All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Furqān 25:3 Juzʾ 18 Page 360

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

Read in the muṣḥaf

(p-٤١٦)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

تَفْسِيرُ سُورَةِ الفُرْقانِ

هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجُمْهُورِ، وقالَ الضِحاكُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وفِيها آياتٌ مَكِّيَّةٌ، قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الفرقان: ٦٨] الآياتُ.

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"تَبارَكَ" وزْنُهُ تَفاعَلَ، وهو فِعْلٌ مُضارِعٌ. "بارَكَ"، مِنَ البَرَكَةِ، و"بارَكَ" فاعِلٌ مِن واحِدٍ، مَعْناهُ: زادَ، و"تَبارَكَ" فِعْلٌ مُخْتَصٌّ بِاللهِ تَعالى، لَمْ يُسْتَعْمَلْ في غَيْرِهِ، ولِذَلِكَ لَمْ يُصْرَفْ مِنهُ مُسْتَقْبَلٌ، ولا اسْمُ فاعِلٍ، وهو صِفَةُ فِعْلٍ، أيْ: كَثُرَتْ بَرَكاتُهُ، ومِن جُمْلَتِها إنْزالُ كِتابِهِ الَّذِي هو الفُرْقانَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. وصَدْرُ هَذِهِ الآيَةِ إنَّما هو رَدٌّ عَلى مَقالاتٍ كانَتْ لِقُرَيْشٍ، فَمِن جُمْلَتِها قَوْلُهُمْ: "إنِ القُرْآنَ افْتَراهُ مُحَمَّدٌ، وإنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللهِ"، فَهو رَدٌّ عَلى هَذِهِ المَقالاتِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "عَلى عَبْدِهِ"، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُبَيْرِ: "عَلى عِبادِهِ"، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "لِيَكُونَ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وهو عَبْدُهُ المَذْكُورُ، وهَذا تَأْوِيلُ ابْنِ (p-٤١٧)زَيْدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْقُرْآنِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ ابْنِ الزُبَيْرِ فَهو لِلْقُرْآنِ، لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ إلّا بِكُرْهٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ عامٌّ في كُلِّ إنْسِيٍّ وجِنِّيٍّ، عاصَرَهُ أو جاءَ بَعْدَهُ، وهو مُؤَيَّدٌ مِن غَيْرِ ما مَوْضِعٍ مِنَ الحَدِيثِ المُتَواتِرِ وظاهِرِ الآياتِ. و"النَذِيرُ": المُحَذِّرُ مِنَ الشَرِّ، والرَسُولُ مِن عِنْدِ اللهِ نَذِيرٌ، وقَدْ يَكُونُ نَذِيرًا لَيْسَ بِرَسُولٍ، كَما رُوِيَ في ذِي القَرْنَيْنِ، وكَما ورَدَ في رُسُلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى الجِنِّ، فَإنَّهم نُذُرٌ ولَيْسُوا بِرُسُلٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ، هي مِنَ الرَدِّ عَلى قُرَيْشٍ في قَوْلِهِمْ: "إنَّ لِلَّهِ شَرِيكًا"، وفي قَوْلِهِمْ: "اتَّخَذَ البَناتِ"، وفي قَوْلِهِمْ في التَلْبِيَةِ: "إلّا شَرِيكٌ هو لَكَ". وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ عامٌّ في كُلِّ مَخْلُوقٍ، وتَقْدِيرُ الأشْياءِ هو حَدُّها بِالأمْكِنَةِ والأزْمانِ والمَقادِيرِ والمَصْلَحَةِ والإتْقانِ.

ثُمْ عَقَّبَ تَعالى ذِكْرَ هَذِهِ الصِفاتِ الَّتِي هي لِلْأُلُوهِيَّةِ بِالطَعْنِ عَلى قُرَيْشٍ في اتِّخاذِهِمْ آلِهَةً لَيْسَتْ لَهم هَذِهِ الصِفاتُ، فالعَقْلُ يُعْطِي أنَّهم لَيْسُوا بِآلِهَةٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: يَخْلُقُهُمُ اللهُ بِالِاخْتِراعِ والإيجادِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: يَخْلُقُهُمُ البَشَرُ بِالنَحْتِ والنِجارَةِ، وهَذا التَأْوِيلُ أشَدُّ إبْداءً لِخَساسَةِ الأصْنامٍ، وخَلْقُ البَشَرِ يَجُوزُ، ولَكِنَّ العَرَبَ تَسْتَعْمِلُهُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:

؎ ولَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْـ ـضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمْ لا يَفْرِي

وهَذا مِن: خَلَقْتُ الجَلْدَ، إذا عَمِلْتُ فِيهِ رُسُومًا يُقْطَعُ عَلَيْها، فالفَرْيُ هو أنْ يَقْطَعَ عَلى تَرْكِ الرُسُومِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ: إماتَةً ولا إحْياءً، و"النُشُورُ": بَعْثُ الناسِ مِنَ القُبُورِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:3