All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Āl ʿImrān 3:77 Juzʾ 3 Page 59

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, those who exchange the covenant of Allah and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allah will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٦٢)قوله عزّ وجلّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٧٥] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏.

الإشارَةُ بِـ "ذَلِكَ" إلى كَوْنِهِمْ لا يُؤَدُّونَ الأمانَةَ في دِينارٍ فَما فَوْقَهُ، عَلى أحَدِ التَأْوِيلَيْنِ، والضَمِيرُ فِي: "قالُوا" يَعْنِي بِهِ لَفِيفَ بَنِي إسْرائِيلَ، لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أهْلُ الكِتابِ، والعَرَبُ أُمِّيُّونَ أصْحابُ أوثانٍ، فَأمْوالُهم لَنا حَلالٌ مَتى قَدِرْنا عَلى شَيْءٍ مِنها لا حُجَّةَ عَلَيْنا في ذَلِكَ ولا سَبِيلَ لِمُعْتَرِضٍ وناقِدٍ إلَيْنا في ذَلِكَ. والأُمِّيُّونَ: القَوْمُ الَّذِينَ لا يَكْتُبُونَ لِأنَّهم لا يُحْسِنُونَ الكِتابَةَ، وقَدْ مَرَّ في سُورَةِ البَقَرَةِ اشْتِقاقُ اللَفْظِ.

واسْتِعارَةُ السَبِيلِ هُنا في الحُجَّةِ هو عَلى نَحْوِ قَوْلِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:

؎ وهَلْ أنا إنْ عَلَّلْتُ نَفْسِي بِسَرْحَةٍ ∗∗∗ مِنَ السَرْحِ مَوْجُودٌ عَلَيَّ طَرِيقُ؟

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ٤١] هو مِن هَذا المَعْنى، وهو كَثِيرٌ في القُرْآنِ وكَلامِ العَرَبِ، ورُوِيَ أنَّ رَجُلًا قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنّا نَمُرُّ في الغَزْوِ بِأمْوالِ أهْلِ الذِمَّةِ فَنَأْخُذُ مِنها الشاةَ والدَجاجَةَ ونَحْوَها قالَ: وتَقُولُونَ ماذا؟ قالَ نَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْنا بَأْسٌ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا كَما قالَ أهْلُ الكِتابِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ٧٥] إنَّهم إذا أدَّوُا الجِزْيَةَ لَمْ تَحِلَّ لَكم أمْوالُهم إلّا بِطِيبِ أنْفُسِهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٧٥] ذَمٌّ لِبَنِي إسْرائِيلَ بِأنَّهم يَكْذِبُونَ عَلى اللهِ تَعالى في غَيْرِ ما شَيْءٍ، وهم عُلَماءُ بِمَواضِعِ الصِدْقِ لَوْ قَصَدُوها، ومِن أخْطَرِ ذَلِكَ أمْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ، هَذا قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ المُتَأوِّلِينَ. ورُوِيَ عَنِ السُدِّيِّ (p-٢٦٣)وابْنِ جُرَيْجٍ وغَيْرِهِما أنَّ طائِفَةً مِن أهْلِ الكِتابِ ادَّعَتْ أنَّ في التَوْراةِ إحْلالَ اللهِ لَهم أمْوالَ الأُمِّيِّينَ كَذِبًا مِنها وهي عالِمَةٌ بِكَذِبِها في ذَلِكَ، وقالا: والإشارَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى ذَلِكَ الكَذِبِ المَخْصُوصِ في هَذا الفَصْلِ.

