All commentaries

الدر المنثور

Al-Suyūṭī

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)

Nothing but transmitted reports, gathered verse by verse in one place.

Al-Furqān 25:3 Juzʾ 18 Page 360

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

Read in the muṣḥaf

(p-١٣٣)سُورَةُ ”الفُرْقانِ“

مَكِّيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الفُرْقانِ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”الفُرْقانِ“ .

وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، «عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: سَمِعْتُ هِشامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ ”الفُرْقانِ“ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَمَعْتُ لِقِراءَتِهِ، فَإذا هو يَقْرَأُ عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أساوِرُهُ في الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتّى سَلَّمَ، فَلَبَّبَتْهُ بِرِدائِهِ فَقُلْتُ: مَن أقْرَأكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قالَ: أقْرَأنِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أقْرَأنِيها عَلى غَيْرِ ما قَرَأْتَ. فانْطَلَقْتُ بِهِ أقُودُهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إنِّي سَمِعْتُ هَذا يَقْرَأُ سُورَةَ ”الفُرْقانِ“ عَلى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْسِلْهُ، اقْرَأْ يا هِشامُ» . (p-١٣٤)فَقَرَأ عَلَيْهِ القِراءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ» . ثُمَّ قالَ: «اقْرَأْ يا عُمَرُ» . فَقَرَأْتُ القِراءَةَ الَّتِي أقْرَأنِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إنَّ هَذا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ حَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى الصُّبْحَ فَقَرَأ سُورَةَ ”الفُرْقانِ“، فَأسْقَطَ آيَةً، فَلِما سَلَّمَ قالَ: «هَلْ في القَوْمِ أُبَيٌّ»؟ . فَقالَ أُبَيٌّ: ها أنا يا رَسُولَ اللَّهِ. فَقالَ: «ألَمْ أُسْقِطْ آيَةً»؟ . قالَ: بَلى. قالَ: «فَلِمَ لَمْ تَفْتَحْها عَلَيَّ»؟ . قالَ: حَسِبْتُها آيَةً نُسِخَتْ قالَ: «لا، ولَكِنِّي أسْقَطْتُها»» .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿تَبارَكَ﴾ تَفاعَلَ مِنَ البَرَكَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ . قالَ: هو القُرْآنُ، فِيهِ حَلالُ اللَّهِ وحَرامُهُ، وشَرائِعُهُ ودِينُهُ، فَرَقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ نَذِيرًا مِنَ اللَّهِ لِيُنْذِرَ النّاسَ بَأْسَ اللَّهِ ووَقائِعَهُ (p-١٣٥)بِمَن خَلا قَبْلَكُمْ، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: بَيَّنَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِن خَلْقِهِ صَلاحَهُ، وجَعَلَ ذَلِكَ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: هي هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تُعْبَدُ مِن دُونِ اللَّهِ، ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو اللَّهُ الخالِقُ الرّازِقُ، وهَذِهِ الأوْثانُ تُخْلَقُ ولا تَخْلُقُ شَيْئًا، ولا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولا تَمْلِكُ مَوْتًا ولا حَياةً، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بَعْثًا، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏: هَذا قَوْلُ مُشْرِكِي العَرَبِ، ‏‏ ‏‏‏ هو الكَذِبُ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَلى حَدِيثِهِ هَذا وأمْرِهِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَقَدْ أتَوْا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . قالَ: كَذِبُ الأوَّلِينَ وأحادِيثُهُمْ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: عَجِبَ الكُفّارُ مِن ذَلِكَ أنْ يَكُونَ رَسُولٌ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ اللَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَقُولُ: خَيْرًا مِمّا قالَ الكُفّارُ مِنَ الكَنْزِ والجَنَّةِ، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: وإنَّهُ واللَّهِ مَن دَخَلَ الجَنَّةَ لَيُصِيبَنَّ قُصُورًا لا تَبْلى ولا تُهْدَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ ﴿إفْكٌ﴾ فَهو كَذِبٌ.

