All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Al-ʿAnkabūt 29:38 Juzʾ 20 Page 400

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [We destroyed] 'Aad and Thamud, and it has become clear to you from their [ruined] dwellings. And Satan had made pleasing to them their deeds and averted them from the path, and they were endowed with perception.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

نُصِبَ "شُعَيْبًا" بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يَحْسُنُ مَعَ التَقْدِيرِ: وبَعَثْنا أو أرْسَلْنا، فَأُمِرَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَلامُ بِعِبادَةِ اللهِ تَعالى، والإيمانِ بِالبَعْثِ واليَوْمِ الآخِرِ، ومَعَ الإيمانِ بِهِ يَصِحُّ رَجاؤُهُ، وذَهَبَ أبُو عُبَيْدَةَ إلى أنَّ المَعْنى: وخافُوا. و"تَعْثَوْا" مَعْناهُ: تُفْسِدُونَ، يُقالُ: عَثا يَعْثُو، وعاثَ يَعِيثُ، وعَثى يَعْثى إذا فَسَدَ. وأهْلُ مَدْيَنَ: قَوْمُ شُعَيْبٍ، هَذا عَلى أنَّها اسْمُ البَلْدَةِ، وقِيلَ: مَدْيَنَ: اسْمُ القَبِيلَةِ. و"أصْحابُ الأيْكَةِ" غَيْرُهُمْ، وقِيلَ: هم بَعْضُهم ومِنهُمْ، وذَلِكَ لِأنَّ مَعْصِيَتَهم في أمْرِ المَوازِينِ والمَكايِيلِ كانَتْ واحِدَةً. و"الرَجْفَةُ": مَيْدُ الأرْضِ بِهِمْ، وزَلْزَلَتُها عَلَيْهِمْ، وتَداعِيها بِهِمْ، وهَذا نَحْوٌ مِنَ الخَسْفِ، ومِنهُ الإرْجافُ بِالأخْبارِ، و"الجُثُومُ" -فِي هَذا المَوْضِعِ- تَشْبِيهٌ، أيْ: كانَ هُمُودُهم عَلى الأرْضِ كالجُثُومِ الَّذِي هو لِلطّائِرِ والحَيَوانِ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎ فَغَدَوْتُ في غَلَسِ الظَلامِ وطَيْرُهُ عُصَبٌ عَلى خَضِلِ العِضاةِ جُثُومُ

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ عادًا، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [العنكبوت: ٣].

وقَرَأ: " وثَمُودًا " عاصِمْ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ وثّابٍ. وقَرَأ: " وثَمُودَ " بِغَيْرِ تَنْوِينٍ (p-٦٤٤)أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، والحَسَنُ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ: "وَعادٍ وثَمُودَ" بِالخَفْضِ فِيهِما والتَنْوِينِ.

ثُمْ دَلَّ عَزَّ وجَلَّ عَلى ما تُعْطِيهِ العِبْرَةُ مِن بَقايا مَساكِنِهِمْ ورُسُومِ مَنازِلِهِمْ ودُنُوِّ آثارِهِمْ. وقَرَأ الأعْمَشُ: "تَبَيَّنَ لَكم مَساكِنُهُمْ" دُونَ "مَن". وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عَطْفُ جُمْلَةٍ مِنَ الكَلامِ عَلى جُمْلَةٍ، و"السَبِيلِ" هي طَرِيقُ الإيمانِ بِاللهِ تَعالى ورُسُلِهِ، ومَنهَجُ النَجاةِ مِنَ النارِ، وقَوْلُهُ: "مُسْتَبْصِرِينَ"، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضِحاكُ: مَعْناهُ: لَهم بَصِيرَةٌ في كُفْرِهِمْ، وإعْجابٌ بِهِ، وإصْرارٌ عَلَيْهِ، فَذَمَّهم بِذَلِكَ. وقِيلَ: لَهم بَصِيرَةٌ في أنَّ الرِسالَةَ والآياتِ حَقٌّ، ولَكِنْ كانُوا -مَعَ ذَلِكَ- يَكْفُرُونَ عِنادًا، ويَرُدُّهُمُ الضَلالُ إلى مَجاهِلِهِ ومَتالِفِهِ، فَيَجْرِي هَذا مَجْرى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النمل: ١٤]، وتَزْيِينُ الشَيْطانِ هو بِالوَسْواسِ ومُناجاةِ ضَمائِرِ الناسِ، وتَزْيِينُ اللهِ تَعالى الشَيْءَ هو بِالِاخْتِراعِ، وخَلْقُ مَحَبَّتِهِ والتَلَبُّسِ بِهِ في نَفْسِ العَبْدِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:38