All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Jumuʿah 62:7 Juzʾ 28 Page 553

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَتَيِ القَوْلَيْنِ قُصِدَ بِهِ تَحَدِّيهِمْ لِإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أنَّهم لَيْسُوا أوْلِياءً لِلَّهِ.

ولَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا مَعْذِرَةً لَهم مِن عَدَمِ تَمَنِّيهِمُ المَوْتَ وإنَّما المَقْصُودُ زِيادَةُ الكَشْفِ عَنْ بُطْلانِ قَوْلِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ١٨] وإثْباتِ أنَّهم في شَكٍّ مِن ذَلِكَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِدْلالُ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ بِتَحَقُقِهِمْ أنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهم بِذُنُوبِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ١٨] . وقَدْ مَرَّ ذَلِكَ في تَفْسِيرِ سُورَةِ العُقُودِ.

والباءُ في ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ (يَتَمَنَّوْنَهُ) المَنفِيِ فَما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ هو سَبَبُ انْتِفاءِ تَمَنِّيهِمُ المَوْتَ ألْقى في نُفُوسِهِمُ الخَوْفَ مِمّا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَكانَ سَبَبُ صَرْفِهِمْ عَنْ تَمَنِّي المَوْتِ لِتَقَدُمِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.

صفحة ٢١٨
وما مَوْصُولَةٌ وعائِدُ الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ وحَذْفُهُ أغْلَبِيٌّ في أمْثالِهِ.
والأيْدِي مَجازٌ في اكْتِسابِ الأعْمالِ لِأنَّ اليَدَ يَلْزَمُها الِاكْتِسابُ غالِبًا. وماصَدَقَ (ما قَدَّمَتْهُ أيْدِيهم) سَيِّئاتُهم ومَعاصِيهم بِقَرِينَةِ المَقامِ.

وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ وما ذَكَرْتُهُ هُنا أتَمُّ مِمّا هُنالِكَ فَأجْمَعُ بَيْنَهُما.

والتَّقْدِيمُ: أصْلُهُ جَعَلُ الشَّيْءِ مُقَدَّمًا، أيْ سابِقًا غَيْرَهُ في مَكانٍ يَقْعُوهُ فِيهِ غَيْرُهُ. واسْتُعِيرَ هُنا لِما سَلَفَ مِنَ العَمَلِ تَشْبِيهًا لَهُ بِشَيْءٍ يَسْبِقُهُ المَرْءُ إلى مَكانٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، أيْ: عَلِيمٌ بِأحْوالِهِمْ وبِأحْوالِ أمْثالِهِمْ مِنَ الظّالِمِينَ فَشَمَلَ لَفْظُ الظّالِمِينَ اليَهُودَ فَإنَّهم مِنَ الظّالِمِينَ. وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى ظُلْمِهِمْ في الآيَةِ قَبْلَها. وقَدْ وصَفَ اليَهُودَ بِالظّالِمِينَ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ١٤٠] والمَقْصُودُ أنَّ إحْجامَهم عَنْ تَمَنِّي المَوْتِ لِما في نُفُوسِهِمْ مِن خَوْفِ العِقابِ عَلى ما فَعَلُوهُ في الدُّنْيا، فَكُنِّيَ بِعِلْمِ اللَّهِ بِأحْوالِهِمْ عَنْ عَدَمِ انْفِلاتِهِمْ مِنَ الجَزاءِ عَلَيْها فَفي هَذا وعِيدٌ لَهُمْ

The same ayah, in another commentary

Al-Jumuʿah 62:7