All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Sabaʾ 34:52 Juzʾ 22 Page 434

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking [of faith] from a place far away?

Read in the muṣḥaf

(p-١٩٧)قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏

الضَمِيرُ في بِهِ عائِدٌ عَلى اللهِ تَعالى في قَوْلِهِ: "بِهِ"، وقِيلَ: عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ وشَرَعِهُ والقُرْآنِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وعامَّةُ القُرّاءِ: ‏‏‏‏‏‏ بِضَمِّ الواوِ دُونَ هَمْزٍ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمٌ أيْضًا بِالهَمْزِ، والأُولى مَعْناها: التَناوُلُ، مِن قَوْلِهِمْ: ناشَ يَنُوشُ إذا تَناوَلَ، وتَناوَشَ القَوْمُ في الحَرْبِ إذا تَناوَلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالسِلاحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ فَهْيَ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشًا مِن عَلا ∗∗∗ نَوْشًا بِهِ تَقْطَعُ أجْوازَ الفَلا

فَكَأنَّهُ قالَ: وأنّى لَهم تَناوُلُ مُرادِهِمْ وقَدْ بَعُدُوا عن مَكانِ إمْكانِ ذَلِكَ. وأمّا الهَمْزُ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِمّا تَقَدَّمَ وهُمِزَتِ الواوُ لَمّا كانَتْ مَضْمُومَةً بِضَمَّةٍ لازِمَةٍ، كَما قالُوا: أُقِّتَتْ وغَيْرَ ذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الطَلَبِ، تَقُولُ: "تَناءَشْتُ الشَيْءَ" إذا (p-١٩٨)طَلَبْتَهُ مِن بَعِيدٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: تَناؤُشُ الشَيْءِ: رُجُوعُهُ، حَكاهُ عنهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وأنْشَدَ:

؎ تَمَنّى أنْ تَؤُوبَ إلَيْكَ مَيٌّ ∗∗∗ ∗∗∗ ولَيْسَ إلى تَناوُشِها سَبِيلُ

وكَأنَّهُ قالَ في الآيَةِ: وأنّى لَهم طَلَبُ مُرادِهِمْ وقَدْ بَعُدَ؟ قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى: مِنَ الآخِرَةِ إلى الدُنْيا.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَيَقْذِفُونَ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الذالِ، عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِمْ، أيْ: يَرْجُمُونَ بِظُنُونِهِمْ، ويَرْمُونَ بِها الرَسُولَ وكِتابَ اللهِ، وذَلِكَ غَيْبٌ عنهُمْ، في قَوْلِهِمْ: سِحْرٌ وافْتِراءٌ وغَيْرَ ذَلِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقالَ قَتادَةُ: قَذْفُهم بِالغَيْبِ هو قَوْلُهُمْ: لا بَعْثٌ ولا جَنَّةٌ ولا نارٌ. وقَرَأ مُجاهِدٌ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الذالِ، عَلى مَعْنى: ويَرْجُمُهُمُ الوَحْيُ بِما يَكْرَهُونَ مِنَ السَماءِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ. قالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ: مِنَ الإيمانِ والتَوْبَةِ والرُجُوعِ إلى الأمانَةِ والعَمَلِ الصالِحِ، وذَلِكَ أنَّهُمُ اشْتَهَوْهُ في وقْتٍ لا تَنْفَعُ فِيهِ التَوْبَةُ، وقالَهُ أيْضًا قَتادَةُ، وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ: وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ نَعِيمِ الدُنْيا ولَذّاتِها، وقِيلَ: حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الجَنَّةِ ونَعِيمِها، وهَذا يَتَمَكَّنُ جِدًّا عَلى القَوْلِ بِأنَّ الأخْذَ والفَزَعَ المَذْكُورَ هو في يَوْمِ القِيامَةِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الفِرَقِ المُشابِهَةِ لَهم مِن كُلِّ أُمَّةٍ، وهو جَمْعُ (p-١٩٩)شِيعَةٍ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ يَصْلُحُ عَلى بَعْضِ الأقْوالِ المُتَقَدِّمَةِ تُعَلُّقُهُ بِـ"فُعِلَ"، ويَصْلُحُ - عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الفَزَعَ هو في يَوْمِ القِيامَةِ - تَعَلُّقُهُ بِـ"أشْياعِهِمْ"، أيْ: بِمَنِ اتَّصَفَ بِصِفَتِهِمْ مِن قَبْلُ في الزَمَنِ الأوَّلِ، لِأنَّ ما يُفْعَلُ بِجَمِيعِهِمْ إنَّما هو في وقْتٍ واحِدٍ، لا يُقالُ فِيهِ: مِن قَبْلُ.

و"الشَكُّ المُرِيبُ": أقْوى ما يَكُونُ مِنَ الشَكِّ وأشَدُّهُ إظْلامًا، واللهُ أعْلَمُ.

كَمُلَ بِعَوْنِ اللهِ وتَوْفِيقِهِ تَفْسِيرُ سُورَةِ سَبَأٍ

والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:52