَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ الأنْباءَ بِأنَّ مُدَّةَ المُسْلِمِينَ تَطُولُ قَرِيبًا أوْ أكْثَرَ مِن مُدَّةِ أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ البَعْثَةِ، فَإنَّ القُرْآنَ مَوْعِظَةٌ لِلْعُصُورِ والأجْيالِ.
ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ (لا) حَرْفَ نَهْيٍ، وتَعَلَّقَ النَّهْيُ بِالغائِبِ التِفاتًا أوِ المُرادُ: أبْلِغْهم أنْ لا يَكُونُوا.

وفاءُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِتَفْرِيعُ طُولِ الأمَدِ عَلى قَسْوَةِ القُلُوبِ مِن عَدَمِ الخُشُوعِ، فَهَذا التَّفْرِيعُ خارِجٌ عَنِ التَّشْبِيهِ الَّذِي في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏، ولَكِنَّهُ تَنْبِيهٌ عَلى عاقِبَةِ ذَلِكَ التَّشْبِيهِ تَحْذِيرًا مِن أنْ يُصِيبَهم مِثْلَ ما أصابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ.

والأمَدُ: الغايَةُ مِن مَكانٍ أوْ زَمانٍ والمُرادُ بِهِ هُنا: المُدَّةُ الَّتِي أوْصَوْا بِأنْ يُحافِظُوا عَلى اتِّباعِ شَرائِعِهِمْ فِيها المُغَيّاةُ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ ﷺ المُبَشَّرِ في الشَّرائِعِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٨١] .

والمَعْنى: أنَّهم نَسُوا ما أُوصُوا بِهِ فَخالَفُوا أحْكامَ شَرائِعِهِمْ ولَمْ يَخافُوا عِقابَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا فَنَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا، وصارَ دَيْدَنًا لَهم رُوَيْدًا رُوَيْدًا حَتّى ضَرِئُوا بِذَلِكَ، فَقَسَتْ قُلُوبُهم، أيْ: تَمَرَّدَتْ عَلى الِاجْتِراءِ عَلى تَغْيِيرِ أحْكامِ الدِّينِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحديد: ٢٦] اعْتِراضٌ في آخِرِ الكَلامِ.

والمَعْنى: أنَّ كَثِيرًا مِنهم تَجاوَزُوا ذَلِكَ الحَدَّ مِن قَسْوَةِ القُلُوبِ فَنَبَذُوا دِينَهم

صفحة ٣٩٣
وبَدَّلُوا كِتابَهم وحَرَّفُوهُ وأفْسَدُوا عَقائِدَهم فَبَلَغُوا حَدَّ الكُفْرِ. فالفِسْقُ هَنا مُرادٌ بِهِ الكُفْرُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩]، أيْ: غَيْرُ مُؤْمِنَيْنِ بِدَلِيلِ المُقابَلَةِ بِقَوْلِهِ ﴿آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] إلى آخِرِهِ.
وبَيْنَ قَوْلِهِ ”فَقَسَتْ“ وقَوْلِهِ ”فاسِقُونَ“ مُحَسِّنُ الجِناسِ. وهَذا النَّوْعُ فِيهِ مُرَكَّبٌ مِمّا يُسَمّى جِناسُ القَلْبِ وما يُسَمّى الجِناسُ النّاقِصُ وقَدِ اجْتَمَعا في هَذِهِ الآيَةِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Know that Allah gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

افْتِتاحُ الكَلامِ بِـ ”اعْلَمُوا“ ونَحْوِهِ يُؤْذِنُ بِأنَّ ما سَيُلْقى جَدِيرٌ بِتَوَجُّهِ الذِّهْنِ بِشَراشِرِهِ إلَيْهِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٣٥]، في سُورَةِ البَقَرَةِ وقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الأنفال: ٤١]، الآيَةَ في سُورَةِ الأنْفالِ.

وهُوَ هُنا يُشِيرُ إلى أنَّ الكَلامَ الَّذِي بُعْدُهُ مَغْزًى عَظِيمٌ غَيْرُ ظاهِرٍ، وذَلِكَ أنَّهُ أُرِيدَ بِهِ تَمْثِيلُ حالِ احْتِياجِ القُلُوبِ المُؤْمِنَةِ إلى ذِكْرِ اللَّهِ بِحالِ الأرْضِ المَيِّتَةِ في الحاجَةِ إلى المَطَرِ، وحالِ الذِّكْرِ في تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ واسْتِنارَتِها بِحالِ الغَيْثِ في إحْياءِ الأرْضِ الجَدْبَةِ. ودَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وإلّا فَإنَّ إحْياءَ اللَّهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بِما يُصِيبُها مِنَ المَطَرِ لا خَفاءَ فِيها فَلا يَقْتَضِي أنْ يَفْتَتِحَ الإخْبارَ عَنْهُ بِمِثْلِ ”اعْلَمُوا“ إلّا لِأنَّ فِيهِ دَلالَةً غَيْرَ مَأْلُوفَةٍ وهي دَلالَةُ التَّمْثِيلِ، ونَظِيرُهُ «قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِأبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ وقَدْ رَآهُ لَطَمَ وجْهَ عَبْدٍ لَهُ: اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ أنَّ اللَّهَ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنكَ عَلى هَذا» .

