All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Baqarah 2:160 Juzʾ 2 Page 24

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of repentance, the Merciful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ عَظِيمَ الوَعِيدِ في الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ كانَ يَجُوزُ أنْ يُتَوَهَّمَ أنَّ الوَعِيدَ يَلْحَقُهم عَلى كُلِّ حالٍ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم إذا تابُوا تَغَيَّرَ حُكْمُهم، ودَخَلُوا في أهْلِ الوَعِيدِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ التَّوْبَةَ عِبارَةٌ عَنِ النَّدَمِ عَلى فِعْلِ القَبِيحِ لا لِغَرَضٍ سِواهُ؛ لِأنَّ مَن تَرَكَ رَدَّ الوَدِيعَةِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَيْهِ لِأنَّ النّاسَ ذَمُّوهُ، أوْ لِأنَّ الحاكِمَ رَدَّ شَهادَتَهُ لَمْ يَكُنْ تائِبًا، وكَذَلِكَ لَوْ عَزَمَ عَلى رَدِّ كُلِّ ودِيعَةٍ، والقِيامِ بِكُلِّ واجِبٍ، لِكَيْ تُقْبَلَ شَهادَتُهُ، أوْ يُمْدَحَ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ تائِبًا، وهَذا مَعْنى الإخْلاصِ في التَّوْبَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا بُدَّ لَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِن إصْلاحِ ما أفْسَدَهُ، مَثَلًا لَوْ أفْسَدَ عَلى غَيْرِهِ دِينَهُ بِإيرادِ شُبْهَةٍ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ إزالَةُ تِلْكَ الشُّبْهَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ ثالِثًا أنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ ضِدِّ الكِتْمانِ، وهو البَيانُ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ لا تَحْصُلُ إلّا بِتَرْكِ كُلِّ ما لا يَنْبَغِي وبِفِعْلِ كُلِّ ما يَنْبَغِي، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ عَنْ بَعْضِ المَعاصِي مَعَ الإصْرارِ عَلى البَعْضِ لا تَصِحُّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ عامٌّ في الكُلِّ. والجَوابُ عَنْهُ: أنَّ اللَّفْظَ المُطْلَقَ يَكْفِي في صِدْقِهِ حُصُولُ فَرْدٍ واحِدٍ مِن أفْرادِهِ. قالَ أصْحابُنا: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ غَيْرُ واجِبٍ عَقْلًا؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ ذَلِكَ في مَعْرِضِ المَدْحِ والثَّناءِ عَلى نَفْسِهِ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ واجِبًا لَما حَسُنَ هَذا المَدْحُ، ومَعْنى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أقْبَلُ تَوْبَتَهم، وقَبُولُ التَّوْبَةِ يَتَضَمَّنُ إزالَةَ عِقابِ ما تابَ مِنها، فَإنْ قِيلَ: هَلّا قُلْتُمْ أنَّ مَعْنى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هو قَبُولُ التَّوْبَةِ بِمَعْنى المُجازاةِ والثَّوابِ كَما تَقُولُونَ في قَبُولِ الطّاعَةِ ؟ قُلْنا: الطّاعَةُ إنَّما أفادَ قَبُولُها اسْتِحْقاقَ الثَّوابِ؛ لِأنَّهُ لا يُسْتَحَقُّ بِها سِواهُ، وهو الغَرَضُ بِفِعْلِها، ولَيْسَ كَذَلِكَ التَّوْبَةُ لِأنَّها مَوْضُوعَةٌ لِإسْقاطِ العِقابِ، وهو الغَرَضُ بِفِعْلِها، وإنْ كانَ لا بُدَّ مِن أنْ يَسْتَحِقَّ بِها الثَّوابَ إذا لَمْ يَكُنْ مُخْطِئًا، ومَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ القابِلُ لِتَوْبَةِ كُلِّ ذِي تَوْبَةٍ، فَهو مُبالَغَةٌ في هَذا البابِ، ومَعْنى الرَّحِيمِ عَقِيبَ ذَلِكَ: التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ لِرَحْمَتِهِ بِالمُكَلَّفِينَ مِن عِبادِهِ، يَقْبَلُ تَوْبَتَهم بَعْدَ التَّفْرِيطِ العَظِيمِ مِنهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:160