All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-ʿAnkabūt 29:38 Juzʾ 20 Page 400

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [We destroyed] 'Aad and Thamud, and it has become clear to you from their [ruined] dwellings. And Satan had made pleasing to them their deeds and averted them from the path, and they were endowed with perception.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مِنَ المَقاصِدِ العَظِيمَةِ الدَّلالَةُ عَلى اتِّباعِ بَعْضِ هَذِهِ الأُمَمِ بَعْضًا في الخَيْرِ والشَّرِّ عَلى نَسَقٍ، والجَرْيُ بِهِمْ في إهْلاكِ المُكَذِّبِينَ (p-٤٣٧)وإنْجاءُ المُصَدِّقِينَ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ، وكانَ إهْلاكُ عادٍ وثَمُودَ - لِما اشْتَهَرُوا بِهِ مِن قُوَّةِ الأبْدانِ، ومَتانَةِ الأرْكانِ - في غايَةِ الغَرابَةِ، وكانَ مَعْنى خِتامِ قِصَّةِ مَدْيَنَ: فَأهْلَكْناهم، عَطَفَ عَلَيْهِ عَلى ذَلِكَ المَعْنى قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ أيْ: وأهْلَكْنا أيْضًا عادًا ‏‏‏‏‏‏ مَعَ ما كانُوا فِيهِ مِنَ العُتُوِّ، والتَّكَبُّرِ والعُلُوِّ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: ظَهَرَ بِنَفْسِهِ غايَةَ الظُّهُورِ أيُّها العَرَبُ أمْرَهم ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما وصَفَ مِن هَلاكِهِمْ وما كانُوا فِيهِ مِن شِدَّةِ الأجْسامِ، وسَعَةِ الأحْلامِ، وعُلُوِّ الِاهْتِمامِ، وثُقُوبِ الأذْهانِ، وعَظِيمِ الشَّأْنِ، عِنْدَ مُرُورِكم بِتِلْكَ المَساكِنِ، ونَظَرِكم إلَيْها في ضَرْبِكم في التِّجارَةِ إلى الشّامِ، فَصَرَفُوا أفْكارَهم في الإقْبالِ عَلى الِاسْتِمْتاعِ بِالعَرَضِ الفانِي مِن هَذِهِ الدُّنْيا، فَأمَّلُوا بَعِيدًا، وبَنَوْا شَدِيدًا، ولَمْ يُغْنِ عَنْهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ شَيْئًا مِن أمْرِ اللَّهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ في غايَةِ التَّزْيِينِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: البَعِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ، المُحْتَرِقُ بِاللَّعْنَةِ، بِقُوَّةِ احْتِيالِهِ، ومَحْبُوبِ ضَلالِهِ ومِحالِهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: الفاسِدَةَ، فَأقْبَلُوا بِكُلِّيَّتِهِمْ عَلَيْها مَعَ العَدُوِّ المُبِينِ، وأعْرَضُوا عَنِ الهُداةِ النّاصِحِينَ.

ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ هَذا التَّزْيِينِ مَنعُهم لِعَماهم عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَنَعَهم عَنْ سُلُوكِ الطَّرِيقِ الَّذِي لا طَرِيقَ إلّا هو، لِكَوْنِهِ يُوصِلُ إلى النَّجاةِ، وغَيْرِهُ يُوصِلُ إلى الهَلاكِ، (p-٤٣٨)فَهُوَ عَدَمٌ بَلِ العَدَمُ خَيْرٌ مِنهُ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما ظَنَّ أنَّهُ لِفَرْطِ غَباوَتِهِمْ قالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ: فَعَلَ بِهِمُ الشَّيْطانُ ما فَعَلَ مِنَ الإغْواءِ والحالُ أنَّهم كانُوا كَوْنًا هم فِيهِ في غايَةِ التَّمَكُّنِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَعْدُودِينَ بَيْنَ النّاسِ مِنَ البُصَراءِ العُقَلاءِ جِدًّا لِما فاقُوهم بِهِ مِمّا يَعْلَمُونَ مِن ظاهِرِ الحَياةِ الدُّنْيا، ولَمْ يَسْبِقُونا، بَلْ أوْقَعْناهم بِعَمَلِهِمُ السَّيِّئاتِ فِيما أرَدْنا مِن أنْواعِ الهَلَكاتِ، فاحْذَرُوا مِثْلَ مَصارِعِهِمْ فَإنَّكم لا تُشابِهُونَهم في القُوَّةِ، ولا تُقارِبُونَهم في العُقُولِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:38