All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Anʿām 6:147 Juzʾ 8 Page 148

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So if they deny you, [O Muhammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

تَفْرِيعٌ عَلى الكَلامِ السّابِقِ الَّذِي أبْطَلَ تَحْرِيمَ ما حَرَّمُوهُ، ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٣] الآياتِ، أيْ: فَإنْ لَمْ يَرْعَوُوا بَعْدَ هَذا البَيانِ

صفحة ١٤٥
وكَذَّبُوكَ في نَفْيِ تَحْرِيمِ اللَّهِ ما زَعَمُوا أنَّهُ حَرَّمَهُ فَذَكِّرْهم بِبَأْسِ اللَّهِ لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ عَمّا زَعَمُوهُ، وذَكِّرْهم بِرَحْمَتِهِ الواسِعَةِ لَعَلَّهم يُبادِرُونَ بِطَلَبِ ما يُخَوِّلُهم رَحْمَتَهُ مِنِ اتِّباعِ هَدْيِ الإسْلامِ، فَيَعُودُ ضَمِيرُ (كَذَّبُوكَ) إلى المُشْرِكِينَ وهو المُتَبادَرُ مِن سِياقِ الكَلامِ سابِقِهِ ولاحِقِهِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في قَوْلِهِ: (‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏) تَنْبِيهٌ لَهم بِأنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنْهم هو إمْهالٌ داخِلٌ في رَحْمَةِ اللَّهِ رَحْمَةً مُؤَقَّتَةً، لَعَلَّهم يُسْلِمُونَ، وعَلَيْهِ يَكُونُ مَعْنى فِعْلِ (كَذَّبُوكَ) الِاسْتِمْرارَ؛ أيْ: إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى التَّكْذِيبِ بَعْدَ هَذِهِ الحُجَجِ.
ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلى ( ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٦] تَكْمِلَةً لِلِاسْتِطْرادِ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ والسُّدِّيِّ: أنَّ اليَهُودَ قالُوا لَمْ يُحَرِّمِ اللَّهُ عَلَيْنا شَيْئًا وإنَّما حَرَّمْنا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ فَرْضَ تَكْذِيبِهِمْ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٦] إلَخْ؛ لِأنَّ أقْوالَهم تُخالِفُ ذَلِكَ فَهم بِحَيْثُ يُكَذِّبُونَ ما في هَذِهِ الآيَةِ، ويَشْتَبِهُ عَلَيْهِمِ الإمْهالُ بِالرِّضى، فَقِيلَ لَهم: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ومِن رَحْمَتِهِ إمْهالُهُ المُجْرِمِينَ في الدُّنْيا غالِبًا.

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ إيجازٌ بِحَذْفٍ تَقْدِيرُهُ وذُو بَأْسٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ إذا أرادَهُ، وهَذا وعِيدٌ وتَوَقُّعٌ وهو تَذْيِيلٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعُمُّهم وغَيْرَهم وهو يَتَضَمَّنُ أنَّهم مُجْرِمُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:147