All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Āl ʿImrān 3:78 Juzʾ 3 Page 60

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allah," but it is not from Allah. And they speak untruth about Allah while they know.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏

الضَمِيرُ في "مِنهُمْ" عائِدٌ عَلى أهْلِ الكِتابِ؛ والفَرِيقُ: الجَماعَةُ مِنَ الناسِ، هي مَأْخُوذَةٌ مِن فَرَقَ إذا فَصَلَ وأبانَ شَيْئًا عن شَيْءٍ. و"يَلْوُونَ" مَعْناهُ: يُحَرِّفُونَ ويَتَحَيَّلُونَ بِتَبْدِيلِ المَعانِي مِن جِهَةِ اشْتِباهِ الألْفاظِ واشْتِراكِها وتَشَعُّبِ التَأْوِيلاتِ فِيها، ومِثالُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ٤٦] ونَحْوُ ذَلِكَ، ولَيْسَ التَبْدِيلُ المَحْضُ بِلَيٍّ، (p-٢٦٥)وَحَقِيقَةُ اللَيِّ في الثِيابِ والحِبالِ ونَحْوِها: فَتْلُها وإراغَتُها، ومِنهُ لَيُّ العُنُقِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ في الحُجَجِ والخُصُوماتِ والمُجادَلاتِ تَشْبِيهًا بِتِلْكَ الإراغَةِ الَّتِي في الأجْرامِ، فَمِنهُ قَوْلُهُمْ: خَصْمٌ ألْوى، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ فَلَوْ كانَ في لَيْلى شَذىً مِن خُصُومَةٍ لَلَوَّيْتُ أعْناقَ الخُصُومِ المَلاوِيا

وقالَ الآخَرُ:

؎ ألْفَيْتُنِي ألْوى بَعِيدَ المُسْتَمَرْ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "يَلْوُونَ" مُضارِعُ لَوى، عَلى وزْنِ فَعَلَ بِتَخْفِيفِ العَيْنِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ وشَيْبَةُ بْنُ نِصاحٍ: "يُلَوُّونَ" بِتَشْدِيدِ الواوِ وفَتْحِ اللامِ مِن لَوّى، عَلى وزْنِ فَعَّلَ بِتَشْدِيدِ العَيْنِ، وهو تَضْعِيفُ مُبالَغَةٍ لا تَضْعِيفَ تَعْدِيَةٍ. وقَرَأ حُمَيْدٌ: "يَلُونَ" بِضَمِّ اللامِ وسُكُونِ الواوِ، وهي في الأصْلِ: "يَلُوُنَ" مِثْلُ قِراءَةِ الجَماعَةِ، فَهُمِزَتِ الواوُ المَضْمُومَةُ لِأنَّها عُرْفُها في بَعْضِ اللُغاتِ، فَجاءَ-يَلْؤُونَ- فَنُقِلَتْ ضَمَّةُ الهَمْزَةِ إلى اللامِ فَجاءَ "يَلُونَ". والكِتابُ في هَذا المَوْضِعِ: التَوْراةُ، وضَمِيرُ الفاعِلِ في قَوْلِهِ: "لِتَحْسَبُوهُ" هو لِلْمُسْلِمِينَ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ نَفْيُ أنْ يَكُونَ مُنَزَّلًا كَما ادَّعَوْا، وهو مِن عِنْدِ اللهِ بِالخَلْقِ والِاخْتِراعِ والإيجادِ، ومِنهم بِالتَكَسُّبِ، ولَمْ تُعْنَ الآيَةُ إلّا لِمَعْنى التَنْزِيلِ فَبَطَلَ تَعَلُّقُ القَدَرِيَّةِ بِظاهِرِ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مَعْناهُ: لِأحَدٍ مِنَ الناسِ. والبَشَرُ: اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ (p-٢٦٦)لِلْكَثِيرِ والواحِدِ، ولا مُفْرَدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ، وهَذا الكَلامُ لَفْظُهُ النَفْيُ التامُّ كَقَوْلِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: ما كانَ لِابْنِ أبِي قُحافَةَ أنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وإنَّما يُعْلَمُ مَبْلَغُها مِنَ النَفْيِ بِقَرِينَةِ الكَلامِ الَّذِي هي فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [آل عمران: ١٤٥] وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النمل: ٦٠] فَهَذا مُنْتَفٍ عَقْلًا، وأمّا آيَتُنا هَذِهِ فَإنَّ النَفْيَ عَلى الكَمالِ لِأنّا نَقْطَعُ أنَّ اللهَ تَعالى لا يُؤْتِي النُبُوَّةَ لِلْكَذَبَةِ والمُدَّعِينَ و:"الكِتابَ" في هَذِهِ الآيَةِ اسْمُ جِنْسٍ، "والحُكْمَ" بِمَعْنى: الحِكْمَةِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ: « "إنَّ مِنَ الشِعْرِ لَحُكْمًا"،» و"ثُمَّ" في قَوْلِهِ تَعالى: "ثُمَّ يَقُولَ" مُعْطِيَةٌ تَعْظِيمَ الذَنْبِ في القَوْلِ، بَعْدَ مُهْلَةٍ مِن هَذا الإنْعامِ.

