All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Isrāʾ 17:7 Juzʾ 15 Page 282

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to yourselves." Then when the final promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the temple in Jerusalem, as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: وقُلْنا لَكُمْ: إنْ أحْسَنْتُمْ فَأطَعْتُمُ اللَّهَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عاقِبَةُ الطّاعَةِ لَكم ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالفَسادِ والمَعاصِي ‏‏‏‏‏، وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: فَإلَيْها. والثّانِي: فَعَلَيْها.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، جَوابُ " فَإذا " مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فَإذا جاءَ (p-١١)وَعْدُ عُقُوبَةِ المَرَّةِ الآَخِرَةِ مِن إفْسادِكُمْ، بَعَثْناهم لَيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ، وهَذا الفَسادُ الثّانِي هو قَتْلُهم يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، وقَصْدُهم قَتْلَ " عِيسى " فَرُفِعَ، وسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُلُوكَ فارِسٍ والرُّومِ فَقَتَلُوهم وسَبَوْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( لِيَسُوؤُوا ) بِالياءِ عَلى الجَمِيعِ والهَمْزِ بَيْنَ الواوَيْنِ، والإشارَةُ إلى المَبْعُوثِينَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( لِيَسُوءَ وُجُوهُكم ) عَلى التَّوْحِيدِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَسُوءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: لِيَسُوءَ البَعْثُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( لِنَسُوءَ ) بِالنُّونِ، وذَلِكَ راجِعٌ إلى اللَّهِ تَعالى.

وَفِيمَن بُعِثَ عَلَيْهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بُخْتَنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وكَثِيرٌ مِنَ الرُّواةِ يَأْبى هَذا القَوْلَ، يَقُولُونَ: كانَ بَيْنَ تَخْرِيبِ ( بُخْتَنَصَّرَ ) بَيْتُ المَقْدِسِ وبَيْنَ مَوْلِدِ يَحْيى بْنِ زَكَرِيّا زَمانٌ طَوِيلٌ.

والثّانِي: انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ومَعْنى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِيُدْخِلُوا عَلَيْكُمُ الحُزْنَ بِما يَفْعَلُونَ مِن قَتْلِكم وسَبْيِكُمْ، وخُصَّتِ المَساءَةُ بِالوُجُوهِ، والمُرادُ: أصْحابُ الوُجُوهِ، لِما يَبْدُو عَلَيْها مِن أثَرِ الحُزْنِ والكَآَبَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، يَعْنِي: بَيْتَ المَقْدِسِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ " في المَرَّةِ الأُولى، ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِيُدَمِّرُوا ويُخَرِّبُوا. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَنْكَسِرُ مِنَ الزُّجاجِ والحَدِيدِ والذَّهَبِ: تِبْرٌ، ومَعْنى ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: لِيُدَمِّرُوا في حالِ عُلُوِّهِمْ عَلَيْكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا مِمّا وُعِدُوا بِهِ في التَّوْراةِ. و " عَسى " مِنَ اللَّهِ واجِبَةٌ، فَرَحِمَهُمُ [ اللَّهُ ] بَعْدَ انْتِقامِهِ مِنهُمْ، وعَمَّرَ بِلادَهُمْ، وأعادَ نِعَمَهم (p-١٢)بَعْدَ سَبْعِينَ سَنَةً. ‏‏ ‏‏‏‏ إلى مَعْصِيَتِنا ﴿عُدْنا﴾ إلى عُقُوبَتِكم. قالَ المُفَسِّرُونَ: ثُمَّ إنَّهم عادُوا إلى المَعْصِيَةِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُلُوكًا مِن مُلُوكِ فارِسٍ والرُّومِ. قالَ قَتادَةُ: ثُمَّ كانَ آَخِرُ ذَلِكَ أنْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، فَهم في عَذابٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَيُعْطُونَ الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهم صاغِرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: سِجْنًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ. وقالَ مُجاهِدٌ: يُحْصَرُونَ فِيها. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وابْنُ قُتَيْبَةَ: مَحْبِسًا. وقالَ الزَّجّاجُ: " حَصِيرًا ": حَبْسًا، أُخِذَ مِن قَوْلِكَ: حَصَرْتُ الرَّجُلَ: إذا حَبَسْتُهُ، فَهو مَحْصُورٌ، وهَذا حَصِيرُهُ؛ أيْ: مَحْبِسُهُ، والحَصِيرُ: المَنسُوجُ، سُمِّيَ حَصِيرًا؛ لِأنَّهُ حُصِرَتْ طاقاتُهُ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ، ويُقالُ لِلْجُنُبِ: حَصِيرٌ؛ لِأنَّ بَعْضَ الأضْلاعِ مَحْصُورٌ مَعَ بَعْضٍ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: حَصِيرًا: بِمَعْنى: حاصِرَةً، فَصُرِفَ مِن حاصِرَةٍ إلى حَصِيرٍ، كَما صُرِفَ ( مُؤْلِمٌ ) إلى ألِيمٍ.

والثّانِي: فِراشًا ومِهادًا، قالَهُ الحَسَنُ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جَهَنَّمَ لَهم مِهادًا بِمَنزِلَةِ الحَصِيرِ، والحَصِيرُ: البِساطُ الصَّغِيرُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:7