All commentaries

جامع البيان

Al-Ījī

محمد بن عبد الرحمن الإيجي (ت ٩٠٥ هـ)

A late Shāfiʿī summary — brief, orderly, and content to give one answer.

Al-Muṭaffifīn 83:35 Juzʾ 30 Page 589

‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

On adorned couches, observing.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أي: كالوا همكذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ‏‏‏ ‏‏‏‏: لعظم ما فيه، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: لحكمه.

﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: الذي فيه أعمالهم، ‏‏ ‏‏‏: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏، لعظمه وغاية قباحته، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف.

﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ.

﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: يحضره من كل سماء مقربوها.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، أي: يوم القيامة، ‏ ‏‏‏‏‏‏: على السرر في الحجال، ‏‏‏‏‏‏‏: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: بهجة التنعم ورونقه، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: كفار قريش، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: ملتذين بالسخرية، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: هل جوزوا، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، من السخرية، وغيرها.

والحمد لله وحده.

The same ayah, in another commentary

Al-Muṭaffifīn 83:35