وقَوْلُهُ "عِبادًا" هو جَمْعُ عَبْدٍ، ومِن جُمُوعِهِ عَبِيدٌ وعِبِدّى قالَ بَعْضُ اللُغَوِيِّينَ: هَذِهِ الجُمُوعُ بِمَعْنىً، وقالَ قَوْمٌ: العِبادُ لِلَّهِ، والعَبِيدُ والعِبِدّى لِلْبَشَرِ، وقالَ قَوْمٌ: العِبِدّى، إنَّما تُقالُ في العَبِيدِ بَنِي العَبِيدِ، وكَأنَّهُ بِناءُ مُبالَغَةٍ تَقْتَضِي الإغْراقَ في العُبُودِيَّةِ. والَّذِي اسْتَقْرَيْتُ في لَفْظَةِ العِبادِ: أنَّهُ جَمْعُ عَبْدٍ مَتى سِيقَتِ اللَفْظَةُ في مِضْمارِ التَرْفِيعِ والدَلالَةِ عَلى الطاعَةِ دُونَ أنْ يَقْتَرِنَ بِها مَعْنى التَحْقِيرِ وتَصْغِيرِ الشَأْنِ؛ وانْظُرْ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٣٠] "عِبادٌ مُكْرَمُونَ" ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٣] وقَوْلَ عِيسى في مَعْنى الشَفاعَةِ والتَعْرِيضِ لِرَحْمَةِ اللهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ١١٨] فَنَوَّهَ بِهِمْ. وقالَ بَعْضُ اللُغَوِيِّينَ: إنَّ نَصارى الحِيرَةِ وهم عَرَبٌ لَمّا أطاعُوا كِسْرى ودَخَلُوا تَحْتَ أمْرِهِ سَمَّتْهُمُ العَرَبُ العِبادَ، فَلَمْ يُنْتَهَ بِهِمْ إلى اسْمِ العَبِيدِ. وقالَ قَوْمٌ: بَلْ هم قَوْمٌ مِنَ العَرَبِ مِن قَبائِلَ شَتّى اجْتَمَعُوا وتَنَصَّرُوا وسَمُّوا أنْفُسَهُمُ العِبادَ، كَأنَّهُ انْتِسابٌ إلى عِبادَةِ اللهِ. وأمّا العَبِيدُ فَيُسْتَعْمَلُ في تَحْقِيرٍ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:.(p-٢٦٧)

؎ قُولا لِدُودانَ عَبِيدِ العَصا ∗∗∗ ∗∗∗ ما غَرَّكم بِالأسَدِ الباسِلِ

ومِنهُ قَوْلُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: "وَهَلْ أنْتُمْ إلّا عَبِيدٌ لِأبِي" ومِنهُ قَوْلُ اللهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٤٦] لِأنَّهُ مَكانُ تَشْفِيقٍ وإعْلامٍ بِقِلَّةِ انْتِصارِهِمْ ومَقْدِرَتِهِمْ، وأنَّهُ تَعالى لَيْسَ بِظَلّامٍ لَهم مَعَ ذَلِكَ. ولَمّا كانَتْ لَفْظَةُ العِبادِ تَقْتَضِي الطاعَةَ لَمْ تَقَعْ هُنا، ولِذَلِكَ أُنِسَ بِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣]. فَهَذا النَوْعُ مِنَ النَظَرِ يُسْلَكُ بِهِ سُبُلُ العَجائِبِ في مَيْزِ فَصاحَةِ القُرْآنِ العَزِيزِ عَلى الطَرِيقَةِ العَرَبِيَّةِ السَلِيمَةِ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ اعْبُدُونِي واجْعَلُونِي إلَهًا.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ إلى مَن هي الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَقالَ النَقّاشُ وغَيْرُهُ: الإشارَةُ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، والآيَةُ رادَّةٌ عَلى النَصارى الَّذِينَ قالُوا: عِيسى إلَهٌ، وادَّعَوْا أنَّ عِبادَتَهُ هي شِرْعَةٌ ومُسْتَنِدَةٌ إلى أوامِرِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والرَبِيعُ وابْنُ جُرَيْجٍ وجَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: بَلِ الإشارَةُ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَلامُ. وسَبَبُ نُزُولِ الآيَةِ: «أنَّ أبا رافِعٍ القُرَظِيَّ قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ اجْتَمَعَتِ الأحْبارُ مِن يَهُودَ والوَفْدُ مِن نَصارى نَجْرانَ: يا مُحَمَّدُ إنَّما تُرِيدُ أنْ نَعْبُدَكَ ونَتَّخِذَكَ إلَهًا كَما عَبَدَتِ النَصارى عِيسى، فَقالَ الرَئِيسُ مِن نَصارى نَجْرانَ: أوَ ذَلِكَ تُرِيدُ يا مُحَمَّدُ وإلَيْهِ تَدْعُونا؟ فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: "مَعاذَ اللهِ، ما بِذَلِكَ أُمِرْتُ، ولا إلَيْهِ دَعَوْتُ" فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ.» قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أرادَتِ الأحْبارُ أنْ تُلْزِمَ هَذا القَوْلَ مُحَمَّدًا ﷺ، لَمّا تَلا عَلَيْهِمْ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٣١]، وإنَّما مَعْنى الآيَةِ: فاتَّبِعُونِي فِيما أدْعُوكم إلَيْهِ مِن طاعَةِ اللهِ، فَحَرَّفُوها بِتَأْوِيلِهِمْ، وهَذا مِن نَوْعِ لَيِّهِمُ الكِتابَ بِألْسِنَتِهِمْ.

(p-٢٦٨)وَقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "ثُمَّ يَقُولَ" بِالنَصْبِ، ورَوى شِبْلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، ومَحْبُوبٌ عن أبِي عَمْرٍو: "ثُمَّ يَقُولُ" بِرَفْعِ اللامِ، وهَذا عَلى القَطْعِ وإضْمارِ مُبْتَدَأٍ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: "عِبادًا لِيَ" بِتَحْرِيكِ الياءِ مَفْتُوحَةً.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:78