All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Ash-Shūrā 42:43 Juzʾ 25 Page 487

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [requiring] determination.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى الجِراحِ الَّتِي تَتَمَثَّلُ في القِصاصِ دُونَ غَيْرِها مِن سَبٍّ أوْ شَتْمٍ، قالَهُ الشّافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ، وسُفْيانُ.

الثّانِي: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى مُقابَلَةِ الجِراحِ، وإذا قالَ أخْزاهُ اللَّهُ أوْ لَعَنَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَ مِثْلَهُ، ولا يُقابِلُ القَذْفَ بِقَذْفٍ ولا الكَذِبَ بِكَذِبٍ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ والسُّدِّيُّ.

وَسُمِّيَ الجَزاءُ سَيِّئَةً لِأنَّهُ في مُقابِلَتِها وأنَّها عِنْدَ المَعاقِبِ بِها سَواءٌ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ فَأذِنَ في الجَزاءِ ونَدَبَ إلى العَفْوِ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿وَأصْلَحَ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أصْلَحَ العَمَلَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أصْلَحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ، وهَذا مَندُوبٌ إلَيْهِ في العَفْوِ عَنِ التّائِبِ دُونَ المِصْرِ.

رَوى أنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ.

مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ مَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَيَقُولُونَ العافُونَ عَنِ النّاسِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» . ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الظّالِمِينَ في الِابْتِداءِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

(p-٢٠٨)الثّانِي: المُعْتَدِي في الجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ اسْتَوْفى حَقَّهُ بِنَفْسِهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا يَنْقَسِمُ ثَلاثَةَ أقْسامٍ:

أحَدُها: أنْ يَكُونَ قَصاصًا في بَدَنٍ يَسْتَحِقُّهُ آدَمِيٌّ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ إذا اسْتَوْفاهُ مِن غَيْرِ عُدْوانٍ، وثَبَتَ حَقُّهُ عِنْدَ الحُكّامِ، لَكِنْ يَزْجُرُهُ الإمامُ في تَفَرُّدِهِ بِالقَصاصِ لِما فِيهِ مِنَ الجُرْأةِ عَلى سَفْكِ الدِّماءِ، وإنْ كانَ حَقُّهُ غَيْرَ ثابِتٍ عِنْدَ الحُكّامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ حَرَجٌ وهو في الظّاهِرِ مُطالَبٌ وبِفِعْلِهِ مُؤاخَذٌ.

والقِسْمُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ لا حَقَّ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ الزّانِي وقَطْعِ السَّرِقَةِ.

فَإنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَ حاكِمٍ أُخِذَ بِهِ وعُوقِبَ عَلَيْهِ، وإنْ ثَبَتَ عِنْدَ حاكِمٍ نَظَرَ فَإنْ كانَ قَطْعًا في سَرِقَةٍ سَقَطَ بِهِ الحَدُّ لِزَوالِ العُضْوِ المُسْتَحِقِّ قَطْعُهُ، ولَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ حَقٌّ إلّا التَّعْزِيرَ أدَبًا، وإنْ كانَ جَلْدًا لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الحَدُّ لِتَعَدِّيهِ بِهِ مَعَ بَقاءِ مَحِلِّهِ وكانَ مَأْخُوذًا بِحُكْمِهِ.

القِسْمُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ حَقًّا في مالٍ فَيَجُوزُ لِصاحِبِهِ أنْ يُغالِبَ عَلى حَقِّهِ حَتّى يَصِلَ إلَيْهِ إنْ كانَ مَن هو عَلَيْهِ عالِمًا بِهِ، وإنْ كانَ غَيْرَ عالِمٍ نَظَرَ، فَإنْ أمْكَنَهُ الوُصُولُ إلَيْهِ عِنْدَ المُطالَبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاسْتِسْرارُ بِأخْذِهِ، وإنْ كانَ لا يَصِلُ إلَيْهِ بِالمُطالَبَةِ لِجُحُودِ مَن هو عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ فَفي جَوازِ الِاسْتِسْرارِ بِأخْذِهِ مَذْهَبانِ:

أحَدُهُما: جَوازُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيُّ.

الثّانِي: المَنعُ، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَظْلِمُونَ النّاسَ بِعُدْوانِهِمْ عَلَيْهِمْ وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنهم.

الثّانِي: يَظْلِمُونَهم بِالشِّرْكِ المُخالِفِ لِدِينِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ بَغْيُهم في النُّفُوسِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

الثّانِي: عِمْلُهم بِالمَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٢٠٩)الثّالِثُ: هو ما يَرْجُوهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ أنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ غَيْرُ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: صَبَرَ عَلى الأذى وغَفَرَ لِلْمُؤْذِي.

الثّانِي: صَبَرَ عَنِ المَعاصِي وسَتَرَ المَساوِئَ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: لَمِن عَزائِمِ اللَّهِ الَّتِي أمَرَ بِها.

الثّانِي: لَمِن عَزائِمِ الصَّوابِ الَّتِي وُفِّقَ لَها.

وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ ثَلاثِ آياتٍ قَبْلَها وقَدْ شَتَمَهُ بَعْضُ الأنْصارِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أمْسَكَ، وهي المَدَنِيّاتُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:43