All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Ibrāhīm 14:44 Juzʾ 13 Page 261

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And, [O Muhammad], warn the people of a Day when the punishment will come to them and those who did wrong will say, "Our Lord, delay us for a short term; we will answer Your call and follow the messengers." [But it will be said], "Had you not sworn, before, that for you there would be no cessation?

Read in the muṣḥaf

﴿وَأنْذِرِ النّاسَ﴾ خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ إعْلامِهِ أنَّ تَأْخِيرَهم لِماذا؟ وأمْرٌ لَهُ بِإنْذارِهِمْ، وتَخْوِيفِهِمْ مِنهُ، والمُرادُ بِالنّاسِ: الكُفّارُ، المُعَبَّرُ عَنْهم بِالظّالِمِينَ كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ إتْيانِ العَذابِ، والعُدُولُ إلَيْهِ مِنَ الإضْمارِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ المُرادَ بِالإنْذارِ: هو الزَّجْرُ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ لا التَّخْوِيفُ لِلْإزْعاجِ، والإيذاءِ. فالمُناسِبُ عَدَمُ ذِكْرِهِمْ بِعُنْوانِ الظُّلْمِ. أوِ النّاسُ جَمِيعًا، فَإنَّ الإنْذارَ عامٌّ لِلْفَرِيقَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ والإتْيانُ يُعِمُّهُما مِن حَيْثُ كَوْنُهُما في المَوْقِفِ، وإنْ كانَ لُحُوقُهُ بِالكُفّارِ خاصَّةً، أيْ: أنْذِرْهم وخَوِّفْهم.

﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ المَعْهُودُ: وهو اليَوْمُ الَّذِي وُصِفَ بِما لا يُوصَفُ مِنَ الأوْصافِ الهائِلَةِ. أعْنِي: يَوْمَ القِيامَةِ. وقِيلَ: هو يَوْمُ مَوْتِهِمْ مُعَذَّبِينَ بِالسَّكَراتِ، ولِقاءِ المَلائِكَةِ بِلا بُشْرى، أوْ يَوْمُ هَلاكِهِمْ بِالعَذابِ العاجِلِ، ويَأْباهُ القَصْرُ السّابِقُ، ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: فَيَقُولُونَ. والعُدُولُ عَنْهُ إلى ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ، ولِلْإشْعارِ بِأنَّ ما لَقُوهُ مِنَ الشِّدَّةِ، إنَّما هو لِظُلْمِهِمْ، وإيثارُهُ عَلى صِيغَةِ الفاعِلِ حَسْبَما ذُكِرَ أوَّلًا لِلْإيذانِ بِأنَّ الظُّلْمَ في الجُمْلَةِ كافٍ في الإفْضاءِ إلى ما ذُكِرَ مِنَ الأهْوالِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى الِاسْتِمْرارِ عَلَيْهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ صِيغَةُ الفاعِلِ، وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالنّاسِ مَن يَعُمُّ المُسْلِمِينَ أيْضًا، فالمَعْنى: الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم وهُمُ: الكُفّارُ. أوْ يَقُولُ كُلُّ مَن ظَلَمَ بِالشِّرْكِ، والتَّكْذِيبِ مِنَ المُنْذَرِينَ، وغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ، فَإنَّ إتْيانَ العَذابِ يَعُمُّهم كَما يَشْعُرُ بِذَلِكَ وعْدُهم بِاتِّباعِ الرُّسُلِ.

﴿رَبَّنا أخِّرْنا﴾ رُدَّنا إلى الدُّنْيا وأمْهِلْنا ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إلى أمَدٍ وحَدٍّ مِنَ الزَّمانِ قَرِيبٌ ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ أيِ: الدَّعْوَةُ إلَيْكَ. أيْ: وإلى تَوْحِيدِكَ، أوْ دَعْوَتِكَ لَنا عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ، فَفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّهم صَدَّقُوهم في أنَّهم مُرْسَلُونَ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى ﴿وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ فِيما جاءُونا بِهِ، أيْ: نَتَدارَكُ ما فَرَّطْنا فِيهِ مِن إجابَةِ الدَّعْوَةِ، واتِّباعِ الرُّسُلِ، والجَمْعُ، إمّا بِاعْتِبارِ اتِّفاقِ الجَمِيعِ عَلى التَّوْحِيدِ، وكَوْنِ عِصْيانِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ عِصْيانًا لَهم جَمِيعًا، وإمّا بِاعْتِبارِ أنَّ المَحْكِيَّ كَلامُ ظالِمِي الأُمَمِ جَمِيعًا، والمَقْصُودُ: بَيانُ وعْدِ كُلِّ أُمَّةٍ بِاتِّباعِ رَسُولِها.

﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ عَلى إضْمارِ القَوْلِ مَعْطُوفًا عَلى "فَيَقُولُ" أيْ: فَيُقالُ لَهم تَوْبِيخًا، وتَبْكِيتًا. ألَمْ تُؤَخَّرُوا في الدُّنْيا، ولَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ إذْ ذاكَ بِألْسِنَتِكم بَطَرًا، وأشَرًا وجَهْلًا، وسَفَهًا.

﴿ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ مِمّا أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّمَتُّعِ بِالحُظُوظِ الدُّنْياوِيَّةِ، أوْ بِألْسِنَةِ الحالِ حَيْثُ بَنَيْتُمْ مَشِيدًا (p-57)وَأمَّلْتُمْ بَعِيدًا، ولَمْ تُحَدِّثُوا أنْفُسَكم بِالِانْتِقالِ مِنها إلى هَذِهِ الحالَةِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِامْتِدادِ زَمانِ التَّأْخِيرِ، وبُعْدِ مَداهُ. أوْ ما لَكم مِن زَوالٍ مِن هَذِهِ الدّارِ إلى دارٍ أُخْرى لِلْجَزاءِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وصِيغَةُ الخِطابِ في جَوابِ القَسَمِ لِمُراعاةِ حالِ الخِطابِ في أقْسَمْتُمْ، كَما في قَوْلِهِ: حَلَفَ بِاللَّهِ لِيَخْرُجَنَّ، وهو أدْخَلُ في التَّوْبِيخِ مِن أنْ يُقالَ: ما لَنا مُراعاةً لِحالِ المُقْسِمِ، ذَكَرَ البَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ أنَّهُ قالَ: لِأهْلِ النّارِ خَمْسُ دَعَواتٍ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى في أرْبَعٍ مِنها، فَإذا كانَتِ الخامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَها أبَدًا، يَقُولُونَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ يَقُولُونَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ. ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلْ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مَن نَصِيرٍ﴾ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وكُنّا قَوْمًا ضالِّينَ، فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعالى: اخسئوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ، فَلا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَها أبَدًا، إنْ هو إلّا زَفِيرٌ وشَهِيقٌ. وعِنْدَ ذَلِكَ انْقَطَعَ رَجاؤُهُمْ، وأقْبَلَ بَعْضُهم يَنْبَحُ في وجْهِ بَعْضٍ، وأطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ جَهَنَّمُ. اللَّهُمَّ إنّا بِكَ نَعُوذُ، وبِكَنَفِكَ نَلُوذُ، عَزَّ جارُكَ، وجَلَّ ثَناؤُكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:44