All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ash-Shūrā 42:43 Juzʾ 25 Page 487

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [requiring] determination.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أفْهَمَ سِياقُ هَذا الكَلامِ وتَرْتِيبُهُ هَكَذا أنَّ التَّقْدِيرَ: فَلِمَن صَبَرَ عَنِ الِانْتِصارِ أحْسَنُ حالًا مِمَّنِ انْتَصَرَ، لِأنَّ الخَطَأ في العَفْوِ أوْلى مِنَ الخَطَأِ في الِانْتِقامِ، عَطَفَ عَلَيْهِ مُؤَكِّدًا لِما أفْهَمَهُ السِّياقُ أيْضًا مِن مَدْحِ المُنْتَصِرِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ عَنِ الِانْتِصارِ مِن غَيْرِ انْتِقامٍ ولا شَكْوى (p-٣٤٠)‏‏‏‏ فَصَرَّحَ بِإسْقاطِ العِقابِ والعِتابِ فَمَحا عَيْنَ الذَّنْبِ وأثَرَهُ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ ذَلِكَ الفِعْلُ الواقِعُ مِنهُ البالِغُ في العُلُوِّ جِدًّا لا يُوصَفُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الأُمُورُ الَّتِي هي لِما لَها مِنَ الأهْلِيَّةِ لِأنْ يَعْزِمَ عَلَيْها قَدْ صارَتْ في أنْفُسِها كَأنَّها دَواتُ العَزْمِ أوْ مُتَأهِّلَةٌ لِأنْ تَعْزِمَ عَلى ما تُرِيدُ، والعَزْمُ: الإقْدامُ عَلى الأمْرِ بَعْدَ الرَّوِيَّةِ والفِكْرَةِ، قالَ أبُو عَلِيِّ بْنُ الفَرّاءِ؛ آياتُ العَفْوِ مَحْمُولَةٌ عَلى الجانِي النّادِمِ، وآياتُ مَدْحِ الِانْتِصارِ عَلى المُصِرِّ، وذَلِكَ إنَّما يُحْمَدُ مَعَ القُدْرَةِ عَلى تَمامِ النُّصْرَةِ كَما قالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِإخْوَتِهِ

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [يوسف: ٩٢] وقالَ: فَعَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في مَواطِنَ كَثِيرَةٍ مِنها المَوْقِفُ الأعْظَمُ الَّذِي وقَفَهُ يَوْمَ الفَتْحِ عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ وقالَ لِقُرَيْشٍ وهم تَحْتَهُ كالغَنَمِ المَطِيرَةِ: «ما تَظُنُّونَ أنِّي فاعِلٌ بِكم يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؟ قالُوا: خَيْرًا، أخٌ كَرِيمٌ وابْنُ أخٍ كَرِيمٍ، قالَ: اذْهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقاءُ»، ورَوى أحْمَدُ وأبُو داوُدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «أنَّ رَجُلًا شَتَمَ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمّا رَدَّ عَلَيْهِ قامَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (p-٣٤١)ثُمَّ قالَ: ”يا أبا بَكْرٍ ! ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ ما مِن عَبْدٍ ظَلَمَ مَظْلَمَةً فَعَفى عَنْها لِلَّهِ إلّا أعَزَّ اللهُ بِها نَصْرَهُ، وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِها صِلَةً إلّا زادَهُ اللهُ بِها كَثْرَةً وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ مَسْألَةٍ يُرِيدُ بِها كَثْرَةً إلّا زادَهُ اللهُ بِها قِلَّةً“» .

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:43