All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Yūsuf 12:3 Juzʾ 12 Page 235

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We relate to you, [O Muhammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur'an although you were, before it, among the unaware.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «أنَّهُ تَعالى لَمّا أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ يَتْلُوهُ عَلى قَوْمِهِ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَتَلاها عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: لَوْ حَدَّثْتَنا، فَنَزَلَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٢٣] فَقالُوا: لَوْ ذَكَّرْتَنا، فَنَزَلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [ الحَدِيدِ: ١٦] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القَصَصُ إتْباعُ الخَبَرِ بَعْضُهُ بَعْضًا وأصْلُهُ في اللُّغَةِ المُتابَعَةُ، قالَ تَعالى: ﴿وقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أيِ اتَّبِعِي أثَرَهُ، وقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٦٤] أيِ اتِّباعًا، وإنَّما سُمِّيَتِ الحِكايَةُ قَصَصًا لِأنَّ الَّذِي يَقُصُّ الحَدِيثَ يَذْكُرُ تِلْكَ القِصَّةَ شَيْئًا فَشَيْئًا، كَما يُقالُ تَلا القُرْآنَ إذا قَرَأهُ لِأنَّهُ يَتْلُو أيْ يَتْبَعُ ما حَفِظَ مِنهُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ، والقَصَصُ في هَذِهِ الآيَةِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى الِاقْتِصاصِ، يُقالُ قَصَّ الحَدِيثَ يَقُصُّهُ قَصًّا وقَصَصًا إذا طَرَدَهُ وساقَهُ، كَما يُقالُ أرْسَلَهُ يُرْسِلُهُ إرْسالًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن بابِ تَسْمِيَةِ المَفْعُولِ بِالمَصْدَرِ كَقَوْلِكَ: هَذا قُدْرَةُ اللَّهِ تَعالى أيْ مَقْدُورُهُ، وهَذا الكِتابُ عِلْمُ فُلانٍ أيْ مَعْلُومُهُ، وهَذا رَجاؤُنا أيْ مَرْجُوُّنا، فَإنْ حَمَلْناهُ عَلى المَصْدَرِ كانَ المَعْنى نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ الِاقْتِصاصِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالحُسْنُ يَعُودُ إلى حُسْنِ البَيانِ لا إلى القِصَّةِ، والمُرادُ مِن هَذا الحُسْنِ كَوْنُ هَذِهِ الألْفاظُ فَصِيحَةً بالِغَةً في الفَصاحَةِ إلى حَدِّ الإعْجازِ، ألا تَرى أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ التَّوارِيخِ مَعَ أنَّ شَيْئًا مِنها لا يُشابِهُ هَذِهِ السُّورَةَ في الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى المَفْعُولِ كانَ مَعْنى كَوْنِهِ أحْسَنَ القَصَصِ لِما فِيهِ مِنَ العِبَرِ والنُّكَتِ والحِكَمِ والعَجائِبِ الَّتِي لَيْسَتْ في غَيْرِها، فَإنَّ إحْدى الفَوائِدِ الَّتِي في هَذِهِ القِصَّةِ أنَّهُ لا دافِعَ لِقَضاءِ

صفحة ٦٩
اللَّهِ تَعالى ولا مانِعَ مِن قَدَرِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ تَعالى إذا قَضى لِلْإنْسانِ بِخَيْرٍ ومَكْرُمَةٍ فَلَوْ أنَّ أهْلَ العِلْمِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى دَفْعِهِ.
والفائِدَةُ الثّانِيَةُ: دَلالَتُها عَلى أنَّ الحَسَدَ سَبَبٌ لِلْخِذْلانِ والنُّقْصانِ.

والفائِدَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ الصَّبْرَ مِفْتاحُ الفَرَجِ كَما في حَقِّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ لَمّا صَبَرَ فازَ بِمَقْصُودِهِ، وكَذَلِكَ في حَقِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

فَأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فالمَعْنى بِوَحْيِنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ، وهَذا التَّقْدِيرُ إنْ جَعَلْنا ”ما“ مَعَ الفِعْلِ بِمَنزِلَةِ المَصْدَرِ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ مِن قَبْلِ أنْ نُوحِيَ إلَيْكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وإخْوَتِهِ، لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما عَلِمَ ذَلِكَ بِالوَحْيِ، ومِنهم مَن قالَ: المُرادُ أنَّهُ كانَ مِنَ الغافِلِينَ عَنِ الدِّينِ والشَّرِيعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [ الشُّورى: ٥٢] .

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:3