All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-ʿAnkabūt 29:69 Juzʾ 21 Page 404

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways. And indeed, Allah is with the doers of good.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في شَأْنِنا، ومِن أجْلِنا، ولِوَجْهِنا خالِصًا، فَفِيهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ، وقِيلَ: لا حاجَةَ إلى التَّقْدِيرِ بِحَمْلِ الكَلامِ عَلى المُبالَغَةِ بِجَعْلِ ذاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ مُسْتَقِرًّا لِلْمُجاهَدَةِ، وأُطْلِقَتِ المُجاهَدَةُ لِتَعُمَّ مُجاهَدَةَ الأعادِي الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ بِأنْواعِهِما، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ سُبُلَ السَّيْرِ إلَيْنا والوُصُولِ إلى جَنابِنا، والمُرادُ نَزِيدَنَّهم هِدايَةً إلى سُبُلِ الخَيْرِ وتَوْفِيقًا لِسُلُوكِها، فَإنَّ الجِهادَ هِدايَةٌ أوْ مُرَتَّبٌ عَلَيْها، وقَدْ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [مُحَمَّدٌ: 17]، وفي الحَدِيثِ ««مَن عَمِلَ بِما عَلِمَ، ورَّثَهُ اللَّهُ تَعالى عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ»».

ومِنَ النّاسِ مَن أوَّلَ ( جاهَدُوا): بِأرادُوا الجِهادَ وأبْقى ‏‏‏‏‏‏‏ عَلى ظاهِرِهِ، وقالَ السُّدِّيُّ: المَعْنى: والَّذِينَ جاهَدُوا بِالثَّباتِ عَلى الإيمانِ لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا إلى الجَنَّةِ، وقِيلَ: المَعْنى: والَّذِينَ جاهَدُوا في الغَزْوِ لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَ الشَّهادَةِ والمَغْفِرَةِ، وما ذُكِرَ أوَّلًا أوْلى، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وجُمْلَةُ القَسَمِ وجَوابُهُ خَبَرُهُ نَظِيرَ ما مَرَّ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [العَنْكَبُوتِ: 58].

صفحة 15
‏‏ ‏‏ المُتَّصِفَ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ الَّذِي بَلَغَتْ عَظَمَتُهُ في القُلُوبِ ما بَلَغَتْ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعِيَّةَ النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وتَقَدُّمُ الجِهادِ المُحْتاجِ لَهُما قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلى إرادَةِ ذَلِكَ، وقالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَدْ طابَقَ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ( جاهَدُوا ) لَفْظًا ومَعْنًى، أمّا اللَّفْظُ فَمِن حَيْثُ الإطْلاقُ في المُجاهَدَةِ والمَعِيَّةِ، وأمّا المَعْنى فالمُجاهِدُ لِلْأعْداءِ يَفْتَقِرُ إلى ناصِرٍ ومُعِينٍ، ثُمَّ إنَّ جُمْلَةَ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ لِلْآيَةِ مُؤَكَّدٌ بِكَلِمَتَيِ التَّوْكِيدِ مُحَلًّى بِاسْمِ الذّاتِ، لِيُؤْذِنَ بِأنَّ مَن جاهَدَ بِكُلِّيَّتِهِ وشَراشِرِهِ في ذاتِهِ جَلَّ وعَلا تَجَلّى لَهُ الرَّبُّ عَزَّ اسْمُهُ الجامِعُ في صِفَةِ النُّصْرَةِ والإعانَةِ تَجَلِّيًا تامًّا، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ خاتِمَةٌ شَرِيفَةٌ لِلسُّورَةِ، لِأنَّها مُجاوِبَةٌ لِمُفْتَتَحِها ناظِرَةٌ إلى فَرِيدَةِ قِلادَتِها ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [العَنْكَبُوتُ: 2]، لامِحَةٌ إلى واسِطَةِ عِقْدِها ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ [العَنْكَبُوتُ: 56]، وهي في نَفْسِها جامِعَةٌ فاذَّةٌ اهـ.

