All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Ibrāhīm 14:44 Juzʾ 13 Page 261

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And, [O Muhammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿وَأنْذِرِ الناسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُسُلَ أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾

هَذِهِ الآيَةُ بِجُمْلَتِها فِيها وعِيدٌ لِلظّالِمِينَ، وتَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِينَ، والخِطابُ بِقَوْلِهِ: "تَحْسَبَنَّ" لِمُحَمَّدٍ ﷺ، والمُرادُ بِالنَهْيِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَحْسَبَ مِثْلَ هَذا، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "وَلا تَحْسَبِ اللهَ غافِلًا" بِإسْقاطِ النُونِ، وكَذَلِكَ: "فَلا تَحْسَبِ اللهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ"، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، وعَبْدُ الرَحْمَنِ، والحَسَنُ، والأعْرَجُ: "نُؤَخِّرُهُمْ" بِنُونِ العَظَمَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُؤَخِّرُهُمْ" بِالياءِ، أيِ اللهُ تَعالى. وتَشْخَصُ مَعْناهُ: تُحِدَّ النَظَرَ لِفَزَعِ، ولِفَرْطِ ذَلِكَ بِشَخْصِ المُحْتَضِرِ.

و"المُهْطِعُ": المُسْرِعُ في مَشْيِهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وذَلِكَ بِذِلَّةٍ واسْتِكانَةٍ، كَإسْراعِ الأسِيرِ الخائِفِ ونَحْوِهِ، وهَذا هو أرْجَحُ الأقْوالِ، وقَدْ تُوصَفُ الإبِلُ بِالإهْطاعِ عَلى مَعْنى الإسْراعِ، وقَلَّما يَكُونُ إسْراعُها إلّا خَوْفَ السَوْطِ ونَحْوَهُ، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وبِمُهْطِعٍ سُرُحٍ كَأنَّ عِنانَهُ ∗∗∗ في رَأْسِ جِذْعٍ مَن أوالِ مُشَذَّبٍ

(p-٢٥٩)وَمِن ذَلِكَ قَوْلُ عُمْرانَ بْنِ حَطّانَ:

؎ إذا دَعانا فَأهْطَعْنا لِدَعْوَتِهِ ∗∗∗ ∗∗∗ داعٍ سَمِيعٌ فَلَفُّونا وساقُونا

ومِنهُ قَوْلُ ابْنِ مُفَرَّغٍ:

؎ بِدِجْلَةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم ∗∗∗ ∗∗∗ بِدِجْلَةَ مُهْطِعِينَ إلى السَماعِ

ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ بِمُسْتَهْطِعٍ رَسْلٍ كَأنَّ جَدِيلَهُ ∗∗∗ ∗∗∗ بِقَيْدُومِ رَعْنٍ مِن صَوامٍ مُمَنَّعُ

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو الضُحى: الإهْطاعُ: شِدَّةُ النَظَرِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْرِفَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الَّذِي لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وقَدْ يَكُونُ الإهْطاعُ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا: الإسْراعُ وإدامَةُ النَظَرِ.

و"المُقْنِعُ" هو الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَدْمًا بِوَجْهِهِ نَحْوَ الشَيْءِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ: /

؎

يُباكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعاتٍ ∗∗∗ ∗∗∗ نَواجِذُهُنَّ كالحَدَأِ الوَقِيعِ

(p-٢٦٠)يَصِفُ الإبِلَ بِالإقْناعِ عِنْدَ رَعْيِها أعالِي الشَجَرِ. وقالَ الحَسَنُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وُجُوهُ الناسِ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السَماءِ، لا يَنْظُرُ أحَدٌ إلى أحَدٍ، وذَكَرَ المُبَرِّدُ فِيما حُكِيَ عن أنَّ الإقْناعَ يُوجَدُ في كَلامِ العَرَبِ بِمَعْنى خَفْضِ الرَأْسِ مِنَ الذِلَّةِ، والأوَّلُ أشْهَرٍ.

وقَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يَطْرِفُونَ مِنَ الحَذَرِ والجَزَعِ وشِدَّةِ الحالِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَشْبِيهٌ مَحْضٌ، لِأنَّها لَيْسَتْ بِهَواءٍ حَقِيقَةً، وجِهَةُ التَشْبِيهِ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في فَراغِ الأفْئِدَةِ مِنَ الخَيْرِ والرَجاءِ والطَمَعِ في الرَحْمَةِ، فَهي مُنْخَرِقَةٌ مُشْبِهَةٌ الهَواءَ في تَفَرُّغِهِ مِنَ الأشْياءِ وانْخِراقِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في اضْطِرابِ أفْئِدَتِهِمْ وجَيَشانِها في صُدُورِهِمْ، وأنَّها تَجِيءُ وتَذْهَبُ وتَبْلُغُ -عَلى ما رُوِيَ- حَناجِرَهُمْ، فَهي في ذَلِكَ كالهَواءِ الَّذِي هو أبَدًا في اضْطِرابٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وعَلى هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ يُشَبَّهُ قَلْبُ الجَبانِ وقَلَّبُ الرَجُلِ المُضْطَرِبِ في أُمُورِهِ بِالهَواءِ، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ ولا تَكُ مِن أخْدانِ كُلِّ يَراعَةٍ ∗∗∗ ∗∗∗ هَواءٍ كَسَقْبِ النابِ جَوْفًا مَكاسِرُهْ

ومِن ذَلِكَ قَوْلُ حَسّانَ:

؎ ألّا أبْلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي ∗∗∗ ∗∗∗ فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ

(p-٢٦١)وَمِن ذَلِكَ قَوْلٌ زُهَيْرٍ:

؎ كَأنَّ الرَحْلَ مِنهُ فَوْقَ صَعْلٍ ∗∗∗ ∗∗∗ مِنَ الظِلْمانِ جُؤْجُؤُهُ هَواءُ

فالمَعْنى أنَّهُ في غايَةِ الخِفَّةِ في إجْفالِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْذِرِ الناسَ﴾ الآيَةُ. المُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ، ونَصْبُهُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِـ "أنْذِرْ"، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأنَّ القِيامَةَ لَيْسَتْ بِمَوْطِنِ إنْذارٍ. وقَوْلُهُ: "فَيَقُولُ" رُفِعَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: "يَأْتِيهِمُ". وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ مَعْناهُ: يُقالُ لَهُمْ، فَحَذَفَ ذَلِكَ إيجازًا إذِ المَعْنى يَدُلُّ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ هو المُقْسَمُ عَلَيْهِ نَقْلُ المَعْنى، و﴿مِن زَوالٍ﴾ مَعْناهُ: مِنَ الأرْضِ بَعْدَ المَوْتِ، أيْ: لا بَعْثَ مِنَ القُبُورِ، وهَذِهِ الآيَةُ ناظِرَةٌ إلى ما حَكى عنهم في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النحل: ٣٨].

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:44