All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Āl ʿImrān 3:78 Juzʾ 3 Page 60

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allah," but it is not from Allah. And they speak untruth about Allah while they know.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ نازِلَةٌ في اليَهُودِ بِلا شَكٍّ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ نازِلَةٌ في حَقِّ اليَهُودِ وهي مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها، فَهَذا يَقْتَضِي كَوْنَ تِلْكَ الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ نازِلَةً في اليَهُودِ أيْضًا، واعْلَمْ أنَّ ”اللَّيَّ“ عِبارَةٌ عَنْ عَطْفِ الشَّيْءِ ورَدِّهِ عَنِ الِاسْتِقامَةِ إلى الِاعْوِجاجِ، يُقالُ: لَوَيْتُ يَدَهُ، والتَوى الشَّيْءُ إذا انْحَرَفَ، والتَوى فُلانٌ عَلَيَّ إذا غَيَّرَ أخْلاقَهُ عَنِ الِاسْتِواءِ إلى ضِدِّهِ، ولَوى لِسانَهُ عَنْ كَذا إذا غَيَّرَهُ، ولَوى فُلانًا عَنْ رَأْيِهِ إذا أمالَهُ عَنْهُ، وفي الحَدِيثِ: ”«لَيُّ الواجِدِ ظُلْمٌ» “، وقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ٤٦] .

إذا عَرَفْتَ هَذا الأصْلَ فَفي تَأْوِيلِ الآيَةِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ وأنْ يَعْمِدُوا إلى اللَّفْظَةِ فَيُحَرِّفُونَها في حَرَكاتِ الإعْرابِ تَحْرِيفًا يَتَغَيَّرُ بِهِ المَعْنى، وهَذا كَثِيرٌ في لِسانِ العَرَبِ فَلا يَبْعُدُ مِثْلُهُ في العِبْرانِيَّةِ، فَلَمّا فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ في الآياتِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِنَ التَّوْراةِ كانَ ذَلِكَ هو المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وهَذا تَأْوِيلٌ في غايَةِ الحُسْنِ.

الثّانِي: نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ قالَ: إنَّ النَّفَرَ الَّذِينَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ كَتَبُوا كِتابًا شَوَّشُوا فِيهِ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وخَلَطُوهُ بِالكِتابِ الَّذِي كانَ فِيهِ نَعْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ قالُوا: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [البقرة: ٧٩] .

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ لَيَّ اللِّسانِ تَثَنِّيهِ بِالتَّشَدُّقِ والتَّنَطُّعِ والتَّكَلُّفِ وذَلِكَ مَذْمُومٌ، فَعَبَّرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ قِراءَتِهِمْ لِذَلِكَ الكِتابِ الباطِلِ بِلَيِّ اللِّسانِ ذَمًّا لَهم وعَيْبًا ولَمْ يُعَبِّرْ عَنْها بِالقِراءَةِ، والعَرَبُ تُفَرِّقُ بَيْنَ ألْفاظِ المَدْحِ والذَّمِّ في الشَّيْءِ الواحِدِ، فَيَقُولُونَ في المَدْحِ: خَطِيبٌ مُصْقِعٌ، وفي الذَّمِّ: مِكْثارٌ ثَرْثارٌ.

فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المُرادُ قِراءَةُ ذَلِكَ الكِتابِ الباطِلِ، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [البقرة: ٧٩]، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ وما هو الكِتابُ الحَقُّ المُنَزَّلُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، بَقِيَ هاهُنا سُؤالانِ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: إلى ما يَرْجِعُ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (لِتَحْسَبُوهُ) ؟

صفحة ٩٥

الجَوابُ: إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو المُحَرَّفُ.

السُّؤالُ الثّانِي: كَيْفَ يُمْكِنُ إدْخالُ التَّحْرِيفِ في التَّوْراةِ مَعَ شُهْرَتِها العَظِيمَةِ بَيْنَ النّاسِ ؟

