All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥadīd 57:2 Juzʾ 27 Page 537

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ بِذِكْرِ صِفَةٍ عَظِيمَةٍ مِن صِفاتِ اللَّهِ الَّتِي مُتَعَلِّقُها أحْوالُ الكائِناتِ في السَّماواتِ والأرْضِ وخاصَّةً أهْلُ الإدْراكِ مِنهم.

ومَضْمُونُ هَذِهِ الجُمْلَةِ يُؤْذِنُ بِتَعْلِيلِ تَسْبِيحِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ مَن لَهُ مُلْكُ العَوالِمِ العُلْيا والعالَمِ الدُّنْيَوِيِّ حَقِيقٌ بِأنْ يَعْرِفَ النّاسُ صِفاتِ كَمالِهِ.

وأفادَ تَعْرِيفُ المُسْنَدِ قَصْرَ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ وهو قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِعَدَمِ الِاعْتِداءِ بِمُلْكِ غَيْرِهِ في الأرْضِ إذْ هو مُلْكٌ ناقِصٌ فَإنَّ المُلُوكَ مُفْتَرِقُونَ إلى مَن يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَوادِي بِالأحْلافِ والجُنْدِ، وإلى مَن يُدَبِّرُ لَهم نِظامَ المَمْلَكَةِ مِن وُزَراءَ وقُوّادٍ، وإلى أخْذِ الجِبايَةِ والجِزْيَةِ ونَحْوِ ذَلِكَ، أوْ هو قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ، إذا اعْتُبِرَتْ إضافَةُ ”مُلْكُ“ إلى مَجْمُوعِ ”السَّماواتِ والأرْضِ“ فَإنَّهُ لا مُلْكَ لِمالِكٍ عَلى الأرْضِ كُلِّها بَلْهَ السَّماواتُ مَعَها.

وهَذا مَعْنى صِفَتِهِ تَعالى ”المَلِكُ، وتَقَدَّمَ في آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وجُمْلَةُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن مَضْمُونِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ٣٥٩
فَإنَّ الإحْياءَ والإماتَةَ ما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مَعْنى مُلْكِ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّها مِن أحْوالِ ما عَلَيْهِما، وتَخْصِيصُ هَذَيْنِ بِالذِّكْرِ لِلِاهْتِمامِ بِهِما لِدَلالَتِهِما عَلى دَقِيقِ الحِكْمَةِ في التَّصَرُّفِ في السَّماءِ والأرْضِ ولِظُهُورِ أنَّ هَذَيْنِ الفِعْلَيْنِ لا يَسْتَطِيعُ المَخْلُوقُ ادِّعاءَ أنَّ لَهُ عَمَلًا فِيهِما، ولِلتَّذْكِيرِ بِدَلِيلِ مَكانِ البَعْثِ الَّذِي جَحَدَهُ المُشْرِكُونَ، ولِلتَّعْرِيضِ بِإبْطالِ زَعْمِهِمْ إلَهِيَّةَ أصْنامِهِمْ كَما قالَ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٣]، ومِن هَذَيْنِ الفِعْلَيْنِ جاءَ وصْفُهُ تَعالى بِصِفَةِ“ المُحْيِي والمُمِيتِ " .
وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الإحْياءِ والإماتَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تُفِيدُ مَفادَ التَّذْيِيلِ لِجُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِتَعْمِيمِ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن بَيانِ جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وإنَّما عُطِفَتْ بِالواوِ وكانَ حَقُّ التَّذْيِيلِ أنْ يَكُونَ مَفْصُولًا لِقَصْدِ إيثارِ الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ تَعالى بِعُمُومِ القُدْرَةِ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ، وذَلِكَ لا يُفِيدُ قَصْدَ التَّذْيِيلِ، لِأنَّ التَّذْيِيلَ يَحْصُلُ بِالمَعْنى.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:2