All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Ash-Shūrā 42:43 Juzʾ 25 Page 487

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [requiring] determination.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

المَعْنى: إنَّما سَبِيلُ الحُكْمِ والإثْمِ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ الناسَ، أيِ: الَّذِينَ يَضَعُونَ الأشْياءَ غَيْرَ مَواضِعِها مِنَ القَتْلِ وأخْذِ المالِ والأذى بِاليَدِ وبِاللِسانِ، و"البَغْيُ بِغَيْرِ الحَقِّ" وهو نَوْعٌ مِن أنْواعِ الظُلْمِ خَصَّهُ بِالذِكْرِ تَنْبِيهًا عَلى شِدَّتِهِ وسُوءِ حالِ صاحِبِهِ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم تَعالى بِالعَذابِ الألِيمِ في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ اعْتِراضٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، ثُمَّ عادَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ إلى الكَلامِ الأوَّلِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: "وَلِمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ ولِمَن صَبَرَ وغَفَرَ"، واللامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَصِحُّ أنْ تَكُونَ لامَ القَسَمِ، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ لامَ الِابْتِداءِ. و"مَنِ" ابْتِداءٌ، وخَبَرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏. و"عَزْمُ الأُمُورِ": مُحْكِمُها ومُتْقِنُها والحَمِيدُ العاقِبَةُ مِنها.

ومَن رَأى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ هي فِيما بَيْنُ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ وأنَّ الضَمِيرَ لِلْمُشْرِكِينَ كانَ أفْضَلُ، قالَ: إنَّ الآيَةَ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَيْفِ، ومَن رَأى أنَّ الآيَةَ إنَّما هي بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: هي مَحْكَمَةٌ، والصَبْرُ والغُفْرانُ أفْضَلُ إجْماعًا، وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ، مَن كانَ لَهُ عَلى اللهِ أجْرٍ فَلْيَقُمْ، فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ الناسِ كَثِيرٌ، فَيَقُولُ: ما أجْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ عَفَوْنا ظُلِمْنا في الدُنْيا"». (p-٥٢٦)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَحْقِيرٌ لِأمْرِ الكَفَرَةِ فَلا يُبالِي بِهِمْ أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ أصارَهم كُفْرُهم وإضْلالُ اللهِ تَعالى إيّاهم إلى ما لا فَلاحَ لَهم مَعَهُ، ثُمَّ وصَفَ تَعالى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حالَهم في القِيامَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِمُ العَذابُ، فاجْتَزَأ مِن صِفَتِهِمْ وصِفَةِ حالَتِهِمْ بِأنَّهم يَقُولُونَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، وهَذِهِ المَقالَةُ تَدُلُّ عَلى سُوءِ ما اطَّلَعُوا عَلَيْهِ، و"المَرَدُّ": مَوْضُوعُ الرَدِّ إلى الدُنْيا، والمَعْنى الَّذِي قَصَدُوهُ أنْ يَكُونَ رَدٌّ فَيَكُونُ مِنهُمُ اسْتِدْراكٌ لِلْعَمَلِ والإيمانِ. والرُؤْيَةُ في هَذِهِ الآيَةِ رُؤْيَةُ عَيْنٍ.

والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "عَلَيْها"﴾ عائِدٌ عَلى النارِ، وعادَ الضَمِيرُ مَعَ أنَّها لَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ مِن حَيْثُ دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ "خاشِعِينَ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: "يَنْظُرُونَ"، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مَصْرِفٍ: "مِنَ الذُلِّ" بِكَسْرِ الذالِ، و"الخُشُوعُ": الِاسْتِكانَةُ، وقَدْ يَكُونُ مَحْمُودًا، وما يُخْرِجُهُ إلى حالَةِ الذَمِّ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ فَيَقْوى -عَلى هَذا- تَعَلُّقُ "مِنَ" بِـ "خاشِعِينَ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَحْتَمَلُ ثَلاثَةَ مَعانٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: "خَفِيٍّ": ذَلِيلٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

لَمّا كانَ نَظَرُهم ضَعِيفًا ولَحْظُهم بِمَهانَةٍ وُصِفَ بِالخَفاءِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ فَغُضَّ الطَرْفَ إنَّكَ مِن نُمَيْرٍ ∗∗∗.........................

(p-٥٢٧)وَقالَ قَوْمٌ -فِيما حَكى الطَبَرِيُّ -: لَمّا كانُوا يُحْشَرُونَ عُمْيًا وكانَ نَظَرُهم بِعُيُونِ قُلُوبِهِمْ جَعَلَهُ طَرَفًا خَفِيًّا، أيْ: لا يَبْدُو نَظَرُهم.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا التَأْوِيلِ تَكَلُّفٌ.

وقالَ قَتادَةُ والسَدِّيُّ: المَعْنى: يُسارِقُونَ النَظَرَ لَمّا كانُوا مِنَ الهَمِّ وسُوءِ الحالِ لا يَسْتَطِيعُونَ النَظَرَ بِجَمِيعِ العَيْنِ، وإنَّما يَنْظُرُونَ مِن بَعْضِها، قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: قَلِيلٍ، فَـ"الطَرْفُ" هُنا -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أيْ: يَطْرِفُ طَرَفًا خَفِيًّا.

و"قَوْلُ الَّذِينَ آمَنُوا" هو في يَوْمِ القِيامَةِ عِنْدَما عايَنُوا حالَ الكُفّارِ وسُوءَ مُنْقَلَبِهِمْ، و"خُسْرانُ الأهْلِينَ": يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ أهْلُوهُمُ الَّذِينَ كانُوا في الدُنْيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ أهَّلُوهُمُ الَّذِينَ يَكُونُوا يَكُونُونَ لَهم في الجَنَّةِ إنْ دَخَلُوها، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ، حَكاهُ اللهُ تَعالى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا مِن قَوْلِ اللهِ تَعالى وإخْبارِهِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:43