All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-ʿAnkabūt 29:69 Juzʾ 21 Page 404

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways. And indeed, Allah is with the doers of good.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

لَمّا فَرَغَ مِنَ التَّقْرِيرِ والتَّقْرِيعِ ولَمْ يُؤْمِنِ الكُفّارُ سَلّى قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مَن جاهَدَ بِالطّاعَةِ هَداهُ سُبُلَ الجَنَّةِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [يُونُسَ: ٢٦] فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الحُسْنى، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى المَعِيَّةِ والقُرْبَةِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمُحْسِنِ زِيادَةٌ عَلى حَسَناتِهِ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ حُكْمِيٌّ وهو أنْ يَكُونَ المَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ نَظَرُوا في دَلائِلِنا ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لِنُحَصِّلَ فِيهِمُ العِلْمَ بِنا. ولِنُبَيِّنَ هَذا فَضْلَ بَيانٍ، فَنَقُولُ: أصْحابُنا المُتَكَلِّمُونَ قالُوا إنَّ النَّظَرَ كالشَّرْطِ لِلْعِلْمِ الِاسْتِدْلالِيِّ، واللَّهُ يَخْلُقُ في النّاظِرِ عِلْمًا عَقِيبَ نَظَرِهِ، ووافَقَهُمُ الفَلاسِفَةُ عَلى ذَلِكَ في المَعْنى، وقالُوا: النَّظَرُ مُعِدٌّ لِلنَّفْسِ لِقَبُولِ الصُّورَةِ المَعْقُولَةِ، وإذا اسْتَعَدَّتِ النَّفْسُ حَصَلَ لَها العِلْمُ مِن فَيْضِ واهِبِ الصُّوَرِ الجُسْمانِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ، وعَلى هَذا يَكُونُ التَّرْتِيبُ حَسَنًا، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الدَّلائِلَ ولَمْ تُفِدْهُمُ العِلْمَ والإيمانَ قالَ: ”إنَّهم لَمْ يَنْظُرُوا فَلَمْ يَهْتَدُوا وإنَّما هو هُدًى لِلْمُتَّقِينَ“ الَّذِينَ يَتَّقُونَ التَّعَصُّبَ والعِنادَ فَيَنْظُرُونَ فَيَهْدِيهِمْ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى دَرَجَةٍ أعْلى مِنَ الِاسْتِدْلالِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: مِنَ النّاسِ مَن يَكُونُ بَعِيدًا لا يَتَقَرَّبُ وهُمُ الكُفّارُ، ومِنهم مَن يَتَقَرَّبُ بِالنَّظَرِ والسُّلُوكِ فَيَهْدِيهِمْ ويُقَرِّبُهم ومِنهم مَن يَكُونُ اللَّهُ مَعَهُ، ويَكُونُ قَرِيبًا مِنهُ يَعْلَمُ الأشْياءَ مِنهُ ولا يَعْلَمُهُ مِنَ الأشْياءِ، ومَن يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ كَيْفَ يَطْلُبُهُ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الأوَّلِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الثّانِي، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الثّالِثِ.

واللَّهُ أعْلَمُ بِأسْرارِ كِتابِهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلاتُهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:69