فالجُمْلَةُ بِمَنزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [الحديد: ١٦] إلى قَوْلِهِ ”فَقَسَتْ قُلُوبُهم“، لِما تَتَضَمَّنُهُ تِلْكَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلى الخُشُوعِ

صفحة ٣٩٤
لِذِكْرِ اللَّهِ، ولَكِنْ هَذِهِ بِمَنزِلَةِ العِلَّةِ فُصِلَتْ ولَمْ تُعْطَفْ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ مِمّا نَزَلَ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحديد: ١٦]، الآيَةَ.
والخِطابُ في قَوْلِهِ اعْلَمُوا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ إقْبالًا عَلَيْهِمْ لِلِاهْتِمامِ.

وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مُصَرَّحَةٌ ويَتَضَمَّنُ تَمْثِيلِيَّةً مَكْنِيَّةً بِسَبَبِ تَضَمُّنِهِ تَشْبِيهَ حالِ ذِكْرِ اللَّهِ والقُرْآنِ في إصْلاحِ القُلُوبِ بِحالِ المَطَرِ في إصْلاحِهِ الأرْضَ بَعْدَ جَدْبِها. وطُوِيَ ذِكْرُ الحالَةِ المُشَبَّهِ بِها ورُمِزَ إلَيْها بِلازِمِها وهو إسْنادُ إحْياءِ الأرْضِ إلى اللَّهِ لِأنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بِسَبَبِ المَطَرِ كَما قالَ تَعالى ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.

والمَقْصُودُ الإرْشادُ إلى وسِيلَةِ الإنابَةِ إلى اللَّهِ والحَثِّ عَلى تَعَهُّدِ النَّفْسِ بِالمَوْعِظَةِ، والتَّذْكِيرُ بِالإقْبالِ عَلى القُرْآنِ وتَدَبُّرِهِ وكَلامِ الرَّسُولِ ﷺ وتَعْلِيمِهِ وأنَّ في اللَّجَأِ إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ نَجاةً وفي المَفْزَعِ إلَيْهِما عِصْمَةً وقَدْ قالَ النَّبِيءُ ﷺ «تَرَكْتُ فِيكم ما إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتابَ اللَّهِ وسُنَّتِي»، وقالَ «مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدى والعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أصابَ أرْضًا فَكانَ مِنها نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الماءَ فَأنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ، وكانَتْ مِنها أجادِبَ أمْسَكَتِ الماءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِها النّاسَ فَشَرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعُوا، وأصابَ مِنها طائِفَةً أُخْرى إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَن فَقُهَ في دِينِ اللَّهِ ونَفَعَهُ ما بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، ومَثَلُ مَن لَمْ يَرْفَعْ لِذَلِكَ رَأْسًا ولَمْ يَقْبَلْ هُدى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» .

وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِجُمْلَةِ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ السّامِعَ قَوْلَهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَتَطَلَّبُ مَعْرِفَةَ الغَرَضِ مِن هَذا الإعْلامِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، جَوابًا عَنْ تَطَلُّبِهِ، أيْ: أعْلَمْناكم بِهَذا تَبْيِينًا لِلْآياتِ.

ويُفِيدُ بِعُمُومِهِ مُفادَ التَّذْيِيلِ لِلْآياتِ السّابِقَةِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ مَكِيِّها ومَدَنِيِّها لِأنَّ

صفحة ٣٩٥
الآيَةَ وإنْ كانَتْ مَدَنِيَّةً فَمَوْقِعُها بَعْدَ الآياتِ النّازِلَةِ بِمَكَّةَ مُرادٌ لِلَّهِ تَعالى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ الأمْرُ بِوَضْعِها في مَوْضِعِها هَذا، ولِأنَّ التَّعْرِيفَ في الآياتِ لِلِاسْتِغْراقِ كَما هو شَأْنُ الجَمْعِ المُعَرَّفِ بِاللّامِ.
والآياتُ: الدَّلائِلُ. والمُرادُ بِها: ما يَشْمَلُ مَضْمُونَ قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الحديد: ١٦] إلى قَوْلِهِ ”بَعْدَ مَوْتِها“ وهو مَحَلُّ ضَرْبِ المَثَلِ لِأنَّ التَّنْظِيرَ بِحالِ أهْلِ الكِتابِ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْثِيلِ.

وبَيانُ الآياتِ يَحْصُلُ مِن فَصاحَةِ الكَلامِ وبَلاغَتِهِ ووَفْرَةِ مَعانِيهِ وتَوْضِيحِها، وكُلُّ ذَلِكَ حاصِلٌ في هَذِهِ الآياتِ كَما عَلِمْتَ آنِفًا. ومِن أوْضَحِ البَيانِ التَّنْظِيرُ بِأحْوالِ المُشابِهِينَ في حالَةِ التَّحْذِيرِ أوِ التَّحْضِيضِ.

و”لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ“: رَجاءٌ وتَعْلِيلٌ، أيْ: بَيَّنا لَكم لِأنَّكم حالُكم كَحالِ مَن يُرْجى فَهْمُهُ، والبَيانُ عِلَّةٌ لِفَهْمِهِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allah a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those who have believed in Allah and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light. But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

You read 57:15–19 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:15