All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Ḥajj 22:48 Juzʾ 17 Page 338

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And for how many a city did I prolong enjoyment while it was committing wrong. Then I seized it, and to Me is the [final] destination.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

صفحة ٤١
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنَّما أنا لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى مِن عِظَمِ ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ أنَّهم يَسْتَهْزِئُونَ بِاسْتِعْجالِ العَذابِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يُخَوِّفُهم بِالعَذابِ إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ، ولِأنَّ قَوْلَهم: ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الوَعْدَ بِالعَذابِ إذا كانَ في الآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيا فاسْتِعْجالُهُ يَكُونُ كالخُلْفِ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ العاقِلَ لا يَنْبَغِي أنْ يَسْتَعْجِلَ عَذابَ الآخِرَةِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي فِيما يَنالُهم مِنَ العَذابِ وشِدَّتِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ لَوْ بَقِيَ وعُذِّبَ في كَثْرَةِ الآلامِ وشِدَّتِها، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ عَرَفُوا حالَ عَذابِ الآخِرَةِ وأنَّهُ بِهَذا الوَصْفِ لَما اسْتَعْجَلُوهُ، وهَذا قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ وهو أوْلى الوُجُوهِ.

الوجه الثّانِي: أنَّ المُرادَ طُولُ أيّامِ الآخِرَةِ في المُحاسَبَةِ ويَرْجِعُ مَعْناهُ إلى قَرِيبٍ مِمّا تَقَدَّمَ، وذَلِكَ أنَّ الأيّامَ القَصِيرَةَ إذا مَرَّتْ في الشِّدَّةِ كانَتْ مُسْتَطِيلَةً، فَكَيْفَ تَكُونُ الأيّامُ المُسْتَطِيلَةُ إذا مَرَّتْ في الشِّدَّةِ ؟ ثُمَّ إنَّ العَذابَ الَّذِي يَكُونُ طُولُ أيّامِها إلى هَذا الحَدِّ لا يَنْبَغِي لِلْعاقِلِ أنْ يَسْتَعْجِلَهُ.

والوجه الثّالِثُ: أنَّ اليَوْمَ الواحِدَ وألْفَ سَنَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلى السَّواءِ؛ لِأنَّهُ القادِرُ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، فَإذا لَمْ يَسْتَبْعِدُوا إمْهالَ يَوْمٍ فَلا يَسْتَبْعِدُوا أيْضًا إمْهالَ ألْفِ سَنَةٍ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فالمُرادُ وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أخَّرْتُ إهْلاكَهم مَعَ اسْتِمْرارِهِمْ عَلى ظُلْمِهِمْ فاغْتَرُّوا بِذَلِكَ التَّأْخِيرِ ثُمَّ أخَذْتُهم بِأنْ أنْزَلْتُ العَذابَ بِهِمْ، ومَعَ ذَلِكَ فَعَذابُهم مُدَّخَرٌ إذا صارُوا إلَيَّ، وهو تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَ فِيما قَبْلُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقالَ هاهُنا: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ الأُولى بِالفاءِ وهَذِهِ بِالواوِ ؟ قُلْنا: الأُولى وقَعَتْ بَدَلًا عَنْ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وأمّا هَذِهِ فَحُكْمُها حُكْمُ ما تَقَدَّمَها مِنَ الجُمْلَتَيْنِ المَعْطُوفَتَيْنِ بِالواوِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فالمَعْنى أنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُدِيمَ لَهُمُ التَّخْوِيفَ والإنْذارَ، وأنْ لا يَصُدَّهُ ما يَكُونُ مِنهم مَنَ الِاسْتِعْجالِ لِلْعَذابِ عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ عَنْ إدامَةِ التَّخْوِيفِ والإنْذارِ، وأنْ يَقُولَ لَهم: إنَّما بُعِثْتُ لِلْإنْذارِ فاسْتِهْزاؤُكم بِذَلِكَ لا يَمْنَعُنِي مِنهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:48