All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Sabaʾ 34:52 Juzʾ 22 Page 434

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they will [then] say, "We believe in it!" But how for them will be the taking [of faith] from a place far away?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ أيْ: عِنْدَ الأخْذِ ومُعايَنَةِ الثَّوابِ والعِقابِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ الَّذِي أُرِيدَ مِنّا الإيمانُ بِهِ (p-٥٣٧)وأبَيْناهُ، والأقْرَبُ أنْ يَكُونَ [القُرْآنُ] الَّذِي قالُوا إنَّهُ إفْكٌ مُفْتَرًى ‏‏‏ أيْ وكَيْفَ ومِن أيْنَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَناوُلُ الإيمانِ أوْ شَيْءٍ مِن ثَمَراتِهِ، وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِأنَّهُ يُطْلَقُ عَلى الرُّجُوعِ، فَكانَ المَعْنى أنَّ ذَلِكَ بَعُدَ عَلَيْهِمْ مِن جِهَةِ أنَّهُ لا يُمْكِنُ إلّا بِرُجُوعِهِمْ إلى الدُّنْيا الَّتِي هي دارُ العَمَلِ، وأنّى لَهم ذَلِكَ؟ وهو تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ - في طَلَبِهِمْ أنْ يَنْفَعَهم إيمانُهم في ذَلِكَ الوَقْتِ كَما نَفَعَ المُؤْمِنِينَ إيمانُهم في الدُّنْيا - بِحالِ مَن يُرِيدُ أنْ يَتَناوَلَ شَيْئًا مِن عُلْوِهِ كَما يَتَناوَلُهُ الآخَرُ مِن قَدْرِ ذِراعٍ تَناوُلًا سَهْلًا، لا نَصَبَ فِيهِ، ومَدَّهُ أبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ لِهَمْزِهِمْ إيّاهُ فَقِيلَ: إنَّ الهَمْزَ عَلى الواوِ المَضْمُونَةِ كَما هُمِزَتْ في وُجُوهٍ ووُقِّتَتْ فَيَكُونُ لَفْظُهُ مُوافِقًا لِمَعْناهُ، والصَّحِيحُ أنَّهُ لَيْسَ مِن هَذا، لِأنَّ شَرْطَ هَمْزِ الواوِ المَضْمُومَةِ ضَمَّةً لازِمَةً أنْ لا يَكُونَ مُدْغَمًا فِيها إذا كانَتْ وسَطًا كالتَّعَوُّدِ، وأنْ لا يَصِحَّ في الفِعْلِ نَحْوُ تَناوَلَ وتَعاوَنَ، وقَدْ حُكِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو أنَّ مَعْناهُ بِالهَمْزِ التَّناوُلُ مِن بُعْدٍ، مِن قَوْلِهِمْ نَأشَ - بِالهَمْزِ - إذا أبْطَلَ وتَأخَّرَ، والنَّيْشُ حَرَكَةٌ في إبْطاءِ، والنَّأْشُ أيْضًا: الأخْذُ، فَيَكُونُ الهَمْزُ أصْلِيًّا، وقَرَأهُ الباقُونَ بِالواوِ مِثْلُ التَّناوُلِ لَفْظًا ومَعْنى، فَقِراءَةُ الواوِ المَحْضَةِ تُشِيرُ إلى أنَّهم يُرِيدُونَ تَناوُلًا سَهْلًا مَعَ بُعْدِ المُتَناوَلِ في المَكانِ، (p-٥٣٨)وقِراءَةُ الهَمْزِ إلى أنَّ إرادَتَهم تَأخَّرَتْ وأبْطَأتْ حَتّى فاتَ وقْتُها، فَجَمَعَتْ إلى بُعْدِ المَكانِ بُعْدَ الزَّمانِ.

ولَمّا كانَ البَعِيدُ لا يُمْكِنُ الإنْسانَ تَناوُلُهُ مَعَ بُعْدِهِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّهُ بَعْدَ كَشْفِ الغِطاءِ عِنْدَ مَجِيءِ البَأْسِ لا يَنْفَعُ الإيمانُ

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:52