All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Yūsuf 12:2 Juzʾ 12 Page 235

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

سُورَةُ يُوسُفَ
مَكِّيَّةٌ، إلّا الآياتِ: ١ و٢ و٣ و٧، فَمَدَنِيَّةٌ

وآياتُها: ١١١، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ هُودٍ

﷽

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

﷽

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

وقَدْ ذَكَرْنا في أوَّلِ سُورَةِ يُونُسَ تَفْسِيرَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ، أيْ تِلْكَ الآياتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ إلَيْكَ في هَذِهِ السُّورَةِ المُسَمّاةِ ”الر“ هي ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو القُرْآنُ، وإنَّما وُصِفَ القُرْآنُ بِكَوْنِهِ مُبِينًا لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزَةٌ قاهِرَةٌ وآيَةٌ بَيِّنَةٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ.

والثّانِي: أنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ الهُدى والرُّشْدَ، والحَلالَ والحَرامَ، ولَمّا بُيِّنَتْ هَذِهِ الأشْياءُ فِيهِ كانَ الكِتابُ مُبِينًا لِهَذِهِ الأشْياءِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ بُيِّنَتْ فِيهِ قِصَصُ الأوَّلِينَ وشُرِحَتْ فِيهِ أحْوالُ المُتَقَدِّمِينَ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: رُوِيَ أنَّ عُلَماءَ اليَهُودِ قالُوا لِكُبَراءِ المُشْرِكِينَ: سَلُوا مُحَمَّدًا لِمَ انْتَقَلَ آلُ يَعْقُوبَ مِنَ الشّامِ إلى مِصْرَ، وعَنْ كَيْفِيَّةِ قِصَّةِ يُوسُفَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وذَكَرَ فِيها أنَّهُ تَعالى عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ بِألْفاظٍ عَرَبِيَّةٍ، لِيَتَمَكَّنُوا مِن فَهْمِها ويَقْدِرُوا عَلى تَحْصِيلِ المَعْرِفَةِ بِها. والتَّقْدِيرُ: إنّا أنْزَلْنا هَذا الكِتابَ الَّذِي فِيهِ قِصَّةُ يُوسُفَ في حالِ كَوْنِهِ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وسُمِّيَ بَعْضُ القُرْآنِ قُرْآنًا؛ لِأنَّ القُرْآنَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلى الكُلِّ والبَعْضِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى كَوْنِ القُرْآنِ مَخْلُوقًا مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَإنَّ القَدِيمَ لا يَجُوزُ تَنْزِيلُهُ وإنْزالُهُ وتَحْوِيلُهُ مِن حالٍ إلى حالٍ.

الثّانِي: أنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِكَوْنِهِ عَرَبِيًّا، والقَدِيمُ لا يَكُونُ عَرَبِيًّا ولا فارِسِيًّا.

الثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ دَلَّ عَلى أنَّهُ تَعالى كانَ قادِرًا عَلى أنْ يُنْزِلَهُ لا عَرَبِيًّا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حُدُوثِهِ.

الرّابِعُ: أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَدُلُّ
عَلى أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنَ الآياتِ والكَلِماتِ، وكُلُّ ما كانَ مُرَكَّبًا كانَ مُحْدَثًا.
والجَوابُ عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ بِأسْرِها أنْ نَقُولَ: إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ المُرَكَّبَ مِنَ الحُرُوفِ والكَلِماتِ والألْفاظِ والعِباراتِ مُحْدَثٌ وذَلِكَ لا نِزاعَ فِيهِ، إنَّما الَّذِي نَدَّعِي قِدَمَهُ شَيْءٌ آخَرُ، فَسَقَطَ هَذا الِاسْتِدْلالُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقالَ: كَلِمَةُ ”لَعَلَّ“ يَجِبُ حَمْلُها عَلى الجَزْمِ، والتَّقْدِيرُ: إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتَعْقِلُوا مَعانِيَهُ في أمْرِ الدِّينِ، إذْ لا يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِلَعَلَّكم تَعْقِلُونَ الشَّكَّ؛ لِأنَّهُ عَلى اللَّهِ مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ أنَّهُ أنْزَلَهُ لِإرادَةِ أنْ يَعْرِفُوا دَلائِلَهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِن كُلِّ العِبادِ أنْ يَعْقِلُوا تَوْحِيدَهُ وأمْرَ دِينِهِ، مَن عَرَفَ مِنهم، ومَن لَمْ يَعْرِفْ، بِخِلافِ قَوْلِ المُجَبِّرَةِ.

والجَوابُ: هَبْ أنَّ الأمْرَ ما ذَكَرْتُمْ إلّا أنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أنْزَلَ هَذِهِ السُّورَةَ، وأرادَ مِنهم مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ هَذِهِ القِصَّةِ، ولَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنَ الكُلِّ الإيمانَ والعَمَلَ الصّالِحَ؟.