All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-ʿAnkabūt 29:69 Juzʾ 21 Page 404

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways. And indeed, Allah is with the doers of good.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قَرَّرَهم عَزَّ وجَلَّ عَلى حالِ مَنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا أو كَذَّبَ بِآياتِهِ، وهَذِهِ كانَتْ حالُهُمْ، وأعْلَمَهم أنَّهُ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ، وهَذا في ضِمْنِهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ، ثُمْ بَيَّنَ الوَعِيدَ أيْضًا بِالتَقْرِيرِ عَلى أمْرِ جَهَنَّمَ، والمَثْوى: مَوْضِعُ الإقامَةِ. وألْفاظُ هَذِهِ الآياتِ في غايَةِ الِاقْتِضابِ والإيجازِ وجَمْعِ المَعانِي.

ثُمْ ذَكَرَ تَعالى حالَ أولِيائِهِ والمُجاهِدِينَ فِيهِ، وقَرَّرَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الكَفَرَةِ الظَلَمَةِ لِيُبَيِّنَ تَبايُنَ الحالَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ مَعْناهُ: في مَرْضاتِنا وبُغْيَةِ ثَوابِنا. قالَ السَدِّيُّ وغَيْرُهُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَبْلَ فَرْضِ القِتالِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَهِيَ قَبْلَ الجِهادِ العُرْفِيِّ، وإنَّما هو جِهادٌ عامٌّ في دِينِ اللهِ تَعالى وطَلَبِ رِضائِهِ. وقالَ الحَسَنُ: الآيَةُ في العِبادِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وإبْراهِيمُ بْنُ أدْهَمَ: هي في الَّذِينَ بِما يَعْلَمُونَ، وقَدْ قالَ النَبِيُّ ﷺ: «مَن عَمِلَ بِما عَلِمْ عَلَّمَهُ اللهُ ما لَمْ يَعْلَمْ»، ونَزَعَ بَعْضُ العُلَماءِ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ٢٨٢]، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: إنَّما قَصَّرَ بِنا عن عِلْمِ ما جَهِلْنا تَقْصِيرَنا في العَمَلِ بِما عَلِمْنا، وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدارانِيُّ: "لَيْسَ الجِهادُ في هَذِهِ الآيَةِ قِتالُ العَدُوِّ فَقَطْ، بَلْ هو نَصْرُ الدِينِ، والرَدُّ عَلى المُبْطِلِينَ، وقَمْعُ الظالِمِينَ، وعُظْمُهُ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَهْيِ عَنِ المُنْكَرِ"، ومِنهُ مُجاهَدَةُ النُفُوسِ في طاعَةِ اللهِ تَعالى، وهو (p-٦٦١)الجِهادُ الأكْبَرُ، قالَهُ الحَسَنُ وغَيْرُهُ، وفِيهِ حَدِيثٌ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: «رَجَعْتُمْ مِنَ الجِهادِ الأصْغَرِ إلى الجِهادِ الأكْبَرِ»، وقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِابْنِ المُبارَكِ: إذا رَأيْتُ الناسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فَعَلَيْكَ بِالمُجاهِدِينَ وأهْلِ الثُغُورِ، فَإنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏. وقالَ الضِحاكُ: مَعْنى الآيَةِ: والَّذِينَ جاهَدُوا في الهِجْرَةِ لَنَهْدِيَنَّهم سَبِيلَ الثُبُوتِ عَلى الإيمانِ" و"السَبِيلُ" هُنا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ طُرُقَ الجَنَّةِ ومَسالِكَها، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ سَبِيلَ الأعْمالِ المُؤَدِّيَةِ إلى الجَنَّةِ والعَقائِدِ النَيِّرَةِ. قالَ يُوسُفُ بْنُ أسْباطِ: "هِيَ إصْلاحُ النِيَّةِ في الأعْمالِ، وحُبُّ التَزَيُّدِ والتَفَهُّمْ، وهَذا هو أنْ يُجازى العَبْدُ عَلى حُسْنِهِ بِازْدِيادِ حُسْنِهِ، ويَعْلَمُ بِجَدِيدِ مَن عَلِمْ مُقَدَّمٌ، وهي حالُ مَن رَضِيَ اللهُ عنهُ". وباقِي الآيَةِ وعْدٌ.

و"مَعَ" يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ هُنا اسْمًا؛ ولِذَلِكَ دَخَلَتْ عَلَيْها لامٌ لِلتَّأْكِيدِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ حَرْفًا، ودَخَلَتِ اللامُ لِما فِيها مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ، كَما دَخَلَتْ فِي: إنَّ زَيْدًا لَفي الدارِ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ العنكَبُوتِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

والصَلاةُ والسَلامُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:69