All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Furqān 25:27 Juzʾ 19 Page 362

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَسُولِ سَبِيلا﴾ ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿وَقالَ الرَسُولُ يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"يَوْمَ" ظَرْفٌ، العامِلُ فِيهِ فِعْلٌ مُضْمَرٌ، و "عَضُّ اليَدَيْنِ" هو فِعْلُ النادِمُ المَلْهُوفِ المُتَفَجِّعِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وجَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: "الظالِمْ" في هَذِهِ الآيَةِ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ ؛ وذَلِكَ أنَّهُ كانَ أسْلَمَ أو جَنَحَ لِلْإسْلامِ، وكانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الَّذِي قَتَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ يَوْمَ أُحُدٍ خَلِيلًا لِعُقْبَةَ، فَنَهاهُ عَنِ الإسْلامِ، فَقَبِلَ نَهْيَهُ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِما، فالظالِمْ عُقْبَةُ، وفُلانٌ أُبَيٌّ. وفي بَعْضِ الرِواياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الظالِمْ أُبَيٌّ، فَإنَّهُ كانَ يَحْضُرُ إلى النَبِيِّ ﷺ، فَنَهاهُ عُقْبَةُ، فَأطاعَهُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ومَن أدْخَلَ في هَذِهِ الآيَةِ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فَقَدْ وهِمْ، إلّا عَلى قَوْلِ مَن يَرى "الظالِمُ" اسْمَ جِنْسٍ.

(p-٤٣٥)وَقالَ مُجاهِدٌ، وأبُو رَجاءَ: الظالِمُ: اسْمُ جِنْسٍ، وفُلانٌ: الشَيْطانُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَظْهَرُ أنَّ "الظالِمْ" عامٌّ، وأنَّ مَقْصِدَ الآيَةِ تَعْظِيمُ يَوْمٍ يَتَبَرَّأُ فِيهِ الظالِمُونَ مِن خُلّانِهِمُ الَّذِينَ أمَرُوهم بِالظُلْمِ، فَلَمّا كانَ خَلِيلُ كُلِّ ظالِمْ غَيْرَ خَلِيلِ الآخَرِ، وكانَ كُلُّ ظالِمْ يُسَمِّي رَجُلًا خاصًّا بِهِ عَبَّرَ عن ذَلِكَ بِـ "فُلانٍ" الَّذِي فِيهِ الشِياعُ التامُّ، ومَعْناهُ واحِدٌ عَنِ الناسِ، ولَيْسَ مِن ظالِمْ إلّا ولَهُ في دُنْياهُ خَلِيلٌ يُعِينُهُ ويُحَرِّضُهُ، هَذا في الأغْلَبِ، ويُشْبِهُ أنَّ سَبَبَ الآيَةِ وتَرَتُّبَ هَذِهِ المَعانِي كانَ عُقْبَةَ وأُبَيًّا، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُقَوِّي ذَلِكَ بِأنْ يَجْعَلَ تَعْرِيفَ "الرَسُولِ" لِلْعَهْدِ، والإشارَةِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وعَلى التَأْوِيلِ الأوَّلِ التَعْرِيفُ لِلْجِنْسِ.

وكُلُّهم قَرَأ "لَيْتَنِي" ساكِنَةَ الياءِ غَيْرَ أبِي عَمْرٍو فَإنَّهُ حَرَّكَ الياءَ في "لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ"، ورَواها أبُو حامِدٍ عن نافِعٍ مِثْلَ أبِي عَمْرٍو، و "السَبِيلُ" المُتَمَنّاةُ هي طَرِيقُ الآخِرَةِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ لِكُلِّ ذِي نُهْيَةٍ تَنْبِيهٌ عَلى تَجَنُّبِ قَرِينِ السُوءِ، والأحادِيثُ والحِكَمُ في هَذا البابِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "يا ويْلَتى" التاءُ فِيهِ عِوَضٌ عَنِ الياءِ فِي: يا ويْلِي، والألِفُ هي الَّتِي في قَوْلِهِمْ: يا غُلامًا، وهي لُغَةٌ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِإمالَةِ: "يا ويْلَتى"، قالَ أبُو عَلِيٍّ: (p-٤٣٦)وَتَرْكُ الإمالَةِ أحْسَنُ؛ لِأنَّ أصْلَ هَذِهِ اللَفْظَةِ الياءُ "يا ويْلَتى"، فَبُدِّلَتِ الكَسْرَةُ فَتْحَةً والياءُ ألِفًا فِرارًا مِنَ الياءِ، فَمَن أمالَ رَجَعَ إلى الَّذِي فَرَّ مِنهُ أوَّلًا.

و "الذِكْرُ" هو ما ذَكَرَ بِهِ الإنْسانُ أمْرَ آخِرَتِهِ مِن قُرْآنٍ أو مَوْعِظَةٍ ونَحْوِهِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ الظالِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ابْتِداءً إخْبارًا مِنَ اللهِ تَعالى عَلى جِهَةِ الدَلالَةِ عَلى وجْهِ ضَلالِهِمْ، والتَحْذِيرِ مِنَ الشَيْطانِ الَّذِي بَلَغَ ثَمَّ ذَلِكَ المَبْلَغَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حِكايَةٌ عن قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الدُنْيا، وتَشَكِّيهِ ما يَلْقاهُ مِن قَوْمِهِ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وهو الظاهِرُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو حِكايَةٌ عن قَوْلِ ذَلِكَ في الآخِرَةِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "قَوْمِيَ" بِتَحْرِيكِ الياءِ، والباقُونَ بِسُكُونِها. و "مَهْجُورًا" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: مُبْعَدًا مَقْصِيًّا، [وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ] مِنَ الهُجْرِ (بِضَمِ الهاءِ) إشارَةً إلى قَوْلِهِمْ: شِعْرٌ وكَهانَةٌ وسِحْرٌ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والنَخَعِيِّ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَقُولُ ابْنُ زَيْدٍ: هو تَنْبِيهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى مُلازَمَةِ المُصْحَفِ، وألّا تَكُونَ الغَبَرَةُ تَعْلُوهُ في البُيُوتِ ويُشْتَغَلُ بِغَيْرِهِ، ورَوى أنَسٌ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن عَلَّقَ مُصْحَفًا ولَمْ يَتَعاهَدْهُ أتى يَوْمَ القِيامَةِ مُتَعَلِّقًا بِهِ، يَقُولُ: هَذا اتَّخَذَنِي مَهْجُورًا، اقْضِ يا رَبِّ بَيْنِي وبَيْنَهُ».

ثُمْ آنَسَهُ عن فِعْلِ قَوْمِهِ بِأنْ أعْلَمَهُ أنَّ غَيْرَهُ مِنَ الرُسُلِ كَذَلِكَ امْتُحِنَ بِأعْداءٍ في زَمَنِهِ، أيْ: فاصْبِرْ كَما صَبَرُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، و "عَدُوًّا" يُرادُ بِهِ الجَمْعُ، (p-٤٣٧)تَقُولُ: "هَؤُلاءِ عَدُوٌّ لِي"، فَتَصِفُ بِهِ الجَمْعَ والواحِدَ والمُؤَنَّثَ، ثُمْ وعَدَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، والباءُ في "بِرَبِّكَ" لِلتَّأْكِيدِ، دالَّةٌ عَلى المَعْنى، إذْ هُوَ: اكْتَفِ بِرَبِّكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:27