All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Maryam 19:10 Juzʾ 16 Page 305

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Zechariah] said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not speak to the people for three nights, [being] sound."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ بَعْضُهم طَلَبُ الآيَةِ لِتَحْقِيقِ البِشارَةِ وهَذا بِعِيدٌ لِأنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى قَدْ تَحَقَّقَتِ البِشارَةُ فَلا يَكُونُ إظْهارُ الآيَةِ أقْوى في ذَلِكَ مِن صَرِيحِ القَوْلِ، وقالَ آخَرُونَ: البِشارَةُ بِالوَلَدِ وقَعَتْ مُطْلَقَةً فَلا يُعْرَفُ وقْتُها بِمُجَرَّدِ البِشارَةِ، فَطَلَبَ الآيَةَ لِيَعْرِفَ بِها وقْتَ الوُقُوعِ وهَذا هو الحَقُّ.

صفحة ١٦٢
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ تِلْكَ الآيَةَ هي تَعَذُّرُ الكَلامِ عَلَيْهِ فَإنَّ مُجَرَّدَ السُّكُوتِ مَعَ القُدْرَةِ عَلى الكَلامِ لا يَكُونُ مُعْجِزَةً ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اعْتُقِلَ لِسانُهُ أصْلًا.

والثّانِي: أنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الكَلامُ مَعَ القَوْمِ عَلى وجْهِ المُخاطَبَةِ مَعَ أنَّهُ كانَ مُتَمَكِّنًا مِن ذِكْرِ اللَّهِ ومِن قِراءَةِ التَّوْراةِ وهَذا القَوْلُ عِنْدِي أصَحُّ لِأنَّ اعْتِقالَ اللِّسانِ مُطْلَقًا قَدْ يَكُونُ لِمَرَضٍ وقَدْ يَكُونُ مِن فِعْلِ اللَّهِ فَلا يَعْرِفُ زَكَرِيّا -عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّ ذَلِكَ الِاعْتِقالَ مُعْجِزٌ إلّا إذا عَرَفَ أنَّهُ لَيْسَ لِمَرَضٍ بَلْ لِمَحْضِ فِعْلِ اللَّهِ تَعالى مَعَ سَلامَةِ الآلاتِ وهَذا مِمّا لا يُعْرَفُ إلّا بِدَلِيلٍ آخَرَ؛ فَتَفْتَقِرُ تِلْكَ الدَّلالَةُ إلى دَلالَةٍ أُخْرى، أمّا لَوِ اعْتُقِلَ لِسانُهُ عَنِ الكَلامِ مَعَ القَوْمِ مَعَ اقْتِدارِهِ عَلى التَّكَلُّمِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وقِراءَةِ التَّوْراةِ عَلِمَ بِالضَّرُورَةِ أنَّ ذَلِكَ الِاعْتِقالَ لَيْسَ لِعِلَّةٍ ومَرَضٍ بَلْ هو لِمَحْضِ فِعْلِ اللَّهِ فَيَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ آيَةً ومُعْجِزَةً ومِمّا يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ خَصَّ ذَلِكَ بِالتَّكَلُّمِ مَعَ النّاسِ، وهَذا يَدُلُّ بِطَرِيقِ المَفْهُومِ أنَّهُ كانَ قادِرًا عَلى التَّكَلُّمِ مَعَ غَيْرِ النّاسِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في مَعْنى ‏‏‏‏ فَقالَ بَعْضُهم: هو صِفَةٌ لِلَّيالِي الثَّلاثِ، وقالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هو صِفَةٌ لِزَكَرِيّا، والمَعْنى: آيَتُكَ أنْ لا تُكَلِّمَ النّاسَ في هَذِهِ المُدَّةِ مَعَ كَوْنِكَ سَوِيًّا لَمْ يَحْدُثْ بِكَ مَرَضٌ.

The same ayah, in another commentary

Maryam 19:10