(p-١٣٦)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: يَهُودُ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: كَذِبًا.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وأبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ، والنَّضِرَ بْنَ الحارِثِ، وأبا البَخْتَرِيِّ، والأُسُودَ بْنَ المُطَّلِبِ، وزَمْعَةَ بْنَ الأسْوَدِ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، وأبا جَهِلِ بْنَ هِشامٍ، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمَيَّةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، ونُبَيْهَ بْنَ الحَجّاجِ، ومُنَبِّهَ بْنَ الحَجّاجِ، اجْتَمَعُوا فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ابْعَثُوا إلى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وخاصِمُوهُ حَتّى تُعْذِرُوا مِنهُ. فَبَعَثُوا إلَيْهِ: إنَّ أشْرافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا لَكَ لِيُكَلِّمُوكَ. قالَ: فَجاءَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا لَهُ: يا مُحَمَّدُ، إنّا بَعَثْنا إلَيْكَ لِنُعْذِرَ مِنكَ، فانٍ كُنْتَ إنَّما جِئْتَ بِهَذا الحَدِيثِ تَطْلُبُ بِهِ مالًا جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا، وإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهِ الشَّرَفَ فَنَحْنُ نُسَوِّدُكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما بِي مِمّا تَقُولُونَ، ما جِئْتُكم بِما جِئْتُكم بِهِ أطْلُبُ أمْوالَكُمْ، ولا الشَّرَفَ فِيكُمْ، ولا المُلْكَ (p-١٣٧)عَلَيْكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكم رَسُولًا، وأنْزَلَ عَلَيَّ كِتابًا، وأمَرَنِي أنْ أكُونَ لَكم بَشِيرًا ونَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي، ونَصَحْتُ لَكُمْ، فَإنْ تَقْبَلُوا مِنِّي ما جِئْتُكم بِهِ، فَهو حَظُّكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ تَرُدُّوهُ عَلَيَّ أصْبِرْ لِأمْرِ اللَّهِ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ» . قالُوا: يا مُحَمَّدُ، فَإنْ كُنْتَ غَيْرَ قابِلٍ مِنّا شَيْئًا مِمّا عَرَضْنا عَلَيْكَ – أوْ قالُوا: فَإذا لَمْ تَقْبَلْ هَذا- فَسَلْ لِنَفْسِكَ، وسَلْ رَبَّكَ أنْ يَبْعَثُ مَعَكَ مَلَكًا يُصَدِّقُكَ بِما تَقُولُ ويُراجِعُنا عَنْكَ، وسَلْهُ أنْ يَجْعَلَ لَكَ جِنانًا وقُصُورًا مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، تُغْنِيكَ عَمّا نَراكَ تَبْتَغِي، فَإنَّكَ تَقُومُ بِالأسْواقِ، وتَلْتَمِسُ المَعاشَ، كَما نَلْتَمِسُهُ، حَتّى نَعْرِفَ فَضْلَكَ ومَنزِلَتَكَ مِن رَبِّكَ إنْ كُنْتَ رَسُولًا كَما تَزْعُمُ. فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنا بِفاعِلٍ، ما أنا بِالَّذِي يَسْألُ رَبَّهُ هَذا، وما بُعِثْتُ إلَيْكم بِهَذا، ولَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بَشِيرًا ونَذِيرًا» . فَأنْزَلَ اللَّهُ في قَوْلِهِمْ ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٢٠] أيْ: جَعَلْتُ بَعْضَكم لِبَعْضِ بَلاءً لِتَصْبِرُوا، ولَوْ شِئْتُ أنْ أجْعَلَ الدُّنْيا مَعَ رَسُولِي فَلا تُخالِفُوهُ لَفَعَلْتُ» .

(p-١٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ وأصْحابُهُ يَوْمَ دارِ النَّدْوَةِ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ: مَخْرَجًا يُخْرِجُهم مِنَ الأمْثالِ الَّتِي ضَرَبُوا لَكَ. وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ قالَ: حَوائِطَ، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: بُيُوتًا مَبْيِنَّةً مُشَيَّدَةً، كانَتْ قُرَيْشٌ تَرى البَيْتَ مِن حِجارَةٍ قَصْرًا، كائِنًا ما كانَ.

وأخْرَجَ الواحِدِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا عَيَّرَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالفاقَةِ قالُوا ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ويَقُولُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٢٠] ثُمَّ أتاهُ رِضْوانُ خازِنُ الجِنانِ ومَعَهُ سَفَطٌ مِن نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، فَقالَ: هَذِهِ مَفاتِيحُ خَزائِنِ (p-١٣٩)الدُّنْيا. فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إلى جِبْرِيلَ كالمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ إلى الأرْضِ، أنْ تَواضَعْ. فَقالَ: يا رِضْوانُ، لا حاجَةَ لِي فِيها. فَنُودِيَ: أنِ ارْفَعْ بَصَرَكَ. فَرَفَعَ فَإذا السَّماواتُ فُتِحَتْ أبْوابُها إلى العَرْشِ، وبَدَتْ جَنَّةُ عَدْنٍ، فَرَأى مَنازِلَ الأنْبِياءِ وعَرَفَهُمْ، وإذا مَنازِلُهُ فَوْقَ مَنازِلِ الأنْبِياءِ، فَقالَ: «رَضِيتُ»» . ويُرَوْنَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أنْزَلَها رِضْوانُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنْ شِئْتَ أعْطَيْناكَ خَزائِنَ الأرْضِ ومَفاتِيحَها ما لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ قَبْلَكَ، ولا يُعْطاهُ أحَدٌ بَعْدَكَ، ولا يَنْقُصُكَ ذَلِكَ مِمّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا، وإنْ شِئْتَ جَمَعَتُها لَكَ في الآخِرَةِ. فَقالَ: «اجْمَعُوها لِي في الآخِرَةِ» . فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان»: ١٠] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَيْنَما جِبْرِيلُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ (p-١٤٠)قالَ: هَذا مَلَكٌ يَتَدَلّى مِنَ السَّماءِ، لَمْ يَهْبِطْ إلى الأرْضِ قَطُّ قَبْلَها، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ في زِيارَتِكَ فَأذِنَ لَهُ. فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ جاءَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ، يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «وعَلَيْكَ السَّلامُ» . قالَ: إنَّ اللَّهَ يُخَبِّرُكَ إنْ شِئْتَ أنْ يُعْطِيَكَ مِن خَزائِنِ كُلِّ شَيْءٍ ومَفاتِيحِ كُلَّ شَيْءٍ ما لَمْ يُعْطِ أحَدًا قَبْلَكَ، ولا يُعْطِيهِ أحَدًا بَعْدَكَ، ولا يَنْقُصُكَ مِمّا ذَخَرَ لَكَ عِنْدَهُ شَيْئًا. فَقالَ: «لا، بَلْ يَجْمَعُهُما لِي في الآخِرَةِ جَمِيعًا» . فَنَزَلَتْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الفرقان»: ١٠] .

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:3