All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Ar-Raʿd 13:30 Juzʾ 13 Page 253

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ الكافَ في ”كَذَلِكَ“ لِلتَّشْبِيهِ، فَقِيلَ: وجْهُ التَّشْبِيهِ أرْسَلْناكَ كَما أرْسَلْنا الأنْبِياءَ قَبْلَكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِها أُمَمٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ، وقِيلَ: كَما أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ وأعْطَيْناهم كُتُبًا تُتْلى عَلَيْهِمْ، كَذَلِكَ أعْطَيْناكَ هَذا الكِتابَ وأنْتَ تَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ فَماذا اقْتَرَحُوا غَيْرَهُ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ”كَذَلِكَ أرْسَلْناكَ“ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الإرْسالِ ”أرْسَلْناكَ“ يَعْنِي أرْسَلْناكَ إرْسالًا لَهُ شَأْنٌ وفَضْلٌ عَلى سائِرِ الإرْسالاتِ، ثُمَّ فَسَّرَ كَيْفَ أرْسَلَهُ، فَقالَ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أرْسَلْناكَ في أُمَّةٍ قَدْ تَقَدَّمَتْها أُمَمٌ، فَهي آخِرُ الأُمَمِ وأنْتَ آخِرُ الأنْبِياءِ.

أما قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فالمُرادُ: لِتَقْرَأ عَلَيْهِمُ الكِتابَ العَظِيمَ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: وحالُ هَؤُلاءِ أنَّهم يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ الَّذِي رَحْمَتُهُ وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وما بِهِمْ مِن نِعْمَةٍ فَمِنهُ، وكَفَرُوا بِنِعْمَتِهِ في إرْسالِ مِثْلِكَ إلَيْهِمْ وإنْزالِ هَذا القُرْآنِ المُعْجِزِ عَلَيْهِمْ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ الواحِدُ المُتَعالِي عَنِ الشُّرَكاءِ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في نُصْرَتِي عَلَيْكم ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَيُعِينُنِي عَلى مُصابَرَتِكم ومُجاهَدَتِكم، قِيلَ: نَزَلَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ المَخْزُومِيِّ، وكانَ يَقُولُ: أمّا اللَّهُ فَنَعْرِفُهُ، وأمّا الرَّحْمَنُ فَلا نَعْرِفُهُ إلّا صاحِبَ اليَمامَةِ، يَعَنُونَ مُسَيْلِمَةَ الكَذّابَ؛ فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ١١٠] وكَقَوْلِهِ:

صفحة ٤٢
‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفُرْقانِ: ٦٠] وقِيلَ: «إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ صالَحَ قُرَيْشًا مِنَ الحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ: هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ وقَدْ قاتَلْناكَ فَقَدْ ظَلَمْنا، ولَكِنِ اكْتُبْ: هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَتَبَ كَذَلِكَ، ولَمّا كَتَبَ في الكِتابِ ”بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ“ قالُوا: أمّا الرَّحْمَنُ فَلا نَعْرِفُهُ، وكانُوا يَكْتُبُونَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”اكْتُبُوا ما تُرِيدُونَ“».
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إذا حَمَلْناهُ عَلى هاتَيْنِ الرِّوايَتَيْنِ كانَ مَعْناهُ أنَّهم كَفَرُوا بِإطْلاقِ هَذا الِاسْمِ عَلى اللَّهِ تَعالى، لا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ تَعالى، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ كَفَرُوا بِاللَّهِ إمّا جَحْدًا لَهُ وإمّا لِإثْباتِهِمُ الشُّرَكاءَ مَعَهُ، قالَ القاضِي: وهَذا القَوْلُ ألْيَقُ بِالظّاهِرِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَقْتَضِي أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ، وهو المَفْهُومُ مِنَ الرَّحْمَنِ، ولَيْسَ المَفْهُومُ مِنهُ الِاسْمَ كَما لَوْ قالَ قائِلٌ: كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ وكَذَّبُوا بِهِ لَكانَ المَفْهُومُ هو دُونَ اسْمِهِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:30