الجَوابُ: لَعَلَّهُ صَدَرَ هَذا العَمَلُ عَنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ، يَجُوزُ عَلَيْهِمُ التَّواطُؤُ عَلى التَّحْرِيفِ، ثُمَّ إنَّهم عَرَضُوا ذَلِكَ المُحَرَّفَ عَلى بَعْضِ العَوامِّ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ هَذا التَّحْرِيفُ مُمْكِنًا، والأصْوَبُ عِنْدِي في تَفْسِيرِ الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ الآياتِ الدّالَّةَ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ يُحْتاجُ فِيها إلى تَدْقِيقِ النَّظَرِ وتَأمُّلِ القَلْبِ، والقَوْمُ كانُوا يُورِدُونَ عَلَيْها الأسْئِلَةَ المُشَوَّشَةَ والِاعْتِراضاتِ المُظْلِمَةَ، فَكانَتْ تَصِيرُ تِلْكَ الدَّلائِلُ مُشْتَبِهَةً عَلى السّامِعِينَ، واليَهُودُ كانُوا يَقُولُونَ: مُرادُ اللَّهِ مِن هَذِهِ الآياتِ ما ذَكَرْناهُ لا ما ذَكَرْتُمْ، فَكانَ هَذا هو المُرادَ بِالتَّحْرِيفِ، وبِلَيِّ الألْسِنَةِ وهَذا مِثْلُ ما أنَّ المُحِقَّ في زَمانِنا إذا اسْتَدَلَّ بِآيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى، فالمُبْطِلُ يُورِدُ عَلَيْهِ الأسْئِلَةَ والشُّبُهاتِ ويَقُولُ: لَيْسَ مُرادُ اللَّهِ ما ذَكَرْتَ، فَكَذا في هَذِهِ الصُّورَةِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏، واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، وبَيْنَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، وكُرِّرَ هَذا الكَلامُ بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ، أمّا المُحَقِّقُونَ فَقالُوا: المُغايَرَةُ حاصِلَةٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ما لَمْ يَكُنْ في الكِتابِ لَمْ يَكُنْ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَإنَّ الحُكْمَ الشَّرْعِيَّ قَدْ ثَبَتَ تارَةً بِالكِتابِ، وتارَةً بِالسُّنَّةِ، وتارَةً بِالإجْماعِ، وتارَةً بِالقِياسِ والكُلُّ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذا نَفْيٌ خاصٌّ، ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ النَّفْيُ العامُّ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، وأيْضًا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الكِتابِ التَّوْراةَ، ويَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِمْ: هو مِن عِنْدِ اللَّهِ، أنَّهُ مَوْجُودٌ في كُتُبِ سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِثْلِ أشْعِياءَ، وأرْمِياءَ، وحَيْقُوقَ، وذَلِكَ لِأنَّ القَوْمَ في نِسْبَةِ ذَلِكَ التَّحْرِيفِ إلى اللَّهِ كانُوا مُتَحَيِّرِينَ، فَإنْ وجَدُوا قَوْمًا مِنَ الأغْمارِ والبُلْهِ الجاهِلِينَ بِالتَّوْراةِ نَسَبُوا ذَلِكَ المُحَرَّفَ إلى أنَّهُ مِنَ التَّوْراةِ، وإنْ وجَدُوا قَوْمًا أذْكِياءَ زَعَمُوا أنَّهُ مَوْجُودٌ في كُتُبِ سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - الَّذِينَ جاءُوا بَعْدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، واحْتَجَّ الجُبّائِيُّ والكَعْبِيُّ بِهِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِلَّهِ تَعالى فَقالا: لَوْ كانَ لَيُّ اللِّسانِ بِالتَّحْرِيفِ والكَذِبِ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى لَصَدَقَ اليَهُودُ في قَوْلِهِمْ: إنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ولَزِمَ الكَذِبُ في قَوْلِهِ تَعالى: إنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّهم أضافُوا إلى اللَّهِ ما هو مِن عِنْدِهِ، واللَّهُ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ ما هو مِن عِنْدِهِ، ثُمَّ قالَ: وكَفى خِزْيًا لِقَوْمٍ يَجْعَلُونَ اليَهُودَ أوْلى بِالصِّدْقِ مِنَ اللَّهِ، قالَ: لَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: المُرادُ مِن قَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، وبَيْنَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَرْقٌ، وإذا لَمْ يَبْقَ الفَرْقُ لَمْ يَحْسُنِ العَطْفُ، وأجابَ الكَعْبِيُّ عَنْ هَذا السُّؤالِ أيْضًا مِن وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ كَوْنَ المَخْلُوقِ مِن عِنْدِ الخالِقِ أوْكَدَ مِن كَوْنِ المَأْمُورِ بِهِ مِن عِنْدِ الآمِرِ بِهِ، وحَمْلُ الكَلامِ عَلى الوَجْهِ الأقْوى أوْلى.

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ نَفْيٌ مُطْلَقٌ لِكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهَذا يَنْفِي كَوْنَهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ مِن عِنْدِهِ لا بِالخَلْقِ ولا بِالحُكْمِ.

والجَوابُ: أمّا قَوْلُ الجُبّائِيِّ لَوْ حَمَلْنا قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ عَلى أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ لَزِمَ التَّكْرارُ، فَجَوابُهُ ما ذَكَرْنا أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ أنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ في الكِتابِ وهَذا لا يَمْنَعُ مِن

صفحة ٩٦
كَوْنِهِ حُكْمًا لِلَّهِ تَعالى ثابِتًا بِقَوْلِ الرَّسُولِ أوْ بِطَرِيقٍ آخَرَ، فَلَمّا قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ثَبَتَ نَفْيُ كَوْنِهِ حُكْمًا لِلَّهِ تَعالى وعَلى هَذا الوَجْهِ زالَ التَّكْرارُ.
وأمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: مِنَ الوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُما الكَعْبِيُّ، فَجَوابُهُ: أنَّ الجَوابَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُنْطَبِقًا عَلى السُّؤالِ، والقَوْمُ ما كانُوا في ادِّعاءِ أنَّ ما ذَكَرُوهُ وفَعَلُوهُ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى، بَلْ كانُوا يَدَّعُونَ أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ ونازِلٌ في كِتابِهِ.

فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ عائِدًا إلى هَذا المَعْنى لا إلى غَيْرِهِ، وبِهَذا الطَّرِيقِ يَظْهَرُ فَسادُ ما ذَكَرَهُ في الوَجْهِ الثّانِي واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، والمَعْنى أنَّهم يَتَعَمَّدُونَ ذَلِكَ الكَذِبَ مَعَ العِلْمِ.
واعْلَمْ أنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ مِنَ التَّحْرِيفِ تَغْيِيرَ ألْفاظِ التَّوْراةِ، وإعْرابَ ألْفاظِها، فالمُقْدِمُونَ عَلَيْهِ يَجِبُ أنْ يَكُونُوا طائِفَةً يَسِيرَةً يَجُوزُ التَّواطُؤُ مِنهم عَلى الكَذِبِ، وإنْ كانَ المُرادُ مِنهُ تَشْوِيشَ دَلالَةِ تِلْكَ الآياتِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِسَبَبِ إلْقاءِ الشُّكُوكِ والشُّبُهاتِ في وُجُوهِ الِاسْتِدْلالاتِ لَمْ يَبْعُدْ إطْباقُ الخَلْقِ الكَثِيرِ عَلَيْهِ واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:78