ثُمَّ رَدَّ اللهُ تَعالى في صَدْرِ قَوْلِهِمْ: "لَيْسَ عَلَيْنا" بِقَوْلِهِ "بَلى" أيْ: عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ وحُجَّةٌ وتِباعَةٌ، ثُمَّ أخْبَرَ عَلى جِهَةِ الشَرْطِ أنَّ مَن أوفى بِالعَهْدِ واتَّقى عُقُوبَةَ اللهِ في نَقْضِهِ، فَإنَّهُ مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللهِ. وتَقُولُ العَرَبُ: وفى بِالعَهْدِ، وأوفى بِهِ بِمَعْنىً، وأوفى هي لُغَةُ الحِجازِ، وفَسَّرَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ عَلى أنَّ الضَمِيرَ في قَوْلِهِ: "بِعَهْدِهِ" عائِدٌ عَلى اللهِ تَعالى. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: هو عائِدٌ عَلى "مَن". والقَوْلانِ يَرْجِعانِ إلى مَعْنىً واحِدٍ، لِأنَّ أمْرَ اللهِ تَعالى بِالوَفاءِ مُقْتَرِنٌ بِعَهْدِ كُلِّ إنْسانٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "اتَّقى" في هَذِهِ الآيَةِ، مَعْناهُ: اتَّقى الشِرْكَ، ثُمَّ خَرَجَ جَوابُ الشَرْطِ عَلى تَعْمِيمِ المُتَّقِينَ تَشْرِيفًا لِلتَّقْوى وحَضًّا عَلَيْها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏.....الآيَةُ، وعِيدٌ لِمَن فَعَلَ هَذِهِ الأفاعِيلَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهي آيَةٌ يَدْخُلُ فِيها الكُفْرُ فَما دُونَهُ مِن جَحْدِ الحُقُوقِ، وخَتْرِ المَواثِيقِ. وكُلُّ أحَدٍ يَأْخُذُ مِن وعِيدِ الآيَةِ عَلى قَدْرِ جَرِيمَتِهِ.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في سَبَبِ نُزُولِها، فَقالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ في أحْبارِ اليَهُودِ، أبِي رافِعٍ وكِنانَةِ بْنِ أبِي الحَقِيقِ وكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ، تَرَكُوا عَهْدَ اللهِ في التَوْراةِ لِلْمَكاسِبِ والرِياسَةِ الَّتِي كانُوا بِسَبِيلِها. ورُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ بِسَبَبِ خُصُومَةِ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مَعَ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ في أرْضٍ، فَوَجَبَتِ اليَمِينُ عَلى اليَهُودِيِّ فَقالَ الأشْعَثُ: إذَنْ يَحْلِفُ يا رَسُولَ اللهِ ويَذْهَبُ بِمالِي، فَنَزَلَتِ الآيَةُ. ورُوِيَ أنَّ (p-٢٦٤)الأشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اخْتَصَمَ في أرْضٍ مَعَ رَجُلٍ مِن قَرابَتِهِ فَوَجَبَتِ اليَمِينُ عَلى الأشْعَثِ، وكانَ في الحَقِيقَةِ مُبْطِلًا قَدْ غَصَبَ تِلْكَ الأرْضَ في جاهِلِيَّتِهِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ، فَنَكَلَ الأشْعَثُ عَنِ اليَمِينِ، وتَحَرَّجَ وأعْطى الأرْضَ وزادَ مِن عِنْدِهِ أرْضًا أُخْرى.

ورُوِيَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ خُصُومَةٍ لِغَيْرِ الأشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ. وقالَ الشَعْبِيُّ: نَزَلَتِ الآيَةُ في رَجُلٍ أقامَ سِلْعَةً في السُوقِ مِن أوَّلِ النَهارِ، فَلَمّا كانَ في آخِرِهِ جاءَهُ رَجُلٌ فَساوَمَهُ فَحَلَفَ حانِثًا: لَقَدْ مَنَعَها في أوَّلِ النَهارِ مِن كَذا وكَذا ولَوْلا المَساءُ ما باعَها، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: اليَمِينُ الفاجِرَةُ مِنَ الكَبائِرِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنّا نَرى ونَحْنُ مَعَ نَبِيِّنا أنَّ مِنَ الذَنْبِ الَّذِي لا يُغْفَرُ يَمِينَ الصَبْرِ إذا فَجَرَ فِيها صاحِبُها، وقَدْ جَعَلَ اللهُ الأيْمانَ في هَذِهِ الألْفاظِ مُشْتَراةً، فَهي مَثْمُونَةٌ أيْضًا. والخَلاقُ: الحَظُّ والنَصِيبُ والقَدْرُ، وهو مُسْتَعْمَلٌ في المُسْتَحَبّاتِ.

وقالَ الطَبَرِيُّ: "وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ" مَعْناهُ: بِما يَسُرُّهُمْ، وقالَ غَيْرُهُ: نَفى تَعالى أنْ يُكَلِّمَهم جُمْلَةً لِأنَّهُ يُكَلِّمُ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ. وقالَ قَوْمٌ مِنَ العُلَماءِ: وهي عِبارَةٌ عَنِ الغَضَبِ؛ المَعْنى: لا يَحْفِلُ بِهِمْ ولا يَرْضى عنهم. "وَلا يُزَكِّيهِمْ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ، أحَدُهُما: يُطَهِّرُهم مِنَ الذُنُوبِ وأدْرانِها، والآخَرُ: يُنَمِّي أعْمالَهُمْ، فَهي تَنْمِيَةٌ لَهُمْ، والوَجْهانِ مَنفِيّانِ عنهم في الآخِرَةِ، و"ألِيمٌ" فَعِيلٌ بِمَعْنى مُفْعِلٌ، فالمَعْنى، مُؤْلِمٌ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:77