All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:3 Juzʾ 18 Page 360

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But they have taken besides Him gods which create nothing, while they are created, and possess not for themselves any harm or benefit and possess not [power to cause] death or life or resurrection.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَهم بِما رَكَّزَ في فِطْرِهِمْ مِنَ العِلْمِ، عَجَّبَ مِنهم لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ في جُمْلَةٍ حالِيَّةٍ فِيما خالَفُوا ما لَهم مِنَ المُشاهَدَةِ، فَقالَ مُضْمِرًا لِلْفاعِلِ إشارَةً إلِ اسْتِهْجانِ نِسْبَةِ هَذا الفِعْلِ إلى فاعِلٍ مُعَيَّنٍ تَوْبِيخًا لَهم وإرْشادًا إلى المُبادَرَةِ مِن كُلِّ سامِعٍ إلى نَفْيِهِ عَنْهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ كَلَّفَ أنْفُسَهم عَبَدَةُ الأوْثانِ أنْ أُخِذُوا.

ولَمّا كانَ عُلُوُّهُ لا يُحَدُّ، فَكانَتِ الرُّتَبُ السّافِلَةُ لا تُحْصى، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِالجارِّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بَعْدَ ما قامَ مِنَ الدَّلِيلِ (p-٣٣٧)عَلى أنَّهُ الإلَهُ وحْدَهُ مِنَ الحَيْثِيّاتِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ ‏‏‏‏‏ المُتَّحِدُونَ مُشاهِدُونَ لِأنَّهم كَما قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لا أعْجَزَ مِنهُمْ، لا يَكُونُ مِنهم إيجادُ شَيْءٍ، فِيهِمْ دُونَ مَن عَبَدَهم.

ولَمّا كانَ المُتَعَنِّتُ رُبَّما ادَّعى أنَّهم مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَخْلُوقِينَ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِما يُشاهِدُ فِيهِمْ مِنَ التَّغَيُّرِ والطَّواعِيَةِ لِمَشِيئَتِهِ سُبْحانَهُ، ومِن ذَلِكَ أنَّ عَبَدَتَهُمُ افْتَعَلُوهم بِالنَّحْتِ والتَّصْوِيرِ.

ولَمّا قَرَّرَ أنَّهُ أنْعَمَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وكانَتِ النِّعَمُ أكْثَرَ وُجُودًا، وكانَ أدْنى نِعْمَةٍ عَلى الشَّيْءِ خَلْقَهُ سُبْحانَهُ لَهُ، أخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ الغَيْرَ لا يَقْدِرُ عَلى ضُرِّ نَفْسِهِ ولا بِالإعْدامِ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ العُقَلاءِ تَهَكُّمًا بِعابِدِيهِمْ حَيْثُ أقامُوهم في ذَلِكَ المَقامِ، أوْ تَغْلِيبًا لِأنَّهم عَبَدُوا المَلائِكَةَ وعُزَيْرًا والمَسِيحَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يَتَجَدَّدُ لَهم بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ أنْ يَمْلِكُوا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ولِذَلِكَ قَدَّمَهُ، ونَكَّرَهُ لِيَعُمَّ.

فَلَمّا ثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّهم خَلْقُهُ، ولَكِنْ كانَ رُبَّما قالَ مُتَعَنِّتٌ: إنَّهم يَمْلِكُونَ ذَلِكَ ولَكِنَّهم يَتْرُكُونَهُ عَمْدًا، لِأنَّ أحْدًا لا يُرِيدُ ضُرَّ نَفْسِهِ، قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ولَوْ بِالبَقاءِ عَلى حالَةٍ واحِدَةٍ، وعَبَدَتُهم يَقْدِرُونَ عَلى ما أرادَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ عَلى وجْهِ الكَسْبِ، فَهم أعْلى (p-٣٣٨)مِنهم وعِبادَةُ الأعْلى لِمَن دُونَهُ لَيْسَتْ مِن أفْعالِ العُقَلاءِ.

ولَمّا كانَ المَوْتُ والحَياةُ ما لَيْسَ لِغَيْرِهِما مِن عَظِيمِ الشَّأْنِ، أعادَ العامِلَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَدَّمَ المَوْتَ لِأنَّ الحَياةَ أكْثَرُ، فَقالَ مُبْتَدِئًا بِما هو مِن بابِ الضُّرِّ عَلى نَسَقِ ما قَبْلَهُ: ‏‏‏‏ أيْ لِأنْفُسِهِمْ ولا لِغَيْرِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِنَ العَدَمِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إعادَةً لِما طُوِيَ مِنَ الحَياةِ بِالمَوْتِ، وعَطَفَها بِالواوِ وإنْ كانَ بَعْضُها مُسَبِّبًا عَمّا قَبْلَهُ إشارَةً إلى أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنها كافِيَةٌ في سَلْبِ الإلَهِيَّةِ عَنْهم بِما ثَبَتَ مِنَ العَجْزِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:3