و(ألْ) في المُحْسِنِينَ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ، فالمُرادُ بِالمُحْسِنِينَ الَّذِينَ جاهَدُوا، ووَجْهُ إقامَةِ الظّاهِرِ مَقامَ الضَّمِيرِ ظاهِرٌ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الجُمْهُورُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ، فالمُرادُ بِهِمْ مُطْلَقُ جِنْسِ مَن أتى بِالأفْعالِ الحَسَنَةِ، ويَدْخُلُ أُولَئِكَ دُخُولًا أوَّلِيًّا بُرْهانِيًّا. وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ فَسَّرَ ( المُحْسِنِينَ ) بِالمُوَحِّدِينَ، وفِيهِ تَأْيِيدٌ ما لِلِاحْتِمالِ الثّانِي، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ قالَ ابْنُ عَطاءٍ: ظَنَّ الخَلْقُ أنَّهم يُتْرَكُونَ مَعَ دَعاوى المَحَبَّةِ، ولا يُطالَبُونَ بِحَقائِقِها، وهي صَبُّ البَلاءِ عَلى المُحِبِّ، وتَلَذُّذُهُ بِالبَلاءِ الظّاهِرِ والباطِنِ، وهَذا كَما قالَ العارِفُ ابْنُ الفارِضِ قُدِّسَ سِرُّهُ:

وتَعْذِيبُكم عَذْبٌ لَدَيَّ وجَوْرُكم عَلَيَّ بِما يَقْضِي الهَوى لَكم عَدْلُ
وذَكَرُوا أنَّ المَحَبَّةَ والمِحْنَةَ تَوْأمانِ، «وبِالِامْتِحانِ يُكْرَمُ الرَّجُلُ أوْ يُهانُ» ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ﴾ إشارَةٌ إلى حالِ الكاذِبِينَ في دَعْوى المَحَبَّةِ، وهُمُ الَّذِينَ يُصْرَفُونَ عَنْها بِأذى النّاسِ لَهم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَطاءٍ: أيِ اطْلُبُوا الرِّزْقَ بِالطّاعَةِ، والإقْبالِ عَلى العِبادَةِ، وقالَ سَهْلٌ: اطْلُبُوهُ في التَّوَكُّلِ لا في المَكْسَبِ، فَإنَّ طَلَبَ الرِّزْقِ فِيهِ سَبِيلُ العَوامِّ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مُهاجِرٌ مِن نَفْسِي، ومِنَ الكَوْنِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، وقالَ ابْنُ عَطاءٍ: أيْ راجِعٌ إلى رَبِّي مِن جَمِيعِ ما لِي وعَلَيَّ، والرُّجُوعُ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ بِالِانْفِصالِ عَمّا دُونَهُ سُبْحانَهُ، ولا يَصِحُّ لِأحَدٍ الرُّجُوعُ إلَيْهِ تَعالى، وهو مُتَعَلِّقٌ بِشَيْءٍ مِنَ الكَوْنِ بَلْ لا بُدَّ أنْ يَنْفَصِلَ مِنَ الأكْوانِ أجْمَعَ، ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ سُئِلَ الجُنَيْدُ قُدِّسَ سِرُّهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَجْتَمِعُ النّاسُ عَلَيْهِ إلّا الذِّكْرَ فَهو مُنْكَرٌ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أشارَ سُبْحانَهُ وتَعالى إلى مَنِ اعْتَمَدَ عَلى غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في أسْبابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَهو مُنْقَطِعٌ عَنْ مُرادِهِ غَيْرُ واصِلٍ إلَيْهِ، قالَ ابْنُ عَطاءٍ: مَنِ اعْتَمَدَ شَيْئًا سِوى اللَّهِ تَعالى كانَ هَلاكُهُ في نَفْسِ ما اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، ومَنِ اتَّخَذَ سِواهُ عَزَّ وجَلَّ ظَهِيرًا قَطَعَ عَنْ نَفْسِهِ سَبِيلَ العِصْمَةِ، ورُدَّ إلى حَوْلِهِ وقُوَّتِهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ دَقائِقَ المَعارِفِ لا يَعْرِفُها إلّا أصْحابُ الأحْوالِ العالِمُونَ بِهِ تَعالى وبِصِفاتِهِ وسائِرِ شُؤُونِهِ سُبْحانَهُ، لِأنَّهم عُلَماءُ المَنهَجِ، وذُكِرَ أنَّ العالِمَ عَلى الحَقِيقَةِ مَن
صفحة 16
يَحْجِزُهُ عِلْمُهُ عَنْ كُلِّ ما يُبِيحُهُ العِلْمُ الظّاهِرُ، وهَذا هو المُؤَيَّدُ عَقْلُهُ بِأنْوارِ العِلْمِ اللَّدُنِّيِّ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ أنَّ حَقِيقَةَ الصَّلاةِ حُضُورُ القَلْبِ بِنَعْتِ الذِّكْرِ، والمُراقَبَةُ بِنَعْتِ الفِكْرِ، فالذِّكْرُ في الصَّلاةِ يَطْرُدُ الغَفْلَةَ الَّتِي هي الفَحْشاءُ، والفِكْرُ يَطْرُدُ الخَواطِرَ المَذْمُومَةَ، وهي المُنْكَرُ، هَذا في الصَّلاةِ، وبَعْدَها تَنْهى هي إذا كانَتْ صَلاةً حَقِيقِيَّةً، وهي الَّتِي انْكَشَفَ فِيها لِصاحِبِها جَمالُ الجَبَرُوتِ وجَلالُ المَلَكُوتِ، وقَرَّتْ عَيْناهُ بِمُشاهَدَةِ أنْوارِ الحَقِّ جَلَّ وعَلا عَنْ رُؤْيَةِ الأعْمالِ والأعْواضِ، وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: الصَّلاةُ إذا كانَتْ مَقْبُولَةً تَنْهى عَنْ مُطالَعاتِ الأعْمالِ والأعْواضِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَطاءٍ: أيْ ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى لَكم أكْبَرُ مِن ذِكْرِكم لَهُ سُبْحانَهُ، لِأنَّ ذِكْرَهُ تَعالى بِلا عِلَّةٍ وذِكْرَكم مَشُوبٌ بِالعِلَلِ والأمانِي والسُّؤالِ، وأيْضًا ذِكْرُهُ تَعالى صِفَتُهُ وذِكْرُكم صِفَتُكُمْ، ولا نِسْبَةَ بَيْنَ صِفَةِ الخالِقِ جَلَّ شَأْنُهُ، وبَيْنَ صِفَةِ المَخْلُوقِ، وأيْنَ التُّرابُ مِن رَبِّ الأرْبابِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ عَرائِسَ حَقائِقِ القُرْآنِ لا تَنْكَشِفُ إلّا لِأرْواحِ المُقَرَّبِينَ مِنَ العارِفِينَ والعُلَماءِ الرَّبّانِيِّينَ، لِأنَّها أماكِنُ أسْرارِ الصِّفاتِ وأوْعِيَةُ لَطائِفِ كُشُوفِ الذّاتِ، قالَ الصّادِقُ عَلى آبائِهِ وعَلَيْهِ السَّلامُ: لَقَدْ تَجَلّى اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ لِعِبادِهِ، ولَكِنْ لا يُبْصِرُونَ.

﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾

قالَ سَهْلٌ: إذا عُمِلَ بِالمَعاصِي والبِدَعِ في أرْضٍ فاخْرُجُوا مِنها إلى أرْضِ المُطِيعِينَ، وكَأنَّ هَذا لِئَلّا تَنْعَكِسَ ظُلْمَةُ مَعاصِي العاصِينَ عَلى قُلُوبِ الطّائِعِينَ، فَيَكْسَلُوا عَنِ الطّاعَةِ، وذَكَرُوا أنَّ سَفَرَ المُرِيدِ سَبَبٌ لِلتَّخْلِيَةِ والتَّحْلِيَةِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِما أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ والقُضاعِيُّ، والخَطِيبُ، والشِّيرازِيُّ في الألْقابِ، والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «سافِرُوا تَصِحُّوا، وتَغْنَمُوا كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ فَلا يَمْنَعَنَّكم خَوْفُ المَوْتِ مِنَ السَّفَرِ»،» ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلا يَمْنَعْنَّكم عَنْهُ فَقْدُ الزّادِ أوِ العَجْزُ عَنْ حَمْلِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَطاءٍ: أيِ الَّذِينَ جاهَدُوا في رِضانا لَنَهْدِيَنَّهم إلى مَحَلِّ الرِّضا، والمُجاهَدَةُ كَما قالَ: الِافْتِقارُ إلى اللَّهِ تَعالى بِالِانْقِطاعِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: أيِ الَّذِينَ شَغَلُوا ظَواهِرَهم بِالوَظائِفِ لَنُوَصِّلَنَّ أسْرارَهم إلى اللَّطائِفِ، وقِيلَ: أيِ الَّذِينَ جاهَدُوا نُفُوسَهم لِأجْلِنا وطَلَبًا لَنا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَ المَعْرِفَةِ بِنا والوُصُولِ إلَيْنا، ومَن عَرَفَ اللَّهَ تَعالى عَرَفَ كُلَّ شَيْءٍ، ومَن وصَلَ إلَيْهِ هانَ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ، كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ يَقُولُ: مَنِ اعْتاصَتْ عَلَيْهِ مَسْألَةٌ فَلْيَسْألْ أهْلَ الثُّغُورِ عَنْها لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وجِهادُ النَّفْسِ هو الجِهادُ الأكْبَرُ، نَسْألُ اللَّهَ تَعالى التَّوْفِيقَ لِما يُحِبُّ ويَرْضى، والحِفْظَ التّامَّ مِن كُلِّ شَرٍّ بِحُرْمَةِ حَبِيبِهِ سَيِّدِ البَشَرِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:69