All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Isrāʾ 17:7 Juzʾ 15 Page 282

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to yourselves." Then when the final promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the temple in Jerusalem, as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم لَمّا عَصَوْا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ أقْوامًا قَصَدُوهم بِالقَتْلِ والنَّهْبِ والسَّبْيِ، ولَمّا تابُوا أزالَ عَنْهم تِلْكَ المِحْنَةَ وأعادَ عَلَيْهِمُ الدَّوْلَةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ أنَّهم إنْ أطاعُوا فَقَدْ أحْسَنُوا إلى أنْفُسِهِمْ، وإنْ أصَرُّوا عَلى المَعْصِيَةِ فَقَدْ أساءُوا إلى أنْفُسِهِمْ، وقَدْ تَقَرَّرَ في العُقُولِ أنَّ الإحْسانَ إلى النَّفْسِ حَسَنٌ مَطْلُوبٌ، وأنَّ الإساءَةَ إلَيْها قَبِيحَةٌ؛ فَلِهَذا المَعْنى قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

المسألة الثّانِيَةُ؛ قالَ الواحِدِيُّ: لا بُدَّ هَهُنا مِن إضْمارٍ، والتَّقْدِيرُ: وقُلْنا إنْ أحْسَنْتُمْ أحْسَنْتُمْ لِأنْفُسِكم، والمَعْنى: إنْ أحْسَنْتُمْ بِفِعْلِ الطّاعاتِ فَقَدْ أحْسَنْتُمْ إلى أنْفُسِكم مِن حَيْثُ إنَّ بِبَرَكَةِ تِلْكَ الطّاعاتِ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكم أبْوابَ الخَيْراتِ والبَرَكاتِ، وإنْ أسَأْتُمْ بِفِعْلِ المُحَرَّماتِ أسَأْتُمْ إلى أنْفُسِكم مِن حَيْثُ إنَّ بِشُؤْمِ تِلْكَ المَعاصِي يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكم أبْوابَ العُقُوباتِ.

صفحة ١٢٧

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ النَّحْوِيُّونَ: إنَّما قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِلتَّقابُلِ، والمَعْنى: فَإلَيْها أوْ فَعَلَيْها مَعَ أنَّ حُرُوفَ الإضافَةِ يَقُومُ بَعْضُها مَقامَ بَعْضٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الزلزلة: ٤ - ٥] أيْ: إلَيْها.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أهْلُ الإشاراتِ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تَعالى غالِبَةٌ عَلى غَضَبِهِ بِدَلِيلِ أنَّهُ لَمّا حَكى عَنْهُمُ الإحْسانَ أعادَهُ مَرَّتَيْنِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ولَمّا حَكى عَنْهُمُ الإساءَةَ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِها مَرَّةً واحِدَةً فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَوْلا أنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ غالِبٌ وإلّا لَما كانَ كَذَلِكَ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ المُفَسِّرُونَ: مَعْناهُ وعْدُ المَرَّةِ الأخِيرَةِ، وهَذِهِ المَرَّةُ الأخِيرَةُ هي إقْدامُهم عَلى قَتْلِ زَكَرِيّا ويَحْيى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.

قالَ الواحِدِيُّ: فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّرَ البابِلِيَّ المَجُوسِيَّ أبْغَضَ خَلْقِهِ إلَيْهِ فَسَبى بَنِي إسْرائِيلَ وقَتَلَ وخَرَّبَ بَيْتَ المَقْدِسِ.

