All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Muṭaffifīn 83:16 Juzʾ 30 Page 588

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Then indeed, they will [enter and] burn in Hellfire.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

جُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وما عُطِفَ عَلَيْها ابْتِدائِيَّةٌ وقَدِ اشْتَمَلَتِ الجُمْلَةُ ومَعْطُوفاها عَلى أنْواعٍ ثَلاثَةٍ مِنَ الوَيْلِ وهي الإهانَةُ، والعَذابُ، والتَّقْرِيعُ مَعَ التَّأْيِيسِ مِنَ الخَلاصِ مِنَ العَذابِ.

فَأمّا الإهانَةُ فَحَجْبُهم عَنْ رَبِّهِمْ، والحَجْبُ هو السَّتْرُ، ويُسْتَعْمَلُ في المَنعِ مِنَ

صفحة ٢٠١
الحُضُورِ لَدى المَلِكِ ولَدى سَيِّدِ القَوْمِ قالَ الشّاعِرُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ وهو مِن شَواهِدِ الكَشّافِ:
إذا اعْتَرَوْا بابَ ذِي عُبِّيَّةٍ رُجِـبُـوا والنّاسُ مِن بَيْنِ مَرْجُوبٍ ومَحْجُوبِ

وكِلا المَعْنَيَيْنِ مُرادٌ هُنا؛ لِأنَّ المُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ لا يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَراهُ أهْلُ الإيمانِ.

ويُوَضِّحُ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ في حِكايَةِ أحْوالِ الأبْرارِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [المطففين: ٣٥] وكَذَلِكَ أيْضًا لا يَدْخُلُونَ حَضْرَةَ القُدُسِ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٤٠]، ولِيَكُونَ الكَلامُ مُفِيدًا لِلْمَعْنَيَيْنِ قِيلَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ دُونَ أنْ يُقالَ: عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِمْ، أوْ عَنْ وجْهِ رَبِّهِمْ كَما قالَ في آيَةِ آلِ عِمْرانَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٧٧] .

وأمّا العَذابُ فَهو ما في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾ .

وقَدْ عُطِفَتْ جُمْلَتُهُ بِحَرْفِ ثُمَّ الدّالَّةِ في عَطْفِها الجُمَلَ عَلى التَّراخِي الرُّتْبِيِّ وهو ارْتِقاءٌ في الوَعِيدِ؛ لِأنَّهُ وعِيدٌ بِأنَّهم مِن أهْلِ النّارِ وذَلِكَ أشَدُّ مِن خِزْيِ الإهانَةِ.

وصالُوا جَمْعُ صالٍ وهو الَّذِي مَسَّهُ حَرُّ النّارِ، وتَقَدَّمَ في آخِرِ سُورَةِ الِانْفِطارِ.

والمَعْنى: أنَّهم سَيُصْلَوْنَ عَذابَ الجَحِيمِ.

وأمّا التَّقْرِيعُ مَعَ التَّأْيِيسِ مِنَ التَّخْفِيفِ فَهو مَضْمُونُ جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَعَطْفُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ ثُمَّ اقْتَضى تَراخِيَ مَضْمُونِ الجُمْلَةِ عَلى مَضْمُونِ الَّتِي قَبْلَها، أيْ: بُعْدُ دَرَجَتِهِ في الغَرَضِ المَسُوقِ لَهُ الكَلامُ.

واقْتَضى اسْمُ الإشارَةِ أنَّهم صارُوا إلى العَذابِ، والإخْبارُ عَنِ العَذابِ بِأنَّهُ الَّذِي كانُوا بِهِ يُكَذِّبُونَ يُفِيدُ أنَّهُ العَذابُ الَّذِي تَكَرَّرَ وعِيدُهم بِهِ وهم يُكَذِّبُونَهُ، وذَلِكَ هو الخُلُودُ وهو دَرَجَةٌ أشَدُّ في الوَعِيدِ، وبِذَلِكَ كانَ مَضْمُونُ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ هي عَلَيْها.

أوْ يَكُونُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةً إلى جَوابِ مالِكٍ

صفحة ٢٠٢
خازِنِ جَهَنَّمَ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٧٨] فَطُوِيَ سُؤالُهم واقْتُصِرَ عَلى جَوابِ مالِكٍ خازِنِ جَهَنَّمَ اعْتِمادًا عَلى قَرِينَةِ عَطْفِ جُمْلَةِ هَذا المَقالِ بِـ (ثُمَّ) الدّالَّةِ عَلى التَّراخِي.
وبُنِيَ فِعْلُ يُقالُ لِلْمَجْهُولِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الغَرَضِ بِمَعْرِفَةِ القائِلِ والمَقْصِدِ هو القَوْلُ.

وتَقْدِيمُ بِهِ عَلى تُكَذِّبُونَ لِلِاهْتِمامِ بِمَعادِ الضَّمِيرِ مَعَ الرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ والباءُ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ تُكَذِّبُونَ إلى تَفْرِقَةٍ بَيْنَ تَعْدِيَتِهِ إلى الشَّخْصِ الكاذِبِ فَيُعَدّى بِنَفْسِهِ وبَيْنَ تَعْدِيَتِهِ إلى الخَبَرِ المُكَذَّبِ فَيُعَدّى بِالباءِ، ولَعَلَّ أصْلَها باءُ السَّبَبِيَّةِ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: كَذَّبَ بِسَبَبِهِ مَن أخْبَرَهُ بِهِ، ولِذَلِكَ قَدَّرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ رُسُلَ اللَّهِ في الدُّنْيا.

The same ayah, in another commentary

Al-Muṭaffifīn 83:16