All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:78 Juzʾ 3 Page 60

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allah," but it is not from Allah. And they speak untruth about Allah while they know.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَسَبَهم إلى الكَذِبِ عُمُومًا نَبَّهَ عَلى نَوْعٍ خاصٍّ مِنهُ هو أكْذَبُ الكَذِبِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ جُبِلُوا عَلى الفُرْقَةِ، فَهم لا يَزالُونَ يَسْعَوْنَ في التَّفْرِيقِ ‏‏‏‏‏ أيْ يَفْتِلُونَ ويُحَرِّفُونَ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأنْ يَنْقُلُوا اللِّسانَ لِتَغْيِيرِ الحَرْفِ مِن مَخْرَجٍ إلى آخَرَ - مَثَلًا بِأنْ يَقُولُوا في ”اعْبُدُوا اللَّهَ“ اللّاتَ، وفي ”لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ“ بِالحَدِّ، وفي ”مَن زَنى فارْجُمُوهُ“ فارْحَمُوهُ بِالمُهْمَلَةِ، أوْ فَحَمِّمُوهُ، أوِ اجْلِدُوهُ - ونَحْوَ هَذا.

ولَمّا كانَ كَلامُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِما لَهُ مِنَ الحَلاوَةِ والجَلالَةِ لا يُلْبَسُ بِغَيْرِهِ إلّا عَلى ضَعِيفِ العَقْلِ ناقِصِ الفِطْرَةِ عَبَّرَ بِالحُسْبانِ تَنْفِيرًا عَنِ السَّماعِ مِنهم وتَنْبِيهًا عَلى بُعْدِ ما يَسْمَعُهُ الإنْسانُ مِن غَيْرِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي لُوِيَ بِهِ اللِّسانُ فَحُرِّفَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المُنْزَلِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ولَمّا عُلِمَ بِهَذِهِ أنَّهُ لَيْسَ مِنهُ نَبَّهَ عَلى أنَّهُ في غايَةِ البُعْدِ عَنْهُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أعادَهُ ظاهِرًا تَصْرِيحًا بِالتَّعْمِيمِ.

ولَمّا كانَ إيهامُهم هَذا مِنَ الجُرْأةِ بِمَكانٍ أعْلَمَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهم تَجاوَزُوا إلى ما هو أعْظَمُ مِنهُ فَصَرَّحُوا بِما أوْهَمُوهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مُجَدِّدِينَ التَّصْرِيحَ بِالكَذِبِ في كُلِّ وقْتٍ بِأنْ يَقُولُوا ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِكَذِبِهِمْ بِقَوْلِهِ - مُبْعِدًا لِما لَوَوْا بِهِ ألْسِنَتَهم عَنْ أنْ يَكُونَ فِيهِ ثُبُوتُ حَقٍّ مُظْهِرًا في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِأنَّ الِاسْمَ الَّذِي لَمْ يُشارِكْ فِيهِ أحَدٌ بِوَجْهٍ أنَصُّ عَلى المُرادِ وأنْفى لِكُلِّ احْتِمالٍ:‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَوَوْا بِهِ ألْسِنَتَهم حَتّى أحالُوهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ العامَّةُ، فَما لَمْ يَكُنْ مِن عِنْدِهِ فَلا حَقَّ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لا بِكَوْنِهِ مِنَ الكِتابِ ولا مِن غَيْرِهِ.

ولَمّا بَيَّنَ بِهَذا كَذِبَهم عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى تَصْرِيحًا بَعْدَ أنْ قَدَّمَ في الآيَةِ الأُولى بَيانَهُ بِما يُظَنُّ تَلْوِيحًا أخْبَرَ بِأنَّ ذَلِكَ عادَةٌ لَهُمْ، لا يَقِفُونَ (p-٤٦٦)مِنهُ عِنْدَ عَدٍّ، ولا يَنْحَصِرُونَ فِيهِ بِحَدٍّ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ أيِ الحائِزِ لِجَمِيعِ العَظَمَةِ جُرْأةً مِنهم ‏‏‏‏‏ أيِ العامَّ كَما قالُوا عَلَيْهِ هَذا الكَذِبَ الخاصَّ، ولَمّا كانَ الكَذِبُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى ما لَمْ يُتَعَمَّدْ، بَلْ وقَعَ خَطَأً احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أنَّهُ كَذِبٌ، لا يَشُكُّونَ فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:78