أقُولُ: التَّوارِيخُ تَشْهَدُ بِأنَّ بُخْتُنَصَّرَ كانَ قَبْلَ وقْتِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويَحْيى وزَكَرِيّا عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بِسِنِينَ مُتَطاوِلَةٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَلِكَ الَّذِي انْتَقَمَ مِنَ اليَهُودِ بِسَبَبِ هَؤُلاءِ مَلِكٌ مِنَ الرُّومِ يُقالُ لَهُ: قُسْطَنْطِينُ المَلِكُ، واللَّهُ أعْلَمُ بِأحْوالِهِمْ، ولا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ مِن أغْراضِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ بِمَعْرِفَةِ أعْيانِ هَؤُلاءِ الأقْوامِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: جَوابُ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ بَعَثْناهم لِيَسُوءُوا وُجُوهَكم وإنَّما حَسُنَ هَذا الحَذْفُ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ [الإسراء: ٥] ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: يُقالُ: ساءَهُ يَسُوءُهُ أيْ: أحْزَنَهُ، وإنَّما عَزا الإساءَةَ إلى الوُجُوهِ؛ لِأنَّ آثارَ الأعْراضِ النَّفْسانِيَّةِ الحاصِلَةِ في القَلْبِ إنَّما تَظْهَرُ عَلى الوَجْهِ، فَإنْ حَصَلَ الفَرَحُ في القَلْبِ ظَهَرَتِ النَّضْرَةُ والإشْراقُ والإسْفارُ في الوَجْهِ. وإنْ حَصَلَ الحُزْنُ والخَوْفُ في القَلْبِ ظَهَرَ الكُلُوحُ والغَبَرَةُ والسَّوادُ في الوَجْهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ عُزِيَتِ الإساءَةُ إلى الوُجُوهِ في هَذِهِ الآيَةِ، ونَظِيرُ هَذا المَعْنى كَثِيرٌ في القُرْآنِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ العامَّةُ: لِيَسُوءُوا عَلى صِيغَةِ المُغايَبَةِ، قالَ الواحِدِيُّ: وهي مُوافِقَةٌ لِلْمَعْنى ولِلَّفْظِ. أمّا المَعْنى فَهو أنَّ المَبْعُوثِينَ هُمُ الَّذِينَ يَسُوءُونَهم في الحَقِيقَةِ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ ويَأْسِرُونَ وأمّا اللَّفْظُ فَلِأنَّهُ يُوافِقُ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وحَمْزَةَ: ”لِيَسُوءَ“ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الواحِدِ، وذَلِكَ الواحِدُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أحَدَ أشْياءَ ثَلاثَةٍ: إمّا اسْمُ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِأنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ هو قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَدْنا وأمْدَدْنا، وكُلُّ ذَلِكَ ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى، وإمّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الواحِدُ هو البَعْثَ ودَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿بَعَثْنا﴾ والفِعْلُ المُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلى المَصْدَرِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٨٠] وقالَ الزَّجّاجُ: لِيَسُوءَ الوَعْدُ وُجُوهَكم، وقَرَأ الكِسائِيُّ بِالنُّونِ وهَذا عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى اللَّهِ تَعالى كَقَوْلِهِ: بَعَثْنا عَلَيْكم وأمْدَدْنا.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُقالُ: تَبِرَ الشَّيْءُ تَبْرًا إذا هَلَكَ وتَبَّرَهُ أهْلَكَهُ. قالَ الزَّجّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ مُكَسَّرًا ومُفَتَّتًا فَقَدْ تَبَّرْتَهُ، ومِنهُ قِيلَ: تِبْرُ الزُّجاجِ وتِبْرُ الذَّهَبِ لِمُكَسَّرِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ١٢٨
‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٣٩] وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [نوح: ٢٨] . وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ ما غَلَبُوا عَلَيْهِ وظَفِرُوا بِهِ، ويَحْتَمِلُ ويُتَبِّرُوا ما دامُوا غالِبِينَ، أيْ: ما دامَ سُلْطانُهم جارِيًا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ذِكْرٌ لِلْمَصْدَرِ عَلى مَعْنى تَحْقِيقِ الخَبَرِ وإزالَةِ الشَّكِّ في صِدْقِهِ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٦٤] أيْ: حَقًّا، والمَعْنى: ولِيُدَمِّرُوا ويُخَرِّبُوا ما غَلَبُوا عَلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:7