All commentaries

جامع البيان

Al-Ījī

محمد بن عبد الرحمن الإيجي (ت ٩٠٥ هـ)

A late Shāfiʿī summary — brief, orderly, and content to give one answer.

An-Nāziʿāt 79:3 Juzʾ 30 Page 583

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [by] those who glide [as if] swimming

Read in the muṣḥaf

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، وهذا تسلية من الله لرسوله، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏: تكبر وتمرد، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ‏‏ ‏‏‏‏: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏: لمن كان من شأنه الخشية.

The same ayah, in another commentary

An-Nāziʿāt 79:3